ديالى: موجات العنف خلّفت «جيوشاً» من الأرامل

60 % منهنّ لا يمتلكنَ مصدر رزق ثابت

ديالى ـ علي سالم:

حذرت مجموعة من الناشطات في مجال حقوق النساء في محافظة ديالى من تضاعف ما اسمتهن «جيوش الارامل» داخل المحافظة؛ بسبب موجات العنف الدامي التي خلفت مئات القتلى، مؤكدةً بان 60% من الارامل يعشن من دون مصدر رزق ثابت، وسط تحذيرات من قنابل مجتمعية موقوتة سينعكس ضررها السلبي في المستقبل القريب على المشهد الامني على نحو خاص.
وقالت اسماء عبد ناشطة نسوية بمجال حقوق المراة ببعقوبة في حديثها الى «الصباح الجديد» ان «ديالى تمر بوضع امني استثنائي منذ عام 2004 وحتى يومنا هذا بسبب بروز خطر التطرف والتشدد الذي عمد الى توسيع دائرة الموت والقتل ليحصد خلال السنوات العشر الماضية اكثر من 25 الف مدني وعسكري، ناهيك عن الاف الجرحى والمفقودين».
واضافت عبد ان «اتساع دائرة العنف في ديالى افرزت ظاهرة «جيوش الارامل» اللائي فقدن ازواجهن واغلبهن في اعمار صغيرة تقل عن 30 عاما 60% منهن من دون مصدر رزق ثابت وعليهن تحمل مسؤولية تربية اطفال ايتام وسط حالة اقتصادية ومعيشة صعبة للغاية».
واشارت عبد الى ان «اعمال العنف في ديالى خلقت اوضاعا انسانية حرجة وغيرت مسار حياة الاف الاسر، خاصة بعد فقدان المعيل»، في اشارة منها الى الاباء الذين قتلوا في دوامة العنف مبينا ان اسر كاملة انهارت وفقدت بوصلة الحياة بفقدان الاب الذي كان يمثل ركيزة مهمة في تمساك الاسرة.
وشددت عبد على «ضرورة اعادة النظر في برنامج الرعاية الاجتماعية وجعله النسبة الاكبر للمستفيدات من الارامل اللائي يمثلن الحلقة الاضعف في المجتمع وهن من ضحايا الارهاب والعنف».
اما غيداء علي، ناشطة نسوية ببعقوبة، فقد اشارت الى ان «التداعيات الامنية التي ضربت اجزاء واسعة من ديالى بعد احداث حزيران العام الماضي خلفت وراءها مآسي انسانية كبيرة تمثلت بارتفاع اعداد الارامل، لان حجم الدماء التي سفكت كبير، خاصة في معارك تحرير معاقل تنظيم داعش».
واضافت علي ان «ديالى تتصدر المحافظات العراقية بأعداد الارامل والذي قد يتجاوز حاجز الـ30 الف خلال السنوات العشر الماضية على وفق التقديرات المتوفرة لدينا فإن 65% منهن اعمارهن دون سن الـ 40 و60% منهن لديهن اطفال».
فيما اقرت عضو مجلس ديالى، نجاة الطائي، بان «الاعمال الارهابية في ديالى تسببت بارتفاع مطرد في اعداد النساء الارامل بشكل كبير في السنوات الماضية ورغم وجود دعم حكومي للارامل من خلال عدة مرامج حكومية الا انها تبقى دون مستوى الطموح لان معدل الرواتب والمعونات الشهرية محدود ولا يتناسب مع الحاجة الفعلية».
واضافت الطائي ان «الارامل حلقة ضعيفة في المجتمع، فهن يحتاجن الى دعم مضاعف لان فرص العمل المتوفرة امامهن محدودة جدا اضافة الى ان طبيعة المجتمع تحدد فرص العمل امامهن، لذا فان الحديث عن وجود فقر مدقع لدى نسبة عالية من الارامل امر صحيح».
فيما شددت الطائي على «ضرورة سن برنامج يعنى بالارامل اللائي فقدن ازواجهن في دوامة العنف والارهاب خلال السنوات الماضية ومنحهن رواتب شهرية مجزية من اجل حفظ كرامتهن وبناء حياة مناسبة لهن ولاطفالهن والحفاظ على مستقبلهم».
فيما حذر الناشط في مجال حقوق الانسان احمد الربيعي مما اسماها «قنابل مؤقوتة» في المجتمع تتمثل بالاعداد الكبيرة للايتام الذين فقد جزء منهم مستقبله بعد رحيله عن مقاعد الدراسة بسبب عدم قدرة اسرته على تأمين وتغطية تكاليف الدراسة ولو كانت متواضعة»، لافتا الى ان «فقدان العائلة لللاب له تأثير كبير على هيكلية الاسرة وتفقدها عنوان الرقيب».
واضاف الربيعي ان «بعض الايتام قد ينحرفون عن جادة الصواب وهناك الكثير من الادلة والبراهين ويصبحوا عناونين للجريمة فيما بعد ما يشكل قنبلة مؤقوتة لها تأثيرها السلبي على المنظور الامني والمجتمعي على حد سواء».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة