الأخبار العاجلة

مفاوضات وراء الكواليس لترميم العلاقة بين روسيا وأوبك

مع بقاء السعودية في مقدمة الاعضاء

نيك كانينغهام*

تتصدر روسيا الاتحادية والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية قائمة أهم الدول المنتجة للنفط في العالم. وفي الوقت الذي يجري الكثير من النقاش بشأن ما تقوم به المملكة العربية السعودية من محاولات لسحق الصناعة النفطية الاميركية القائمة على إستخراج النفط من الصخر الزيتي عن طريق إغراق الأسواق الدولية بالنفط، فانه يظل من الصعوبة بمكان فهم العلاقة بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية.
وبين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية هناك الكثير من القواسم المشتركة. فالدولتان كلتاهما تعتمدان على صادرات النفط لتغطية القسم الاكبر من الاموال التي تشكل إيرادات الميزانية الخاصة بكل منهما. وكلتاهما تضعان قضايا الطاقة في قلب السياسة الخارجية وتستعملان النفط (الغاز الطبيعي في حالة روسيا ) كأدوات فاعلة لتحقيق أهداف سياسية تسعى لها الدولتان.
لكن الفارق الكبير بينهما هو إن روسيا ليست عضوا في منظمة أوبك، وعانت وتعاني بنحو كبير بسبب قرار العربية السعودية الساعي لدفع الدول المصدرة للنفط من خارج اوبك الى تقليص أنتاجها النفطي. وقد قام ايغور سيتشين رئيس شركة روسنفت، وهي شركة نفطية حكومية لدولة روسيا، بمواجهة أعضاء أوبك (وضمنا، المملكة العربية السعودية) في مؤتمر لندن في العاشر من شباط / فبراير. وقال رئيس روسنفت، الذي استهدفته شخصيا العقوبات الغربية، إن منظمة أوبك «فقدت أنيابها « نتيجة لقرارها القاضي بالحفاظ على إنتاج النفط عند مستويات مرتفعة، وهي الخطوة التي أدت إلى [زعزعة الاستقرار] في السوق النفطي.
ويشير التراشق بالكلمات بأن روسيا، هي التي باتت تعاني من نتائج القرار السعودي أكثر من كل دول منظمة اوبك أو في الاقل من المملكة العربية السعودية صاحبة القرار. وقد سعت أوبك الى نوع من التعاون مع روسيا بشأن مستويات انتاج النفط في الماضي، وهذا العرض ما تزال روسيا ترفضه حتى الآن.
وفي الآونة الأخيرة، أوحت المملكة العربية السعودية لروسيا باحتمال ان تقوم بخفض إنتاج النفط بصورة حقيقية في مقابل تراجع روسيا عن دعمها للرئيس السوري بشار الأسد. وسبق لدبلوماسي سعودي ان قال لصحيفة نيويورك تايمز الاميركية «اذا كان بمقدور النفط ان ينفع في إحلال السلام في سوريا، فانا لا اعرف كيف ستتجاهل المملكة العربية السعودية محاولة للتوصل الى اتفاق».
وقد رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فكرة أن يتمكن الجانبان من التوصل إلى مثل هذا الترتيب. وقال لافروف على وفق ما تقول الصحيفة «نحن توافقنا وجها لوجه مع الزملاء السعوديين على أننا نعتقد أنه ينبغي أن تستند سوق النفط إلى التوازن بين العرض والطلب، وأنها يجب أن تكون خالية من أي محاولات للتأثير عليها لأغراض سياسية أو جيو سياسية». وقد تكون الحكومة الروسية قد أخذت العرض السعودي بنظر الاعتبار اكثر مما قاله الوزير سيرغي لافروف ، ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن تكون له قيمة إن لم يكن حازما برفض كل محاولة تأثير خارجي على السياسات الروسية.
وعلى الرغم من عدم النجاح في المفاوضات التي تجري وراء الكواليس، ورغم تصريحات سيتشين الغاضبة في مؤتمر لندن ، إلا إن هناك دلائل على أن التنسيق الوثيق بين أوبك وروسيا قد يكون وشيكا. وقال سيتشين أن روسيا طلبت ان تكون مراقبا في منظمة أوبك، وهذه الخطوة هي التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من التواصل بين الجانبين، إن لم يكن تنسيق بين الطرفين.
ومع ذلك، يقول ايغور سيتشين رئيس روسنفت أن روسيا رفضت العروض التي قدمتها أوبك للانضمام الى المنظمة النفطية المتكونة من 12 عضوا، وذلك بسبب وضع روسنفت كشركة خاصة. واضاف سيتشين «لقد طلبنا أن نكون بصفة مراقب في منظمة أوبك، و بدلا من ذلك كان رد اوبك : تعالوا إنضموا الينا واعملوا معنا» على وفق ما قال سيتشين، الذي أضاف «ولكننا لا يمكن أن نقوم بما تقوم به اوبك . فقد تم خصخصة صناعة النفط عندنا، ولا يوجد مساهمون في شركتنا من غير الروس وأنا أدير شركة مساهمة عامة».
ولم يأخذ سيتشين في حسبانه حقيقة أن 70 في المئة من الشركة تملكها الحكومة الروسية. وأسلوبه في إستعمال كلمة «نحن» يوضح أنه كان يتحدث نيابة عن الحكومة – وبعد كل شيء، فان سيتشين هو حليف مقرب من بوتين. وثمة تفسير أكثر ترجيحا هو أن روسيا لن تكون قادرة على وقف الإنتاج في اللحظة التي تقرر حينها أوبك خفض حصص انتاج أعضائها، ذلك ان العديد من أكبر حقول النفط في روسيا تقع في مقاطعات البلاد الباردة التي تتطلب ان تستمر عمليات الاستخراج من دون انقطاع.
وفي نهاية المطاف، وبعد كل شيء فإن روسيا تحتاج أن تبقي (حنفيات ) النفط تعمل بكامل طاقتها، وهي تأمل من وراء ذلك أن يتحمل النفط المنتج من الصخر الزيتي في الولايات المتحدة العبء الأكبر لما يجري. وعدم إستجابة روسيا لمبادرات العربية السعودية يشير إلى أن المملكة العربية السعودية سوف تظل تُغرق السوق بالنفط.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن أويل برايس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة