الإيزيديون الفارون من بطش داعش يلغون الاحتفالات باعيادهم

بذاكرة موجوعة بالسبي والخطف

نينوى ـ خدر خلات:

منذ اكثر من 6 اشهر مضت على اجتياح تنظيم داعش الارهابي لقضاء سنجار الذي يعد ابرز معاقل الايزيدية في العراق، وخلال هذه الفترة مرت عدة مناسبات دينية للايزيديين مرّت مرور الكرام، سواء من خلال تجاهلها من قبل الايزيديين انفسهم جراء ما اصابهم من نكبات تمثلت في قتل وخطف وسبي الالاف منهم، مع نزوح اكثر من 350 الف مواطن منهم الى اقليم كردستان، او من خلال وسائل الاعلام التي لم تولي مناسبات الايزيدية اي اهتمام على عكس الاعوام الماضية.
يقول الناشط الايزيدي لقمان سليمان من معبد لالش (45 كلم جنوب شرق دهوك) الى «الصباح الجديد» ان «المناسبات الدينية للايزيدية ومنذ اجتياح تنظيم داعش لقضاء سنجار، اصبحت غائبة عن الاعلام المحلي والاقليمي، لان الايزيديين انفسهم لا يولوها اهتماما، بسبب ما اصابهم من كارثة وفاجعة حقيقية لم تحدث مثلها في التاريخ القريب».
واضاف «اثناء وقوع الكارثة في مطلع آب الماضي، كان الايزيديون على وشك الاحتفال بعيد مربعانية الصيف، هذا لم يصل بطبيعة الحال، كما مر عيد جما (الجماعية) مرور الكرام والذي يقع في الاسبوع الاول من شهر تشرين الاول ومدته 7 ايام ويعد اطول اعياد الايزيدية قاطبة، كما مر عيد صيام ايزي هو الاخر مرور الكرام ونفس الشيء يقال عن عيد مربعانية الشتاء».
واشار سليمان الى ان «اليوم الاربعاء، يعد اليوم الثالث من صيام خدر الياس، وغدا الخميس هو اليوم الاول من العيد والجمعة هو اليوم الثاني والاخير، ونسبة قليلة من الايزيدية التزمت بالصيام لكن لن يكون هنالك اية احتفالات بالعيد على خلاف الاعوام المنصرمة».
وحول تفاصيل عيد صيام خدر الياس، افاد بالقول «نحن كايزيديين نعتبر ان هذا الطقس مرتبط بالعملية الزراعية، ووفق مفاهيمنا فانه بحلول العيد ينتهي موسم نثر او زراعة البذور، ولدينا قول معروف بلغتنا الكردية يلخص ذلك ومفاده (خدر لياس سال خلاص) ومعناه (بحلول عيد خدر الياس فان موسم نثر البذور انتهى) ونحن نطبق هذا القول ببعض الطقوس التي تحمل دلالات».
ومضى بالقول «في اليوم الاول من الصيام تقوم ربات البيوت الايزيديات بقلي سبعة انواع من الحبوب، وهي الحنطة، الشعير، الباقلاء، الحمص، العدس، وبذور البطيخ وبذور عباد الشمس، ثم نطحنها جميعا، كما يقمن بقلي كميات اكبر من الحنطة ويضاف لها مسحوق البذور السبعة مع مستخلص التمر اي الدبس، مع بذور السمسم المقلية، وصنع حلاوة العيد المسماة لدينا بيخوم او السويق، على شكل كرات مدورة بحجم كف اليد».
ونوه سليمان الى انه «ينبغي بكل شخص ايزيدي يحمل اسم خدر او الياس ان يصوم الايام الثلاثة، كما ان يوم الخميس من الاسبوع الاول من شهر شباط وفق التقويم الشرقي المعتمد لدينا يجب ان يكون اليوم الاول للعيد».
وتابع «كما ان الايزيديين يمتنعون عن الخروج للبراري والحقول للصيد طوال ايام الصيام والعيد احتراما منهم للنبي خدر الياس الذي يجوب البراري والسهول في هذه الايام الخمسة، فضلا عن ان بعض الشباب يتعمدون بتناول كميات كبيرة من الحمص المقلي قبل الذهاب للنوم، على امل ان يصيبهم العطش ويحلموا بانهم يرتوون بالماء من منزل ما، واذا ما حصل ذلك لشاب او شابة فهذا يعني ان قسمته ونصيبه من الزواج ستكون من هذا المنزل سواء للذكور او للاناث».
وبحسب سليمان فان «غالبية الايزيديين لن يحتفلوا بالعيد ولن يتبادلوا الزيارات ولن يكون هنالك ملابس جديدة للاطفال بسبب كارثة سنجار وما اصاب اهلنا هنالك من اعمال قتل وخطف مع وجود الاف السبايا الايزيديات حاليا يقبعن في معتقلات تنظيم داعش الارهابي».
وزاد بالقول «اعتقد ان كل ايزيدي صام للنبي خدر الياس يرجو ويتامل باطلاق سراح مخطوفينا وسبايانا ويعودوا لذويهم معززين مكرمين».
وكان تنظيم داعش قد اجتاح قضاء سنجار (124 كلم غرب الموصل) الذي يقطنه اغلبية من الكرد الايزيديين في الثالث من شهر آب/ اغسطس الماضي، قبل ان تتمكن قوات البيشمركة المعززة بغطاء جوي من التحالف الدولي من تحرير الجزء الشمالي من قضاء سنجار وفك الحصار عن الالاف من العوائل والمقاتلين الذين حوصروا بجبل سنجار في منتصف كانون الاول/ ديسبمبر الماضي.
وتتحدث تقارير صحفية وناشطين ايزيديين عن قيام التنظيم بارتكاب جرائم بشعة، من قتل وخطف وسبي الالاف من الايزيديين المدنيين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة