محافظ ديالى يحذّر من تنامي الجريمة المنظمة.. والشرطة تطمئن الأهالي

مسن يروي الى “الصباح الجديد” قصة وقوعه خطأً في فخ الخطف

ديالى ـ علي سالم:

وسط بيت متواضع قرب مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، بدأ العشرات من الرجال بالتوافد للاطمئان على رجل مسن خطفه مجهولون لمدة ثلاثة ايام متتالية، قبل ان يتم اطلاق سراحه بعدما دفع ذووه 30 الف دولار اميركي للخاطفين كفدية برغم انهم يعانون من فقر قاس دفعهم لبيع كل شيء، حتى قطعة ارض تملكها الاسرة منذ اجيال، لتأمين المبلغ الذي طلبه الخاطفون، في حين حذر محافظ ديالى من تنامي الجريمة المنظمة المتمثلة بعمليات الخطف.
وعمدت قيادة الشرطة الى طمأنة الاهالي والدعوة الى الابلاغ الفوري عن أي حالة خطف من اجل التحقيق العاجل بها.
وقال ابو صلاح، البالغ من العمر 63 عاما، لـ “الصباح الجديد”، وهو يعاني من كدمات لاتزال بارزة في اجزاء من جسده ويجلس وسط احفاده الصغار، “خرجت من الموت باعجوبة”، ثم يصمت ويقول “بدأت قصتي عندما انتهيت من اداء عملي في معمل لصناعة البلوك الاسمنتي قرب بعقوبة مساء الخميس الماضي ثم فجأة توقفت مركبة نوع بيكب وترجل منها مسلحون مثلمون يحملون بنادق، طلبوا مني الجثو على الارض وخفض رأسي وسط تهديدات بالقتل في حال عدم الاستجابة”، وتابع: “ثم جرى اغماض عينيّ بقطعة قماش واقتيادي معهم في المركبة الى منزل واحتجازي وسط حمام واسع”.
واضاف ابو صلاح ان “الخاطفين كانوا ملثمين على الدوام ويتحدثون بلغة الالغاز وطلبوا مني مبلغ 250 الف دولار في بادئ الامر من اجل اطلاق سراحي، وكان ظنهم اني صاحب معمل البلوك لتشابه الاسماء بيني وبينه لكني شرحت لهم الحقيقة بأني مجرد حارس بسيط لا املك هذا المال الكبير”.
واشار ابو صلاح الى ان “الخاطفين عاملوه، في بادئ الامر، بالاحسان وعدم الاساءة اليه سواء بالضرب او الكلمات، لكن موقفهم تغير بعدما ادركوا بانهم اخطأوا هدفهم وخطفوا الحارس بدل صاحب المعمل، فبدأوا بالضرب والاساءة بشكل قاسٍ ولم يحترموا كبر السن وكثرة الامراض التي يعاني منها”.
وبين ابو صلاح، “لم يكونوا بشراً بل وحوش مباح كل شيء من وجه نظرها حتى ضرب المسنين واهانتهم”، لافتا الى إن “الخاطفين قرروا قتلي لعدم جدوى بقائي في قبضتهم لاني لا املك شيئاً”، مشيراً الى انه “طلب منهم ان يسمحوا له بلاتصال بذويه من اجل ابلاغهم باني لا أزال على قيد الحياة كي يتم عقد صفقة لاطلاق سراحي”.
واشار ابو صلاح الى ان “الخاطفين حاولوا استثمار لهفة ابنائي وتوسلاتهم بالابقاء على حياتي وعدم ايذائي وفرضوا عليهم مبلغ 30 الف دولار، ما دفع ابنائي واحفادي واقاربي الى جمع الاموال وبيع قطعة ارض تملكها الاسرة ومركبة قديمة من اجل تأمين المبلغ المطلوب”، لافتا الى ان “الخاطفين اخذوا المال وقاموا بضربي بشكل مبرح ورميي في ساعة متأخرة في ارض زراعية قرب المقدادية بعد مرور ثلاثة ايام على اختطافي”.
واعتبر ابو صلاح ما مر به من تجربة قاسية توضح مأساة من يقع فريسة في يد الخاطفين الذين لايحملون أي مبادئ انسانية ويعمدون الى قتل أي انسان لاي سبب لان قلوبهم لاتحمل أي رحمة”، مبينا ان “اسرته فقدت كل مدخرات العمر وهذا ما يكدر فرحتي لكني آمل من الله ان اعوضهم رغم اني في خريف العمر”.
اما صلاح حميد نجل “ابو صلاح” فقد اشار وهو يتحدث بنبرة غضب “في أي قانون يضرب المسن بهذه الطريقة ولماذا عمليات الخطف ترتفع وتيرتها في ديالى من دون أي رادع حقيقي”.
واضاف صلاح ان “ابيه قد يكون الافضل حظا من بين من جرى خطفهم خلال الاسابيع الماضية لانه اطلق سراحه حيا”.
اما محافظ ديالى عامر المجمعي فقد اقر بان “عمليات الخطف تسجل حضورا في المشهد الامني في المحافظة منذ اشهر وهي احدى اهم عوامل قلق الرأي العام لان من يقوم بها عصابات منظمة تعرف جيدا اهدافها”.
واضاف المجمعي ان “الاجهزة الامنية حققت انجازات على صعيد تفكيك واعتقال عصابات الخطف لكنها لم تحسم ملفها بالكامل ولا تزال بعض المناطق تسجل بين الحين والاخر عمليات خطف يقوم بها مجهولون يحاولون تعكير صفو الامن والاستقرار والاساءة لما تحقق من منجزات في الصعيد الامني”.
واعتبر المجمعي “عمليات الخطف من صفات الجريمة المنظمة التي بدأت تبرز في بعض المناطق وخاصة بعقوبة والمقدادية وهي تمثل موردا ماديا هائلا لجماعات العنف التي تحاول ابتزاز الاسر الميسورة والتجار وحتى المواطنيين البسطاء”.
فيما اقر قائد شرطة ديالى الفريق الركن جميل الشمري “وجود عمليات خطف تجري بين فترة واخرى ببعض مناطق المحافظة الا انها ليست كبيرة وواسعة كما يروج لها في بعض وسائل الاعلام”.
واضاف الشمري ان “الاجهزة الامنية نجحت في تفكيك واعتقال العديد من عصابات الخطف التي كانت تحاول استغلال الاوضاع الامنية لتحقيق ماربها في ابتزاز المواطنين مبينا ان القضاء الكامل على عمليات الخطف تبدا من خلال تعاون المواطنين في الابلاغ الفوري واعطاء ما بحوزتهم من معلومات من اجل مساعدة القوات الامنية على اداء مهامها”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة