الأخبار العاجلة

فرق معالجة المتفجرات تبطل نحو 1000عبوة ناسفة في ديالى

المنازل المفخخة أبرز العقبات

ديالى ـ علي سالم:

قرب منزل سكني متواضع في اطراف قرية زراعية، تبعد مسافة 10كم جنوب ناحية السعدية 55كم شمال شرق بعقوبة، يقترب اسماعيل احمد، وهو خبير في إبطال المتفجرات، بحذر شديد حاملاً في يده عصا خشبية محاولاً تتبع سلك معدني يمتد لاكثر من 4 امتار، مرتبط بعبوات ناسفة متجاورة مدفونة تحت الارض، ضمن مايعرف بالسلسلة الحلزونية، في محاولة منه لإبطال مفعولها لأنها تشكل خطراً حقيقياً على الارتال العسكرية، اضافة الى ان الاقتراب منها من قبل المدنيين تعني مجزرة بشرية في حال انفجارها».
يقول احمد لـ «الصباح الجديد»، «عملنا لايسمح باي اخطاء. علينا ان نكون حذرين جدا لان أي غفلة تعني عودتنا لذوينا اشلاء ممزقة، فنحن اصبحنا اصدقاء للموت؛ لان كل عبوة ناسفة ننجح في ابطال مفعولها تعني اننا عدنا من مهمة مميتة، كما اننا افلحنا في انقاذ ارواح برئية، وعملنا كخبراء في معالجة المتفجرات فيه مجازفة جدية لكن هذا قدرنا في الحياة».
واشار احمد، وقد غطى التراب ثيابه نتجية العمل لاكثر من ساعة في ارض ترابية، من اجل تعقب مسار سلك معدني مرتبطة به عدة عبوات ناسفة منتشرة في محيط منزل سكني، الى ان «العمل في فرق معالجة المتفجرات من اخطر المهن في ديالى والعراق وتحتاج الى صبر ويقظة وحرص شديد ونحن نشعر بالسعادة عندما ننجح في ابطال مفعول منزل مفخخ او تنظيف طريق».
اما عدنان جبار، خبير في معالجة المتفجرات، فيستذكر بحزن رفاقه الذي قتلوا بانفجار عبوات ومنازل مفخخة خلال الاشهر الماضية، قائلا «العمل في مهنة خطرة جدا ليس بالامر الهين وفي كل واجب ندفع ثمنا باهظا من اجل ان تنعم المناطق السكنية بالامان ونحمي ارواح العشرات من الابرياء».
واضاف جبار «انه ورفاقه في الهندسة العسكرية وفرق معالجة المتفجرات ابطلوا اكثر من الف عبوة ناسفة خلال الاشهر الـ 6 الماضية في مناطق ساخنة داخل بديالى، وكانت يمكن ان تقتل مئات الابرياء فيما لو تركت في مواقعها».
واشار جبار الى ان «الجماعات المسلحة طورت من اساليب نصب العبوات وطرق تفجيرها لان تقنيات خارجية دخلت على مسار عملها، لذا نحاول الحرص على استخدام اعلى درجات الحيطة والحذر لتلافي سقوط المزيد من الخسائر البشرية في صفوفنا».
اما عبدالله الشمري، خبير في إبطال المتفجرات والعبوات، فقال أن»الجماعات المسلحة صنعت عبوات تزن 100كغم واخرى اقل من 200 غرام ولم تترك شيئا الا واستغلته، حتى اعمدة الانارة ومطافى الحرائق والهواتف وحتى المراوح السقفية في المنازل السكنية».
فيما بين مصدر امني في ديالى بان «فرق معالجة المتفجرات والهندسة العسكرية في مسار عمل واحد قدما اكثر من 16 قتيلا و20 جريحا خلال عمليات ابطال مفعول العبوات والالغام والمنازل والسيارات المفخخة خلال الاشهر الـ 7 الماضية»، لافتا الى ان «اغلب الخسائر كانت بفعل المنازل المفخخة التي كانت تمثل عقدة نتجية صعوبة عمليات ابطال مفعولها بسبب استخدام تكتيات مختلفة غير تقليدية».
واضاف المصدر ان «فرق الهندسة والمعالجة لعبت دورا محوريا في عمليات تحرير الكثير من المناطق في ديالى من سيطرة داعش لانها تمثل اللاعب الاساس في تمشيط طرق نقل الارتال العسكرية ومعالجة مساراتها المتقدمة لذا كان حجم التضحيات في صفوفها كبير».
الى ذلك اشار رئيس لجنة الامن في مجلس ديالى صادق الحسيني الى ان «فرق الهندسة والمعالجة شريحة مهمة جدا في المنظور الامني، فهم من اسهموا في اعادة الاف الاسر النازحة لمناطقهم بعد رفع اعداد كبيرة من المتفجرات والذخائر وابطال مفعول العشرات من المنازل المفخخة».
واضاف الحسيني ان «بعض المناطق كانت تحوي عبوات والغاماً قادرة على تفجير مدن كاملة لكن جرى رفعها بدون أي خسائر وجرى تأمين تلك المناطق وباتت قادرة على استقبال الاسر النازحة».
فيما عدّت عضو مجلس النواب النائبة منى العميري «منتسبي فرق المعالجة والهندسة بالفدائيين المجهولين الذين يقدمون اروع البطولات في تحدي الموت من اجل انقاذ الابرياء وتأمين المناطق»، مبينة ان «اغلب تلك البطولات لايسلط الاعلام الضوء عليها برغم انها تأتي في مشهد يعبر عن شجاعة حقيقية».
ودعت العميري «الجهات الامنية الى صرف مستحقات مادية لمن ينخرط في اخطر المهن الامنية في العراق في اشارة الى فرق المعالجة والهندسة العسكرية لان الخطأ في أي واجب يعني امرين لا ثالث لهما؛ الموت او الاصابة بجروح خطرة جدا تؤدي في اغلب الاحيان الى الاعاقة الدائمة».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة