الأخبار العاجلة

هل ستكون اليمن على سكة سوريا والعراق؟

الشراكة غير المريحة بين طهران وواشنطن

شون دي نايلور*

هيمنة الحوثيين في اليمن أفزعت واشنطن وحلفاءها في الشرق الأوسط – وعززت من إحتمال أن يجد الاميركان انفسهم مرة اخرى يقاتلون جنبا الى جنب مع قوات تدعمها ايران في بلد متفجر له أهمية إستراتيجية.
وقد تطابقت المصالح الاميركية والايرانية في العراق، حيث لا تقوم الولايات المتحدة وحدها بحملة جوية ضد داعش لكن لديها أيضا الفين و600 عنصر من القوات التقليدية اضافة الى فريق من العمليات الخاصة لمساعدة الحكومة العراقية والبيشمركة الكردية في الحرب ضد داعش. وفي هذه المعركة تشارك قوات من فيلق القدس الايراني ومن حزب الله اللبناني ومن الميليشيات العراقية التي يوالي معظمها ايران- حسب تعبير الصحيفة-.
وفي سوريا هناك حضور لحزب الله وفيلق القدس، لحماية نظام الأسد وقيادة الكفاح ضد داعش وجبهة النصرة. فيما يقوم أشباح اميركان بادارة فعاليات سرية صغيرة لتدريب وتسليح ما يسمى بالميليشيات السنية المعتدلة .
والقوات المدعومة أيرانيا في كلا البلدين تلقى دعما غير مباشر من الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش. وحتى الآن، شنت الطائرات الاميركية ألفين و300 غارة ضد المسلحين..
وفي اليمن، ردت الولايات المتحدة على هيمنة الحوثيين بتعليق العمليات في السفارة الأميركية وإجلاء الموظفين الأميركيين، ومع ذلك، فإن قوة من العمليات الخاصة تشارك في المعركة ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ظلت هناك، على وفق ما قال مسؤول كبير بوزارة الدفاع. وتعد الولايات المتحدة هذا التنظيم الارهابي هو الاكثر خطورة لقدرته على صنع قنابل لا يمكن لاجهزة الكشف عن المعادن الحالية الاستدلال عليها.
ويقال ان متشددين لهم صلات مع القاعدة في جزيرة العرب كانوا وراء المؤامرة الفاشلة لتفجير طائرة ركاب مدنية يوم عيد الميلاد في عام 2009، فضلا عن محاولة لاحقة لإسقاط طائرتي شحن في اثناء تحليقهما فوق الولايات المتحدة.
وبقاء قوة مهمة من العمليات الخاصة الأميركية في اليمن، على الرغم من أن الحوثيين مدينون بنجاحهم في جزء منه إلى الدعم الإيراني، يضيف تعقيدا آخر إلى التوازن الحرج إذ تعمل القوات العسكرية الأميركية والمخابرات في منطقة لإيران فيها دور. وقد سار أنصار الحوثي في شوارع صنعاء وهم يهتفون «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود.» وبرغم ذلك فان زعماء الحوثيين يريدون من وراء الكواليس، علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة. وهناك سبب بسيط لرغبتهم بالعمل مع واشنطن: الحوثيون، مثل الجماعات الاخرى المدعومة من إيران في الشرق الأوسط، يكرهون ويخشون تنظيم القاعدة وهم مصممون على قتال القاعدة بنحو يشبه تصميم الولايات المتحدة.
ويقول القائد البحري الاميركي المتقاعد كريس هارمرالمحلل في معهد دراسات الحرب ان الولايات المتحدة وجدت نفسها مضطرة للاشتراك في « رقصة حرب» مع ايران.
واضاف « لقد وصلنا الى حالة علينا فيها ان نتفحص اين نضع خطواتنا لأننا نكون بحكم الامر الواقع وليس بحكم القانون متحالفين مع ايران. وفي أماكن أخرى ما زلنا ضد إيران. وكل هذا متداخل مع بعضه بصورة ما».
وعلى سبيل المثال، وجدت الولايات المتحدة نفسها تقف الى جانب ايران وحلفائها في العراق واليمن، لكن في الوقت نفسه تواصل البحرية الاميركية القيام بمهام الاعتراض البحري التي تهدف إلى منع المحاولات الإيرانية لتوريد أسلحة إلى حزب الله تستعمل فيما بعد ضد اسرائيل.
والموضوع الذي ما يزال محل جدل هو مدى المساعدة التي قدمتها قوة القدس الايرانية او حلفاؤها للحوثيين. وكدليل على التأثير الايراني على الحوثيين، تشير كاثرين زيمرمان، محللة الشأن اليمني في معهد أميركان إنتربرايز، لاثنين من الحوادث التي وقعت بعد اتفاق 21 ايلول بفترة قصيرة حيث أذعن الرئيس عبد ربه منصور هادي لمطالب الحوثيين. ففى 23 ايلول أفرجت الحكومة اليمنية عن اثنين من السجناء اللبنانيين اللذين يشتبه في أنهما أعضاء في حزب الله وكانا قد اعتقلا في عدن بزعم تدريب الحوثيين. وبعد يومين، تقول زيمرمان، أفرجت الحكومة عن ثلاثة من أعضاء قوة القدس يشتبه بانتمائهم الى شبكة تجسس إيرانية.
ولكن لو وضعنا هذه الأمثلة جانبا، سيكون من الصعب ان نسوق إثباتات غير سرية تدلل على وجود عناصر من فيلق القدس وحزب الله، أومن الميليشيا الشيعية العراقية تعمل مع الحوثيين. وتقول المحللة زيمرمان «لقد تلقى الحوثيون الدعم من ايران بما في ذلك الأسلحة وبعض التدريب، ولكن من الصعب تحديد أمر أبعد من ذلك. وهناك تقارير على مدى العامين الماضيين تفيد وجود مدربين ومستشارين ولكن لا شيء يكون بمنزلة أدلة دامغة».
ويقول الكولونيل المتقاعد ديريك هارفي، الذي شغل منصب كبير مستشاري الاستخبارات في حرب العراق، أن إيران قد أرسلت مدربين من حزب الله ومن الميليشيات الشيعية العراقية لمساعدة الحوثيين، ولكن الطبيعة الحقيقية لدورهم غير واضحة».
ويؤكد البعض في الحكومة الأمريكية أن الدعم الإيراني للحوثيين لا يعني بالضرورة أن هناك نفوذ ايراني على المجموعة. ويقول مسؤول يمني» لا يوجد هناك ما يدل على أن الإيرانيين لهم القيادة والسيطرة على أنشطة الحوثيين في اليمن».
وتقول زيمرمان» إنه وبرغم أن هناك مدربين عسكريين أميركيين في اليمن، لكن الوحدات التي يعملون فيها ليست في المكان نفسه مع الحوثيين. و في الأسابيع الأخيرة كانت هناك حالات تعاون بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية في ساحة المعركة».
والنتيجة، حسب هذه المحللة هي ان الجماعات التي « طردت « القاعدة من اليمن سابقا تسمح وعلى مضض بعودة القاعدة، والسبب انهم يعدون القاعدة أقل شرا من الحوثيين. وبعبارة أخرى فان الولايات المتحدة تعد الحكومة اليمنية «شريكة في مكافحة الإرهاب،» لكن تصرفات الحكومة الاخيرة تدعم القاعدة في جزيرة العرب فعليا.
ويقول الكولونيل المتقاعد ديريك هارفي ان درجة التنسيق بين الولايات المتحدة ووكلاء إيران -حسب تعبير الصحيفة- في العراق وسوريا غير واضحة أيضا. وان الولايات المتحدة لم تبين انها تقوم بتنسيق الحملة الجوية في سوريا مع إيران أو مع القوات المتحالفة معها. وأضاف ولكن في العراق «يجب أن يكون هناك مستوى معين من التنسيق،» حتى لو تم ذلك عبر وسطاء عراقيين او كرد.
ولكن مع قيام المشغلين الاميركان والايرانيين بالعمل في مناطق متقاربة في العراق وسوريا واليمن وربما في المستقبل أيضا يبقى السؤال: الى اي جانب تقف لتستفيد اكثر من شراكة غير مستقرة. ويقول هارمر أن الولايات المتحدة تتمتع بميزة كبيرة في جمع المعلومات الاستخبارية الالكترونية، وهي فرصة للقوات الامريكية لتراقب عن قرب ميدان اللعب للايرانيين ووكلائهم. لكن هارمر يقول «انا أميل للقول انهم يحصلون على اكثر مما نحصل عليه نحن».

*ترجمة عبد علي سلمان
عن فورن بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة