توسُّـع تنظيـم «داعـش» فـي ليبيـا

أندرو اينجل*
قام السفير الليبي السابق في الإمارات العربية المتحدة والمنسق الرئيسي السابق لـ «مجموعة الاستقرار الليبية»، عارف علي النايض، بزيارة واشنطن في وقت سابق من هذا الشهر، لمناقشة تواجد تنظيم «داعش» في بلاده. وفي رأيه أن التنظيم يتوسع بسرعة وقد يهدد أوروبا، على الرغم من أن تقييم الحكومة الأمريكية حول ذلك هو أقل تأكيداً، إذ يعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكيين أن نايض قد يكون مبالغاً في تقديره للموضوع، غير أن السفيرة الأمريكية في ليبيا ديبورا جونز سألت في تغريدة نشرتها في ٤ شباط ما إذا كانت «ليبيا المنقسمة» تستطيع أن تصمد أمام «داعش». وفي الواقع، كثّف التنظيم حضوره المادي والإعلامي بشكل ملحوظ في ليبيا منذ أن أعلن «مجلس شورى شباب الإسلام» في مدينة درنة مبايعته للجماعة في شهر تشرين الأول الماضي، وبعد ذلك، اعترف زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي بانضمام «أقاليم» برقة وطرابلس وفزان الليبية إلى «الخلافة» التي ينسبها إلى نفسه. وفي الوقت عينه، عمد داعمو التنظيم الناشطون على شبكة الإنترنت إلى تجنيد أعضاء جدد بصورة مكثفة بينما أخذوا يروّجون لصالح توسع «داعش» في ليبيا واتّباع استراتيجية جديدة في شمال أفريقيا.

أنشطة «داعش» في ليبيا
ترك تنظيم «الدولة الإسلامية»، على أقل تقدير، بصماته في مدن بنغازي وسرت وطرابلس وأجزاء من جنوب ليبيا. وكان بث التنظيم من مكتبه الإعلامي في «إقليم فزان» محدوداً للغاية، على الرغم من أنه تبنى الهجوم الذي وقع في ٣ كانون الثاني على نقطة تفتيش للجيش الليبي خارج مدينة سوكنة مما أدى إلى مقتل أكثر من عشرة جنود. وتنشط مكاتب «داعش» الإعلامية بصورة أكثر بكثير في برقة وطرابلس في بثها للأنشطة «اللينة» مثل «الحسبة» و «الدعوة»، بالإضافة إلى محتوى «صلب» متعلق بالأمن والعنف.
وفي برقة، تتخطى أنشطة تنظيم «داعش» ما كُتب عن درنة إلى حد كبير. فقد روج التنظيم لأنشطة «الحسبة» مثل حرق علب السجائر وتلف النراجيل وهدم التماثيل والأضرحة/المقامات «المتعددة الآلهة» وإقناع المسلمين في أسواق الهواء الطلق بالإقلاع عن أنشطتهم التجارية والانضمام إلى عناصر التنظيم في الجامع (وتُتخذ تدابير أكثر قسرية في سوريا والعراق). وتخللت أنشطة «الدعوة» توزيع «التوجيه الطبي» في برقة وتقديم المساعدة العامة للمحتاجين والحلوى والهدايا للأطفال في بنغازي. أما أنشطة «داعش» «الصلبة» في برقة فقد شملت إعدام صحفيَيْن تونسيَيْن وقتال الشوارع في بنغازي والنزاعات المسلحة وإطلاق الصواريخ وأنشطة العصابات في عين مارة.
وبالإضافة إلى استهداف اللواء حفتر وقواته، تركز الدعاية المضادة التي يقوم بها تنظيم «داعش» على «الصحوات»، وهي مجموعة قوات غير نظامية تحارب إلى جانب «عملية الكرامة» وملقبة بهذا الإسم تيمناً بـ «الصحوة» القبلية التي أُقيمت لمحاربة تنظيم «القاعدة» في محافظة الأنبار في العراق، التي تعود إليها جذور نشأة تنظيم «داعش». وقد تشكلت «الصحوات الليبية» على الأرجح كقوة لمكافحة التمرد موازية لـ «عملية الكرامة» بعد أن أبعد «تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا» وحلفاؤه اللواء حفتر من بنغازي في تموز ٢٠١٤؛ وقد أصبحت «الصحوات» معروفة جيداً خلال الهجوم المضاد الذي وقع في تشرين الأول. ومنذ ذلك الحين، حاول تنظيم «الدولة الإسلامية» – من خلال الصور التي نشرها – إلقاء اللوم على حفتر و «الصحوات» بالتسبب بتدمير بنغازي، تلك «الصحوات» التي يصفها الكاتب الجهادي أبو معاذ البرقاوي بـ «صحوات الكفر». وفي طرابلس، استفاد تنظيم «داعش» من الهدوء النسبي للقيام بأنشطة «الدعوة» في جو مريح بصورة أكثر كـ «اللقاءات والتعارف» وتوزيع الأموال النقدية والألبسة. إلا أن الخطر المباشر الذي يهدد الهدوء السائد في طرابلس يتمثل بـ تنظيم «الدولة الإسلامية» بحد ذاته، إذ أن الجماعة تبنّت سلسلة من الهجمات استهدفت رموزاً أجنبية، بما فيها مبنىً أمنياً دبلوماسياً والسفارة الجزائرية وفندق كورنثيا. وتتوافق التقارير عن المعارك المسلحة ضد الميليشيات الإسلامية الداعمة لـ «المؤتمر الوطني العام» مع دعاية «داعش» التي تسعى إلى تحجيم الإسلاميين السياسيين. وقد روج مؤيدو تنظيم «الدولة الإسلامية» مثل المدون غريب الإخوان للشعار المضاد لـ «عملية فجر ليبيا» بإطلاقه الشعار «فجر الحق لا فجر ليبيا».

*مقالة أندرو إنجل: محلل لشؤون أفريقيا في معهد واشنطن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة