حرب ساخنة بسلاح بارد

نشرت صحيفة « النيويورك تايمز» في وقت سابق رسماً لكاريكاتيرعن الازمة الاوكرانية، يبين اثاراً لمعارك بين الانفصاليين والجيش الاوكراني، و عائلات نازحة من جرائها، في التعليق المصاحب للرسم يسأل الطفل أباه: الى اين نحن ذاهبون؟ يجيبه الأب: الى القرن العشرين!؟
لم يخلّف القرن المنصرم حرباين عالميتين راح ضحيتهما ما يقارب سبعين مليون إنسان، بل كانت هناك بداية لحرب أخرى على نحو مختلف، سميت بالحرب ألباردة. كانت حرباً خفيّة وشديدة التعقيد. وكان ثمة قطبان يديرانها بنحو غير مباشر، الغرب والاتحاد السوفييتي السابق، ورقعتها تمتد من قارة آسيا مرورا بأفريقيا حتى أميريكا الجنوبية. طبيعة الحرب الباردة تلك تمثلت على شكل انقلابات عسكرية، وحروب مباشرة بين بلدان جارة ، ومجموعات مسلحة تناهض وتحارب الحكومات. كل ذلك كان يمضي على وفق ايقاع صراع آيديولوجي وضمن فضاءات بلدان سميت بالثالثة، وبين مفهومين كرستهما شروحات الاقتصاد السياسي: الرأسمالية والاشتراكية.
كانت حرباً غير مباشرة للقطبين، لجهة أنها حالات من صراع وتنافس وندية ليس بين القوتين العظميين بل بين حلفائهما أيضا. كان من آثارها الحرب الكورية وحرب فيتنام والغزو السوفييتي لأفغانستان وأزمة الصواريخ الكوبية. كما أوجدت تحالفات سياسية وعسكرية، وتطوير اسلحة، وسباقاً تكنولوجياً غير مسبوق، بل وحتى غزو القمر، والاخطر بناء ترسانات نووية. كان العالم يحيا على خطر الدمار النووي، ومفهومه المضاد، الردع النووي. ما يقارب أربعة عقود، حتى بدايات تسعينيات القرن المنصرم، كان هو عمر تاريخ تلك الحرب بصراعاتها وحروبها وخسائرها، التي لم تحص خلالهما أعداد القتلى في قارات العالم الثلاث.
بقيت أميريكا واوروبا معها، لكن الاتحاد السوفييتي بات تسمية سابقة في وثائق المخابرات وارشيف التاريخ الرسمي، وتداعى مصطلح الحرب الباردة.
لكن العالم ومنذ ما يقارب العام بدأ يستذكر هذه التسمية، بعد نسيان تجاوز العقدين. ما يحدث الان بين روسيا والغرب هو مقاربة تماثلها، حتى وان لم يتم اكتشاف اصطلاح يحدد ويكشف ويعين صيغة الصراع بينهما.
انها الحرب مع بوتين، الذي تحدث الغرب عن تدخله في أوكرانيا وضمّه لجزيرة القرم وتمويله للمتمردين، بكونه أبعد من ردة فعل وبكونها حالة دفاع. لقد وصفوا سلوكه بالعربدة، وهو يدير نظاماً أستبدادياً، ودعوه بالقيصر الذي يحيي مجد الامبراطورية السوفييتية بنزعة سلافية، والحاكم الذي يدير أمبريالية روسية جديدة.
روسيا في ظل بوتين الان، هدف أوروبا والغرب، اللذين لا يكفيهما توالي العقوبات الاقتصادية عليها، بل التفكير في تأسيس استراتيجية غربية موحدة ضدها على المدى الطويل. حتى ان الرئيس الاميركي أوباما، قد وضع روسيا في خطابه الذي ألقاه في الامم المتحدة في ايلول الماضي، على قائمة الأخطار، متوسطة فيروس أيبولا و الإرهاب.
سعد القصاب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة