هذا الخراب العربي

يتداعى المشهد العربي بنحو سريع وتتصاعد ألسنة النار في اكثر من بقعة عربية وتتسع مشاهد الذبح بسكاكين داعش وتتعدد اماكن التصوير من سوريا الى العراق الى الحدود اللبنانية الى ليبيا ..ولاول مرة في التاريخ العربي منذ الاحتلال العراقي للكويت تنطلق طائرات عربية لقصف اراضٍ عربية فهنالك اليـوم طائرات اماراتية واردنية وسعــودية وبحرينية وقطرية تقصف الارهابيين في سوريا والعراق فيما طائرات مصرية واخرى خليجية تقصف داعش في ليبيا وتستعد طائرات سعودية ومصرية لقصف مجموعات مسلحة في اليمن.
ويصعب على أي مراقب رسم معالم حركة مايخطط للمنطقة من سيناريوهات او تتبع من يقف وراء هذا الخراب وهذا التدمير ..الثابت هو ان اعداد القتلى في البلاد العربية في تصاعد فيمــا اسرائيــل تهنأ بما يحصل اليوم من احداث ولاتتوجس مما يجــري ومن خلفها الولايات المتحدة الاميركيــة تكتفي بردود افعال باردة وغير فاعلة ولم يعد احد يصدق ان اميركا تفعــل كــل شيء من اجل وقف هذا النزيف مثلمــا يتحدث المسؤولــون في الخارجية الاميركية في وسائل الاعلام.
لم يبق للعرب اليوم سوى استعادة التاريخ واستحضار معاهدة الدفاع العربي المشترك واتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة توقف هذا الانهيار الامني والعسكري وتمدد سرطان الارهاب في الدول العربية ومن اكبر الاخطاء التي ترتكبها اليوم انظمة عربية هو الوقوف في خندق التفرج وانتظار مايحصل في النهاية ..فداعش يتحرك باهداف مكشوفة وهو لايخاف من اعلان اهدافه وايدلوجيته في تنفيذ اجندة الموت والخراب وهو لايفرق بين دول واديان وقوميات وكل مافي الامر ان تنظيم داعش واثق بأن البلاد العربية تغط في غفوة عميقة وانها خائرة القوى ومسلوبة الارادة وكل ماجرى من عمليات عسكرية نفذتها الطائرات الاردنية والمصرية والخليجية لايمكنها ان تقضي على هذا الخراب الممنهج او توقف مسلسل الموت لعشرات العراقيين والليبيين واللبنانيين والمصريين واليمنيين الذين يتساقطون كل يوم بتفجيرات الارهاب والتهديد بذبح الاسرى والمخطوفين.
ماهو مطلوب هو فعل عربي كبير يرتقي الى مستوى الاحداث وحرارتها، وباستثناء مشروع القرار العربي الذي قدم لمجلس الامن للمطالبة برفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي النظامي في حربه مع الارهاب لم تظهر لحد الان أي صور من صور التضامن والتعاون العربي الموحد بوجه اشرس هجمة ارهابية تتعرض لها البلاد العربية والمنطقة، السؤال الكبير نوجهه الى المنظمة العربية العتيدة جامعة الدول العربية وهو ألا يكفي كل هذا الخراب للدعوة الى قمة عربية طارئة واتخاذ قرارات حاسمة وفاعلة تنقذ مايمكن انقاذه في البيت العربي المتداعي.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة