الأخبار العاجلة

الدولــة وإرادة المجتمــع

أكرم العبيدي *

هل الدولة اليوم تمثل إرادة المجتمع وما المانع من ذلك وهل استطاعت الدولة العراقية بعد العام 2003 ان تشكل لها هوية واضحة المعالم يمكن من خلالها الحكم على شكـل تلك الدولة نحن اليوم بنا حاجة لتحديد تلك الملامح والكف عن إيهام الناس بشكل معين وربمــا غير واضح فمرة تسلك تلك الدولة بمن يمثلها بالحكم سلوكـاً طائفياً ومرة مناطقياً ومرة تشعرنا بأننا نعيش في فضاء الدولة الدينية مبتعدين عن المدنية ودولتها التي نحلم بها للعراق لأنها الوحيدة التي تحقق العدالة في كل شيء.
في مجلس النواب العراقي هناك حراك بسيط وأصوات تكاد تختفي وتظهر وربما تعد على عدد الأصابع هذا الحراك الذي ينادي بالدولة المدنية ويعدها هي الحل الأمثل لمشكلات العراق التي ندفع ثمنها يوميا هذه المشكلات وحسب أطروحات هؤلاء تتعلق بالفساد المالي والإداري والإرهاب الذي يضرب صميم البنية الاجتماعية التي شهدت وتشهد يومياً تفككاً ينذر بالخطر.
هل الحل يكمن في السعي لبناء الدولة المدنية ربما البعض يتحدث ويسعى للوصول الى تلك الدولة ونرى ان هذا التحرك يصطدم بقوى داخل المنظومة السياسية العراقية الفاعلة والأجندات الداخلية والخارجية.. يقول احد المنظرين ان ظهور فكرة الدولة المدنية جاء عبر محاولات فلاسفة التنوير لتهيئة الأرض ــ فكريا ــ لنشأة دولة حديثة تقوم على مبادئ المساواة وترعى الحقوق، وتنطلق من قيم أخلاقية فى الحكم والسيادة.. ولقد تبلورت فكرة الدولة المدنية عبر إسهامات لاحقة ومتعددة من مصادر مختلفة فى العلوم الاجتماعية.
هل نحن اليوم نملك هذه الفكرة وهل هناك محاولات جادة لتهيئة المجتمع العراقي فكرياً لتقبل الدولة المدنية ام هناك صراع قوي بين بنيتين فكريتين الأولى تعتمد الخطاب الديني والطائفي تحاول ان ترسخ مفاهيمها ومساعيها لتثبيت دولة بعيدة عن سياقات الدولة المدنية معتمدة بذلك على مدها الجماهيري وحضورها السياسي وتملكها لزمام السلطة وقوتها وبنية أخرى ربما تشهد من الضعف وعدم القدرة على المواجهة لعدم امتلاكها كل ما ذهبنا إليه .
لهذا نجد ان الهيمنة اليوم للفكرة الأولى والابتعاد عن الآخر المختلف والساعي لإقامة دولة ترعى الحقوق بنحو يؤسس لعدالة مجتمعية وقيم أخلاقية في الحكم والسيادة .. ان صراع القوى السياسية والرهان الطائفي يجعل من المستحيل ان نشهد تغيراً في شكل نظام الحكم او الهوية للدولة ان التشظي بين المركزية واللامركزية وعدم منح الدولة شكلها الحقيقي يجعلنا نذهب الى القول بأن الغياب سيكون نصيب الدولة المدنية والتي هي نتاج الحداثة والفكر التنويري الذي يتهم بالقول أن من يتحكم في الآلة الإعلامية للأسف قوم علمانيون والعلماني هو الشخص الذي لا يضع أي اعتبار للدين في حياته ويخرجه من كل جوانب حياته العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية مقتدياً في ذلك بالأوروبيين الذين ابعدوا دينهم عن حياتهم فتقدموا.
ان مثل هذه الاتهامات والخلط بين التعريفات والنظريات الحديثة فيما يخص الدولة المدنية يجعل المشهد مربكا وربما الداعون لإقامتها هدفاً للأفكار المتطرفة والتي تريد ان تسود ثقافتها وحكمها وجعل المواطن يشك في أي توجه يتحرك فيه دعاة الدولة المدنية ان جعل الدين في مقدمة الصراع يذكرنا اليوم ببعض السياسيين في المشهد السياسي العراقي هؤلاء ليست لهم علاقة بالدين لامن قريب ولامن بعيد فهم قادمون من حواضن أيدلوجية علمانية نجدهم حين يتحدثون باسم الدين ويدافعون بمذهبية وطائفية مقيتة عن أفكار لا يؤمنون بها ولا يطبقون مبادئ تلك الأفكار والغرض هو كسب ود جماهيرهم او الطائفة التي ينتمون لها وهذا جعل شكل الدولة يقع في إشكالية الهوية.
إن الدولة المدنية لا تعني بأي حال إلغاء القيم الدينية التي يؤمن بها الناس وان فكرة الدعاة إليها بأنهم علمانيون ولا علاقة لهم بالدين هي أيضا فكرة ساذجة يشيعها من لا يملك أفكاراً متنورة عن الأسس التي تقام عليها الدولة المدنية لأنها أسس تحتاج لعقل قادر على إنتاج دولة تؤمن بالقانون وسيادته على الجميع وعدم اللجوء لقوانين الجماعة او الطائفة او العرق وهذه مشكلتنا اليوم والتي يجب ان يتحرك الجميع باتجاهها والعمل على تحديد ملامح واضحة لشكل الدولة العراقية وعدم كيل الاتهامات لاي فكر مهما كانت رؤاه وتطلعاته لان الأوطان تبنى بالأفكار المتنورة لا بالفكر ألظلامي او حتى الفكر الذي لايؤمن بحرية الآخر في الخيارات.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة