في ديالى ..»الفالنتاين» يسجل حضوراً في خطوط النار الأمامية

مجاميع شبابية تعده سلاحاً لمواجهة داعش

ديالى ـ علي سالم:

سجل الاحتفال بـ «الفالنتاين» حضورا لافتا في مناطق ساخنة بمحافظة ديالى كانت قبل ايام معدودة بمنزلة خطوط النار الامامية في مواجهة هجمات دامية لتنظيم داعش في مشهد يعكس ارادة قلت مثيلتها من ناحية التصميم على الحياة برغم هول ما مرت به تلك المناطق من احداث قاسية لاتزال اثارها واضحة من خلال حجم الدمار الذي غطى عشرات المنازل.
في حين نشطت العديد من «الكروبات» الشبابية على مواقع التواصل الاجتماعية وهي تعمل جاهدة على جعل مناسبة عيد الحب بمنزلة سلاح فعال لمواجهة داعش من ناحية محاربة الافكار المتطرفة بلغة المشاعر والاحاسيس الصادقة التي تعبر عن الوجدان الانساني بعيدا عن العنف والدماء.
وقال عبدالله حميد، صاحب محل لبيع الهدايا في المقدادية 40كم شمال شرق بعقوبة، الى» الصباح الجديد» ان «الحديث عن وجود احتفال بعيد الحب في القضاء قد يكون للبعض مجرد خيال لكن الحقيقة تعكس وجود رغبة في الحياة من قبل الشباب الذين بادروا برغم هول ما مرت به مناطقهم من اعطاء فسحة امل لانفسهم عبر شراء هدايا متواضعة للتعبير عن حبهم للزوجة او الحبيبة».
واضاف حميد ان «الاحداث الامنية الدامية تركت اثارها ودفعت الكثير للعزوف عن عيد الحب في المقدادية حرصا على مشاعر مئات الاسر التي فقدت احباءها وابناءها في دوامة العنف الدامي لكن «الفالنتاين» سجل حضوره في خطوط النار الامامية التي كانت تميز المقدادية في الاشهر السبعة الماضية».
فيما اقر حبيب سعد، صاحب محل لبيع الهدايا في المقدادية، بان «حجم التعاطي مع عيد الحب أقل بكثير من السنوات الماضية لكنه لم يغب عن المشهد وكان هناك من يحاول القول بان ارادة الحياة اقوى من ازيز الرصاص ودوي الانفجارات».
واضاف سعد انه «قام بتخفيض اسعار هدايا الحب في محاولة لمشاركة الشباب افراحهم المتواضعة»، مبينا ان «المقدادية نزفت دماءً كثيرة وكانت جبهة امامية في مواجهة اخطر آفة سرطانية تهدد جميع مكونات المجتمع العراقي في اشارة منه الى تنظيم داعش وحلفائه».
اما في مدينة بعقوبة فقد شهدت محال بيع الهدايا رواجا بنسب متفاوتة لهدايا الحب برغم انها نالت قسطا من اعمال العنف في الاشهر الماضية.
وقال هادي سعيد، صاحب محل هدايا في سوق بعقوبة، ان «معدلات الاقبال على شراء هدايا عيد الحب منخفضة لكنها في تصاعد مستمر مع قرب 14 من شهر شباط الجاري واغلب الزبائن هم من شريحة الشباب».
واضاف سعيد ان «الاقبال على عيد الحب في ظل الاوضاع الامنية الراهنة وتحدياتها يمثل ارادة برغم انه كان يظن بان عيد الحب سيأتي من دون ان يلاحظه احد، لكن توقعاته خالفت الحقيقة».
واشار سعيد الى ان «بعض الزبائن هم من النازحين الذين يحاولون ترسيخ مفهوم جميل في حب الحياة ومواجهة آلامها بقوة وتحدٍ يعبر عن شجاعة واضحة وامل بالعودة للديار».
اما غزوان البياتي، صاحب كروب شبابي على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اطلق مع زملائه تجربة مثيرة تعمل على دفع الشباب للاحتفاء في عيد الحب واعتباره سلاح فعال في مواجهة تنظيم داعش من ناحية انه يحمل فكر القتل والتخريب في حين ان الفالنتاين يدعو للمحبة والتسامح».
وقال البياتي ان «هناك العشرات من الشباب بادروا الى انشاء «كروبات» معنية بعيد الحب في تعبير تحدي ومحاولة لزرع الابتسامة على شفاه الاهالي خاصة في المناطق الساخنة».
فيما بادر عزيز كريم، ناشط في مواقع التواصل الاجتماعي من اهالي جلولاء70كم شمال شرق بعقوبة، الى «انشاء كروب شبابي يعنى بابناء المناطق المحررة من سيطرة داعش ولايزال سكانها نازحين حتى اللحظة، من اجل جعل مناسبة عيد الحب بداية لزرع الامل في النفوس من اجل زيادة قدرتهم على الصبر وصولا الى ساعة العودة للـديار».
وأشار كريم الى ان «داعش حرمت عيد الحب بفتوى قبل اشهر وكانت تنتقم من أي شخص تعثر في منزله على أي هدية ترمز للفالنتاين»، مبينا اننا «نحتاج لفسحة أمل من اجل مواجهة ظروفنا القاسية التي نعاني منها منذ 7 اشهر متتالية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة