الأخبار العاجلة

مبررات داعش لقتل الناس

أكرم العبيدي *

قبل عدة أيام شاهد جميع العالم فيديو قيام تنظيم الدولة الإسلامية بإعدام 21 قبطياً مصرياً على سواحل ليبيا وفى نهاية الفيديو قام المسؤول عن عملية الإعدام الملثم بإعلانه انه قام تنظيم الدولة بإعدام 21 قبطياً ثأرا لكاميليا وأخواتها من هي كاميليا ومن هن أخواتها قد نتحدث ونشير لهذا ولكن السؤال ما الذي يدفع داعش في ليبيا للانتقام لنساء ربما بعضهن لاعلاقة لهن بداعش وقد تكون واحدة فقط لها علاقة بها وهي ساجدة الريشاوي.
ساجدة هى امرأة عراقية قامت بالانضمام هي وزوجها لمجموعة إرهابية لتشارك بتفجيرات عمان عام 2005 وبقيت في السجن حتى لحظة مقايضتها من قبل تنظيم داعش بالأسير الياباني لكن كل شيء فشل وانتهى المطاف بها على حبل المشنقة وهذا ما كان ينتظرها بعد كل هذه السنوات وهي قابعة في السجن .
والسؤال هل فعلا قام هذا التنظيم بنحر هؤلاء الاقباط مقابل امرأة وما تمثله المرأة في هذا الفكر المتطرف .. يبدو إن الأمر أشبه بالنكتة والضحك على ذقون من يصدق هؤلاء القتلة.. المرأة مسبية في عرفهم والسبايا يباح أي فعل معهن ودليلنا على ذلك النساء الايزيديات وكيف تم بيعهن في الاسواق كسبايا .. المرأة بضاعة تباع وتشترى في سياقات وأعراف هذا الفكر.
إذن لا مبرر للقتل سوى رغبة هؤلاء بنشر رعب في قلوب الناس وهي رسائل لايمكن ان ترسل الا من أناس لهم أجندات يبدو أنها أصبحت واضحة ولايمكن ان يزايد عليها احد ويدعي انها جاءت لنصرة الإسلام على الكفرة لأنها سذاجة وخلط للأوراق لا صراع اليوم سوى صراع عقول متخلفة تؤمن بالقتل وترويع الآخر المختلف وحتى المعتدل الذي يبحث عن الصفاء والسلام والمحبة في جوهر الدين الإسلامي.
في محافظة نينوى اليوم مثلا تم إجبار النساء على عدم الخروج من منازلهن لأي سبب إلا ومعها محرم وعندما تخرج لا بد ان تكون منقبة ومنعت المدارس والجامعات المختلطة وتعامل المرأة كما كانت تعامل في الجاهلية بعدم جواز خروجها من المنزل وعدم سماع رأيها وفي الأيام المقبلة سنجد هناك قوانين تمنع الفتيات من الذهاب الى المدارس والجامعات والكليات وغيرها كل هذا في نينوى وفي مناطق سيطرت عليها داعش وهي تريد الرجوع لعصر عانت فيه المرأة من الاضطهاد ما لم يكن حتى جاء الإسلام الحقيقي الإسلام المحمدي ليمنح المرأة كيانها وحقوقها .
هؤلاء يعشش في عقولهم ظلام ابدي لايمكن ان يكون هناك حيز من النور للمرأة فأي كذبة تلك التي اطلقوها ومن تكون ساجدة سوى انتحارية قاتله وكاميليا الفتاة المسيحية التي يدعون إنها أسلمت وتزوجت من داعشي لتجبر من قبل الكنيسة بالعودة الى المسيحية وهم اليوم يقتلون ويهجرون المسيحيات في الموصل ..هم ضد أي ثقافة تخص المرأة لا تعليم لا خروج لا مساهمة في الحياة عن أي امرأة يتحدثون هؤلاء.
عن نساء تحولن الى (……) تحت لافتة جهاد النكاح وهذا هو المطلوب تحويل المرأة الى وعاء لرغباتهم وعقدهم التي لم نجد مصدراً واحداً في الإسلام عبر كل تاريخه يبيح استغلال المرأة بهذه الطريقة البشعة بالعكس بل الاسلام كرم المرأة ومنحها حقوقاً لم تكن في عصرها وشاركت في التحول الذي حصل في العقلية العربية عند قدوم الإسلام كدين جديد وثقافة أحدثت انقلابا في التلقي العربي للمفاهيم الدنيوية .
ان داعش بأفكارها قد تجد المبرر لعملياتها الإرهابية وهذه المبررات تسوقها لجهلة الفكر والا ما معنى ان يقدم شاب يعيش مثلا في مدينة ألمانية وكان قبل سنة من انتمائه لداعش يعيش حياة اعتيادية جدا يحتسي الخمر ويعاشر النساء حاله حال أي شاب أوروبي فجأة يترك كل شيء ويذهب الى سورية ومن ثم الى العراق ليفجر نفسه في سيطرة الكاظمية اليس هذا غسلا لادمغة جاهلة وخاوية بأفكار بعيدة عن جوهر الاسلام .
هذا أنموذج وكثيرة هي القصص التي تتحدث عن شباب وشابات أغرتهم تلك الافكار وهذا الظلام ليلتحقوا بداعش ويتحولوا الى قنابل بشرية تقتل وأياد تحمل الحراب لتنحر الأبرياء بدم بارد لهذا علينا اليوم ان نجد خطاباً حقيقياً لإشاعة ثقافة مغايرة وهذا ما يتحمله الجميع من مؤسسات ثقافية وسياسية ودينية لغرض مواجهة هذا الفكر وبالقوة ذاتها التي يشتغل عليها الإعلام الداعشي الذي يمارس قدرته على استقدام من يريد وقت ما يشاء.

*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة