بغداد والدوحة ومابينهما

اتسمت مرحلة الاربعة شهور الاخيرة التي اعقبت اعلان البرنامج الحكومي من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي بالجدية والمتابعة الفعلية للبدء بتطبيق البرنامج على وفق منهج حددت اتجاهاته وفترته الزمنية كما يبدو … وكانت البداية التي عدتها كل الاوساط جيدة ومهمة هي الانفتاح الدبلوماسي على العالم والتي توجتها زيارة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم الى السعودية وزيارات رئيس الوزراء حيدر العبادي الى العديد من الدول العربية والعالمية وكذلك زيارات رئيس مجلس النواب سليم الجبوري… وقد حققت كل هذه الزيارات نتائج مهمة على صعيد تمتين العلاقات وتجفيف منابع الارهاب ودعم العراق والوقوف الى جانبه في مقارعة تنظيم داعش الارهابي … وبذلك حقق العراق خطوة ناجحة في حدود العمل الدبلوماسي التي نأمل ان يستمر هذا البرنامج بكل جدية من اجل تحقيق المزيد من تنمية العلاقات مع المحيط العربي والاقليمي والدولي .. … ولعل زيارة رئيس الجمهورية الدكتور معصوم الى قطر الاسبوع الماضي قد حسمت موقف العراق بنحو ايجابي على صعيد الانفتاح على كل دول العالم وفتح صفحة جديدة من التفاهمات وتنمية العلاقات وازالة كل الحواجز التي كانت تشكل موانع في تفهم المواقف وادراك الحقائق … والملفت للنظر في هذه الزيارة انها لم تكن ودية او بروتوكولية كما جرت العادة في وصف بعض زيارات الدولة … لان الوفد الذي اصطحبه رئيس الجمهورية كان متنوعا من حيث التخصص … وهذا يعني ان هناك العديد من الاتفاقات قد جرى بحث تفاصيلها او التوقيع على تنفيذها … وهذا ما اكده الناطق الرسمي بأسم مكتب رئيس الجمهورية حينما اشار في تصريحات صحفية … ان الزيارة تهدف الى تسوية جميع الخلافات السابقة وتعزيز التعاون الامني والسياسي والاقتصادي بعد سنوات من توتر العلاقات بين البلدين ، وفي ذلك دلالة على ان توجهات قطر ولانريد ان نبالغ في التقييمات قد خطت الخطوة الاولى في اعادة النظر لمواقفها السابقة وبدأت تنظر للامور بجدية وتعمق وبالاخص بعد اعلان السعودية والامارات والكويت دعمها ومساندة العراق في حربه ضد داعش .
ولكن وبرغم هذه الايجابيات وان كانت في بدايتها ، لايمكن للعراق ان ينتظر ما ستقدمه تلك الدول وبالاخص قطر ، انما ينبغي ان تواصل الدبلوماسية تحركها وتكثيف اتصالاتها والعمل على التنسيق في تبادل الزيارات من خلال ارسال وفود بشتى الاختصصات والتوجهات والتأكيد على الاسراع بفتح سفارات الدول التي اعلنت موافقتها على اعادة فتحها من جديد .
العراق كبير بعمقه ، كبير بثرواته ، كبير بشعبه ، والعالم كله يحتاج هذا الكبر ، ولكن بالمقابل علينا ان لانترفع بكبريائنا ، انما ان ننظر لكل العالم بتواضع معبرين عن رغبة ودية وحضارية لبناء علاقات متينة مع كل الدول والشعوب وأن يكون للعراق دور ريادي مهم في المنطقة لا على الصعيد السياسي فقط وانما على الصعيد الانساني ايضا ،
فهل ستشهد المرحلة المقبلة تحولا جذريا باتجاه دعم قطر للعراق واعلان موقفها الواضح والصريح تجاه عصابات داعش وهل سيتوحد الموقف الخليجي تجاه تفهم موقف العراق ودوره الكبير في المحيط العربي ؟
اسئلة تطرحها الضرورات واجوبة تحددها المراحل…
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة