النفط وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي

من غير المرجح عودته الى 100 دولار
مارتن تيلير*

إذا كنت تتابع أسعار النفط خلال الأشهر القليلة الماضية، فان الاحتمالات ستبدو لك مربكة. فمن جانب كان هناك اشخاص امثال المحلل غاري شلن الذي نشر مقالة في « بلومبيرغ» قال فيها بصــوت واثــق ان هناك إحتمالا ان يكون سعر برميل النفط 10 دولارات، وعلى الجانب الآخر هناك امثال المحلل بون بيكنز، الـذي، توقع في نهاية العام الماضي عودة سعر البرميل الى 100 دولار في غضون 12-18 شهرا. وجــاء تنبؤ المحلل الثاني بيكنز وسط استمرار انخفاض اسعار خام برنت وخام غرب تكساس، ولكنه في ينايـر كانون الثاني ظل يقـــول ان النفط سيعود إلــى 70 دولارا أو الى 80 دولارا للبــرميل في المستقبل القريب. لذا، فمن هو الصحيح؟
والجواب لا واحد من الاثنين. وكما هو الحال مع معظم الأشياء في الحياة فمن غير المرجح أن تكون الحقيقة كامنة في اي الطرفين القصيين. والمحللان بيكنز، وشلن وآخرين قالوا ان النفط سينخفض الى مستويات لم يشهدها منذ عام 1998، زاعمين ان هناك اسبابا سليمة ليطرحوا مثل هذه الاراء. ولكن الأسباب الحقيقية لمثل هذه التعليقات هي على الأرجح هي نفسها أقدم الدوافع البشرية التي وردت في الكتاب المقدس منذ اقدم الازمان : الجشع والغطرسة. وليس جديدا في الاسواق المالية ان يقوم المرء باتباع ما تقوله التحليلات والتصريحات التي نعدها موثوقة. وفي حين ان بيكنز لديه معرفة بما يجري في داخل قطاع النفط، فان لديه أيضا منفعة كبيرة في دفع اسعار النفط للارتفاع بقدر ما يستطيع. اما المحلل شلن فهو من اصحاب النظرات السريعة في الأعمال التجارية وبالتالي ستكون المنافسة بين الدببة فظيعة جدا.
وأنا أعلم أنه ليس من المثير وربما يكسر بعض قواعد قراصنة الانترنت غير المكتوبة أن أقول ذلك، ولكن السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن خام غرب تكساس الوسيط في البيع الآجل سوف يرتد الى حدود المستويات الحالية لفترة من الوقت قبل أن يتعافى تدريجيا إلى مستوى يتراوح ما بين 60- 70 دولارا للبرميل. بل انه ربما يصل الى معدل يترواح ما بين 70- 80 دولارا قبل فترة طويلة مما اقترحه المحلل بيكنز. ، لكننا من غير المرجح أن يصل الى 100 دولار في المستقبل القريب من دون وقوع بعض التأثيرات الخارجية الكبرى.
والآن بعد انقشاع الغبار إلى حد ما، فان أسباب الانخفاض الكبير أصبحت أكثر وضوحا الان ، وأنه من الواضح أن العرض لم يكن العامل الوحيد. وبات واضحا لبعض الوقت أن تكسير المخزونات المقفلة من الصخر الزيتي والرمل التي كان من المعتقد سابقا انه لن يتم الوصول اليها ستنمو الى حد كبير في الولايات المتحدة ويزداد امداد السوق بالنفط. ولم يكن يتم النظر الى هذه الحقيقة بوصفها ستسبب مشكلة كبيرة في السوق وظل الحال هكذا الى ان اثيرت اسئلة حول اسباب تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وارتفاع الدولار بسرعة لتضاف إلى هذا المزيج في منتصف العام الماضي. لكن وما ان حدث ذلك وحين أعلنت اوبك انها لن تقوم بتخفيض انتاجها وان تسلم السلطة الى منتجي النفط من الصخر الزيتي الاميركيين وعلى الفور بدأ الانهيار في الاسعار.
وتوقف تراجع الانخفاض عند مستو منطقي. ففي عام 2008 وعام 2009 عندما بدأ الانهيار الاقتصادي العالمي الكامل كان يتم بيع النفط بسعر 40 دولارا للبرميل وعند هذه النقطة جاء الدعم. ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية كان إنتاج النفط العالمي في عام 2008 نحو74 مليون و16 الف برميل يوميا وخلال الأشهر الـ 10 الأولى من عام 2014 بلغ متوسط الانتاج 77 مليون و427 الف برميل يوميا، بزيادة قدرها حوالي 5٪. وكان الاستهلاك في عام 2008 بحدود 86 مليون و45 الف برميل يوميا، وفي عام 2014 كان 92 مليون و130 الف، بزيادة قدرها 1.2٪
وببساطة، فقد زاد العرض بشكل أسرع من الطلب، ولذلك فإن العودة السريعة لسعر 100 دولار للبرميل يبدو من غير المرجح بنحو كبير. بل ويمكن القول رغم ذلك، ومن أجل ان نعتقد أن السعر سينخفض الى أبعد من ذلك بكثير فعلينا الاعتقاد بأن التوقعات الاقتصادية اليوم هي أسوأ مما كانت عليه في بداية أعمق ركود منذ عام 1929.
والاستنتاج المنطقي الوحيد بعد كل ما قيل هو أنه وفي المدى القريب سوف يتم تداول النفط بسعر تقريبي يقع ما بين 50- 70 دولارا للبرميل الواحد. وبالمناسبة، فإن نهاية الجزء السفلي من نطاق هذا السعر (المقصود 50 دولارا) يمثل التضخم المعدل طوال 100 سنة على متوسط السعرعلى وفق ما يقول المحلل مورجان ستانلي في مقالة اخرى نشرها موقع بلومبيرغ. ولا ينبغي لنا، بالتالي، ان نتعرض لصدمة ان يصل النفط الى هذا السعر بدلا من ان نصاب بصدمة نتيجة ما تقوله دعايات كتاب الأعمدة الجياع ورجال النفط الذين استثمروا بكثافة ويتوقعون المزيد من التقلبات الحادة في الاسعار.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن اويل برايس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة