المُـقاتل فوتوشوب

عايش الناس ويعايشون مراحل عدّة مع ألوان قوس قزح الفاسدين، وشهدوا صورا حية من اللصوص الـ (VIP)، ويُعاني الناس ما يعانون من طول وعدم نهاية هذا الألبوم المُتجّهم الذي يصوغ محطاتهم، ولا يكف عن توهين حاضرهم.
سراق المال العام في مرحلة التشرذم والفساد التي نعيشها اليوم (يَطمّون) عين الشمس، ويُكثرون السواد على العراق! وزاد على ذلك نوعٌ ينتمي إلى سُرّاق الوجدان وناهبي صورة الأبطال المنسيين في المعارك والمواجهات التي تتم مباشرتها في خطوط الصولة مع شراذم وعصابات داعش العربية والغربية! هذا النوع من السراق نسميه اليوم (المقاتل فوتوشوب!)، فماذا يعمل؟ إنه لايفعل شيئا سوى أنه يتعاقد مع محال وخبراء الإعلانات الضوئية من أجل أن تملأ صورته ساحات البلاد المركزية المليئة بالزي العسكري، ويجمّل ذلك الفوتوشوب ضرباتُ فرشاة كذوبة يفحّ منها الزيف والنفاق؛ لتوهمنا أنها صورة مقاتل من لحم ودم وليست صورة استوديو مشغولة ببرامج الكومبيوتر السحرية، والجهنمية؛ بحثا عن أصباغ الخُيلاء العديدة من أجل التغطية على سيماء الوجه المعروفة من أثر الرياء والدّجل.
إنّ مقاتل الفوتوشوب يظن العراقيين كلهم زوجة السيد جُحا يفوتها ويفوتهم هذا النوع من المساحيق الافتراضية التي تريد اختطاف النصر من الشجعان المنسيين في خطوط المواجهة الساخنة. كما أن مقاتل الفوتوشوب، مسكين؛ لايدري أنّ سخرية جحا ستكون له بالمرصاد حتى وإن علّق صورته الكاذبة في ساحة الفردوس وسط العاصمة بغداد، مثلا. لذلك لن يكف تراثنا الضاحك على أمثال هؤلاء المساكين من الترنّم بهذه الحادثة: (تزوج جحا امرأة حولاء ترى الشيء شيئين. فلما كان يحين موعد الغداء يأتي جحا برغيفين، فرأتهما أربعة!، ثم أتى بالإناء فوضعه أمامها، فقالت له: ما تصنع بإناء وأربعة أرغفة؟ يكفي إناءٌ واحد ورغيفان. ففرح جحا وقال: يا لها من نعمة! وجلس يأكل معها، فرمتْه بإناء بما فيه من طعام وقالت له: هل أنت فاجر حتى تأتي برجل آخر معك لينظر إليّ؟ فقال جحا: يا حبيبتي، أبصري كلّ شيء اثنين، ماعدا أنا!).
صاحبنا المقاتل فوتوشوب (إبن الحُرّة) الذي يَسوقُه مرضعُه لايسكن إلا داخل صورته. تلك الصورة التي يُحمّضُها في محلول الأموال المغسولة والمسروقة من أفواه وأرانب أبناء الجواري ثم يعرضها في الهواء الطلق بطلة هوليودية. هذه الطلة التي حياها أبو الطيب المتنبي وهو يمر قرب صورة بطلنا ليشنف أسماعه بهذا المديح: وإذاما خلا الجبانُ بأرض/ طلب الطعنَ وحدَهُ والنّـزالا.
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة