ردود الأفعال لن تهزم الدواعش!

أكتشف العرب مؤخرا وبعد جريمة ذبح 21 قبطيا في ليبيا ، ان الارهاب خطر على الجميع وان احتياجات الامن الوطني والقومي تحتاج الى تعاضد الجهود من اجل القضاء على النسخة الاشد تطرفا في الارهاب ، وهو داعش ..
لانريد ان نذكر اننا كعراقيين ، قلنا منذ ان اطل الارهاب برأسه في بلادنا ، ان استراتيجية الارهاب لاتخصنا فقط ، وان هذا الفايروس قد شخص الاجساد التي يريد ان يطيح بها ، وقتها لم يصدقنا احد ، برغم ان الارهاب بكل ادواته ضرب الجميع وبقسوة ، حتى وصل عدد السيارات المفخخة التي تنفجر في بغداد بمعدل عشر سيارات يوميا مستهدفة مناطق متفرقة بانتماءاتها الطائفية والعرقية ..
الآن .. وبعد 12 عاما على اشتغال الارهاب في بلادنا وبعد الذبح في سوريا والاردن وليبيا واستمراره في العراق، مازلنا نقول ان استراتيجية الارهاب الداعشي واطيافه المختلفة من النصرة والقاعدة والجيوش التي تنتحل صفة الاسلام غطاءا لجرائمها ،على تعدد مسمياتها ، مازالت لم تنفذ كل اجنداتها ، وان امامها حدودا جديدة تعمل على اجتياحها وفتحها على جروح الصراعات الطائفية ، وخصوصا على البلدان التي مازالت تعتقد انها ستبقى الى الابد بمنأى عن جيوش الظلام ، وتحديدا دول الخليج العربي، وهي تواصل الخطأ نفسه الذي ارتكبته سوريا عندما رعت الارهاب متصورة انها تحارب اميركا فوقعت في شباكه طولا وعرضا ، وهدّ البلاد على رؤوس حكامها وساكنيها على حد سواء !!
ربما لم تكن الصدمة العراقية كافية لتغيير وجهات النظر في مستقبل المنطقة بوجود داعش ، فجاءت الصدمة السورية ثم الاردنية واخيرا وليس آخرا الصدمة المصرية ..ولو استجاب الجميع ، جميع الدول العربية، وسرعة ردود الفعل المصرية نفسها ، لنداءات العراقيين بمساعدتهم في محاربة الارهاب لما وصلت المنطقة الى ما وصلت اليه ولما اشتعلت كل هذا الاشتعال ..
دعواتنا السابقة يكررها الاردنيون والمصريون بل وحتى دول اوروبية مازالت تعتقد انها خارج منطقة النيران ، والمطلوب الان استراتيجية جديدة وليس ردود افعال على جرائم الدواعش ، فالطيران المصري يستطيع ان يقصف يوميا مواقع الدواعش لكنه لن يستطيع ايقاف جرائمهم وتمددهم ، والولايات المتحدة واوروبا تحتاج الى اعادة نظر في طريقتها الخاصة بمحاربة الارهاب ، فالتحالف الدولي لم يستطع بكل ضرباته الجوية ، ان يغير خارطة الصراع لافي العراق ولا في سوريا ، وكل ما فعله ربما في العراق هو ايقاف زحف الدواعش الى مناطق اكثر واسقاط محافظات اخرى على النمط الذي حصل في الموصل !!
من دون استراتيجية واضحة المعالم والمسؤوليات ، استراتيجية تخرج الصامتين والمنتظرين من خانة التفرج او المشاركة الخجولة ، استراتيجية لاتقوم على اساس القصف الجوي وتبادل قذائف المدافع فقط ، وانما استراتيجية تبحث في اسس ظهور التطرف بهذا الشكل ، وهي اسس قائمة على مشهد غياب الانظمة الديمقراطية واشتداد الاستبداد ، الذي تحوله تنظيمات الارهاب الى مشهد للصراع الطائفي ثم تحرق الجميع به ، استراتيجية طويلة الامد تقوم ايضا على ارضية الصراع الفكري ضد مخرجات التطرف وتسويقاته ، استراتيجية متكاملة ، بغيرها واعتمادا على ردود الافعال وعمليات الكر والفر ، سوف لن نجد انفسنا الا امام صراع مفتوح وطويل وتفريخات لتنظيمـات اشد تطرفا من الدواعش التي ربما تصبح جزءا من ماضي الارهاب في المنطقة !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة