صوت الحكمة.. الآن

أزمتان انبثقتا في المشهد السياسي العراقي وسط حرب قاسية ودموية مع خفافيش الظلام من الدواعش .. أزمتان تضيفان عبئا ثقيلا على هذا المشهد وتقدمان هدية على طبق من ذهب الى داعش ..
الاولى نتجت عن اغتيال الشيخ قاسم سويدان ونجله وعدد من حمايات النائب محمد الجنابي ، ومانتج عنها يهدد العملية السياسية على علاتها ، فقد اعلن قادة اتحاد القوى والوطنية عن تعليق اعمالهم وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ، وما رافقها ايضا من دعوات لتدويل الموضوع الذي اتخذ بعدا طائفيا !
الثانية هي بين قيادات في الحشد الشعبي والكرد بشأن الدخول الى كركوك من عدمه ، وهي ازمة ان اندلعت فانها ستجهض خيوط التفاهمات بين بغداد واربيل وتعيد الجميع الى ما يسمى بالمربع الاول ..
لنقر أولا ان الازمتين تصبان في صالح العدو المشترك الذي نحاربه ، وهو الارهاب، وتأتيان كهدية مجانية لداعش الذي تمدد بسبب الخلافات السياسية التي تعصف في البلاد ، والتي عادة ما تأخذ ابعادا طائفية وقومية لدى قيادات جميعها مشتركة في العملية السياسية وتوافقت على ورقة للحقوق انبثقت عنها وبسببها حكومة السيد العبادي واتفقات مع الكرد..
ان مشهد الجسد العراقي يحتاج، اكثر من اي زمن آخر، الى صوت الحكمة والعقلاء ممن يؤمنون ان اندلاع الازمتين الى مدياتهما المحتملة ، ستجعل من الجسد العراقي صغيرا الى الحد الذي لايمكن رؤيته الا بالمكرسكوبات الطبية الدقيقة ، خصوصا وان البلاد عبارة عن غابة من البنادق والاسلحة التي تتدفق عبر حدوده وكأنها هدايا أعياد الميلاد !!
لاشك ان الجميع يدرك خطورة اندلاع الازمتين أو اي منهما على مصير الجميع ، والجميع تبدأ بانهيار العملية السياسية الواقفة على حبل شفيف ، لاتحتاج الا الى دفعة صغيرة كي تذهب الى الهاوية ، ثم الكوارث التي تنتج هذا الانهيار ، المتوافرة اسبابها ودوافعها ومقدماتها ومحرضاتها من كل الاطراف على الاطلاق !!
في هذه اللحظات نحتاج الى اطباء مهرة يجيدون وضع الاصبع على الجرح وتشخيص العلّة ووصف الدواء الشافي ، وقبل ظهور مثل هذا النوع من الاطباء ، ينبغي الان ان يهيمن صوت الحكمة والتهدئة والمعالجة المنطقية لما جرى ويجري وسيجري لو ان الامور انفلتت من عقالها ..
نقول لو ان الامور انفلتت فان الرابح الاول والاخير هم الدواعش ، من دون ان يبذلوا جهدا في المكاسب التي ستأتيهم سلالا سلالا ،وهم الان يزيدون النار حطبا ويرقصون على اصوات التطرف والعنتريات لدى كل الاطراف لايقاد النار في المناطق التي حتى الان بمنجاة من حرائقهم !!
لن يربح احد لو اشتبك الحشد مع البيشمركة ..
لن يربح احد لو خرجت القوى الممثلة للسنة من العملية السياسية ..
ولن يربح احد من تشظي الوطن والناس معا الا الارهاب وتوابعه والحرس القديم ، وممن يروق لهم ان يروا عراقا مفتتا ضعيفا تتناهشه الصراعات والعداوات وتستباح ارواح ناسه اكثر مما هو جار الآن ..
لاوصفة سحرية لتفادي الازمتين ، الا بتفادي اي نوع من الصدامات والعودة الى الحوار لتطبيق اتفاقات الاطراف الحكومة والكرد واتحاد القوى بما سمي بورقة الحقوق ..
على صوت الحكمة ان يشق طريقه الان بكل قوة ويمسك بخيوط الازمتين قبل ان يفوت الأوان ، وكما قيل ويقال لات الساعة ندم ، وهو تحذير حقيقي وممكن وواقعي ايضا في ساحات يلعلع فيها الرصاص اكثر من اصوات الحكمة وآراء العقلاء !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة