حول عيد الحب في النجف ومجلس المحافظة وشارع الجواهري

فارس حرّام

ما سأقوله هنا يتضمن رأيي الشخصي، لا يعبر بالضرورة عن أي عضو من أعضاء اتحاد الأدباء والكتاب في النجف الأشرف، ولا عن سياسة هذه المؤسسة..
منذ العام ٢٠٠٣، وعبر دورات متتالية من مجلس محافظة النجف الأشرف الموقر، لم يسمع مثقفو المحافظة، والمهتمون بتراثها الكبير بأي مبادرة حقيقية من المجلس لتطوير المستوى الثقافي للفرد النجفي، أو المجتمع النجفي، ولم نسمع بمبادرة حقيقية لحماية المخطوطات العريقة للمدينة من الضياع أو الاندثار أو الانتحال (باستثناء بعض العمل الذي تم ضمن مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية وليس للمجلس فيه منة)… لم يقم المجلس الذي يعرف المكانة الكبرى للنجف علمياً وأدبياً بأيّ تشريعات وبرامج ثقافية حقيقية ذات طابع ستراتيجي تعيد المكانة الأدبية المرموقة للمحافظة وسط مدن العرب والمسلمين والعالم، لم ينشئ مسابقة سنوية للشباب في أي حقل من حقول العلوم والمعرفة والآداب والفنون، لم يقم بإنشاء متحف شخصي لأي عالم ديني كبير، ولا لأي شاعر أو كاتب أو مؤرخ من عظماء المدينة (أتحدث عن «متحف شخصي» لا عن مشروع متحف تماثيل الشخصيات النجفية الكبيرة، الذي أقيم أيضاً ضمن مشروع النجف عاصمة الثقافة الاسلامية)… لم يعكف – في الأقل – على توجيه أي دائرة حكومية أو غير حكومية بإصدار خارطة لمقبرة النجف الكبيرة، فيها دليل لمقابر أبرز العلماء والشخصيات الكبيرة عراقياً وعربياً وإسلامياً… لم يهتم بإصدار دليل سياحي واحد للمحافظة يخدم الزائرين العرب والأجانب.. لم يشرّع أي تشريعات محلية تحفظ للغة القرآن الكريم – اللغة العربية الفصحى – وجودها وهيبتها ونقاءها في مجتمعنا، وهي اللغة التي لا يتقن كثير من أعضاء المجلس النطق الصحيح بها… لم يقم المجلس بأيّ تشريع وقرارات عاجلة وقويّة تنقذ التراث العمراني للمدينة وهو آخذ بالتآكل والانقراض وسط الجدران المعدنية والتصاميم العشوائية المتنافرة للبنايات مع قلة اكتراث أصحاب الأموال… لم يُبدِ المجلس أي دور أو تأثير حقيقي وواضح للحد من التجاوز الجمالي والمنظري على الصحن الحيدري الشريف، إذ تتراكم حوله البنايات العالية بصورة لا احترام فيها لخصوصيته وقدسيته… لم يذهب المجلس لإصدار أي تشريع يولي خصوصية محددة لأسر الراحلين من علماء الدين والأدباء والفنانين والأكاديميين الكبار… لم يولِ اهتمامه بإنشاء مبنى خاص للاعتناء بمواهب الأطفال، يكون الأول من نوعه في محافظات العراق… لم يصدر منذ نشوئه قبل حوالي عشر سنين أي ستراتيجية علمية وثقافية يعرف فيها المواطن النجفي بماذا يفكر المجلس علمياً وثقافياً، وماذا يريد!
فعن أي حرص على «قدسية» المدينة وثقافة مجتمعها يتحدث المجلس الموقر في تصريحه الذي منع فيه الاحتفال بعيد الحب في شارع الجواهري، وسماه التصريح «شارع الروان» على اسم احد المطاعم فيه؟
تمنيت لو أصدر المجلس بياناً أو توجيهاً يجعل الاحتفال بهذا العيد متماشياً مع المزاج العام للمدينة بدلاً من منعه بالإكراه، مثلاً: جعله مناسبة لمؤازرة أبطال الحشد الشعبي والقوات الأمنية في حربهم على الإرهاب ومواساة أسر الشهداء الغالين بتقديم الهدايا لأطفالهم، وجعله مناسبة لإظهار حب الناس لبعضهم بعضاً في ظل أجواء التشاحن والتنافر والكراهية التي تشيع في عراقنا، وجعله مناسبة لإقامة فعاليات تحث على الوئام الوطني وتوحيد مشاعر المحبة بين أطياف الشعب العراقي، وتوحيده ضد الإرهاب، وتمجيد العشائر البطلة المقاومة له في الأنبار وصلاح الدين.. جعله مناسبة للتذكير بقيم الحب والخير والحق التي تضاءلت في مجتمعنا.. إلى غير ذلك من عشرات الأفكار التي يمكن جعل «عيد الحب» فيها عراقياً ونجفياً خالصاً.
أقول هذا وأنا أبعث تحيات محبة واحترام لمجلس المحافظة، الذي تربطني بكثير من أعضائه الكرام علاقات صداقة أعتز بها.

ملاحظات:
١- أنا شخصياً ضدّ استفزاز المزاج العام للمدينة، فهو مزاج تضافرت عوامل كثيرة على تشكيله بهذه الخصوصية التي يجب احترامها، لا سيما في الوقت التاريخي الحرج الذي يمر به العراق حالياً، لأنها خصوصية الرأي السائد والمزاج العام. لكنني أيضاً ضدّ منع قيام الناس باحتفال اجتماعي لا يوجد فيه أي خرق للقانون.. وإلا لكان الأَوْلى – من هذه الوجهة- منع الاحتفالات الصاخبة والراقصة التي اعتدنا مشاهدتها في النجف، في ساعات فوز فريق العراق لكرة القدم!
2 – أهنئ العراقيين جميعاً بعيد الحب، وأرسل بطاقات حب لأمي رحمها الله، ولزوجتي الحبيبة، ولأخواتي وإخواني ولأصدقائي جميعاً، وللعراقيات والعراقيّين، من كل قومية ودين وطائفة ومعتقد وفكر، الواقفات والواقفين، مع العراق ضدّ التخريب والإرهاب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة