التبرع بالمخصصات

يعاني العراق من وضع اقتصادي صعب بسبب العجز الحاصل في موازنة عام 2015 تزامنًا مع انخفاض اسعار النفط العالمية التي تشكل اكثر من 90% من واردات البلاد، وكانت هناك مقترحات عدة قد تم طرحها لتلافي هذا الوضع الا ان اهمالها او التغاضي عنها يفاقم من الازمة الاقتصادية، ومن تلك المقترحات ترشيق الملاك الوظيفي المترهل والذي يرهق الموازنة بشقها التشغيلي، كما ان زيادة اعداد الموظفين يزيد من البطالة المقنعة مع العلم ان ما يقدمة البعض من اعمال وظيفية طيلة اليوم لا يتعدى العشر دقائق على وفق دراسة اعدت لهذا الغرض، وهناك مقترح شعبي طرح مؤخرا لتلافي العجز الخاص بالموازنة وهو ان يتبرع ذوو الدرجات الخاصة والمدراء العامون ووكلاء الوزارات بمخصصاتهم فقط وليس كل رواتبهم لسد هذا العجز مع العلم ان اللجنة المالية البرلمانية قد اعلنت في وقت سابق أن عدد وكلاء الوزارات في العراق يبلغ 716 وكيل وزارة، وعدد المدراء العامين 4535 مديرًا عاماً. وهذا يعني ان مبلغ التبرع سيكون كبيرا وسيسد ثغرة من ثغرات العجز، كما يمكن ان يسد جزء من تلك التبرعات حاجات النازحين والمهجرين الذين هم بامس الحاجة الى تقديم يد العون اليهم لظروف حياتهم المعيشية القاسية، فليس من العدل ان يتمتع البعض بمخصصات عالية في الوقت الذي يعاني مواطنون من شظف العيش وتدني مستوى الحياة بكل اشكالها.
ومن المحزن ان يكشف نائب رئيس الوزارء عن وصول نفقات الحمايات الخاصة بالمسؤولين من معدات ورواتب إلى مليار دولار سنويًا. وهناك اتجاه لمشروع يقضي بتقليص أعداد الحمايات لجميع المسؤولين وتشكيل لواء خاص منهم يكون تحت تصرف المسؤولين عند الحاجة اليهم وحتى هذا الاتجاه لم نر له تطبيقا على ارض الواقع، ومما يثير الدهشة ان الحكومة قالت في وقت قريب انها ستصرف رواتب الموظفين كل 40 يوماً بسبب الضائقة المالية التي تعاني منها ولعدم وجود سيولة نقدية، الا ان مكتب رئيس الوزراء نفى وجود قرار معلن من مجلس الوزراء بهذا الخصوص.
فهل كتب على فقراء هذا البلد ان يموتوا جوعا وتتخم بطون البقية، فلو شعر الاغنياء بمعاناة مواطنيهم الفقراء ومدوا لهم يد العون لما وجدنا نازحا يشكو ولا طفلا مهجراً يبحث بين اكوام القمامة عن كسرة خبز، لقد حث الدين الاسلامي على التكافل ونصرة الفقير وليكن التبرع بمخصصات الوزراء ووكلائهم واصحاب الدرجات الخاصة هي الطريق لمرضاة الله.
سها الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة