من ينقذ البلاد؟

الحكومة الايرانية تقول ان لولا تدخلها ومساعداتها العسكرية لكانت العاصمة العراقية بيد تنظيم داعش !
واضاف رئيس منظمة بدر هادي العامري «لولا مساندة الجمهورية الاسلامية الايرانية وتواجد الحاج قاسم سليماني في العراق، لكانت حكومة حيدر العبادي الآن خارج العراق».
وقال صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الانبار انّه «لولا الانبار وأبناؤها لوصل القتال الى بغداد والمحافظات الجنوبية وخاصة كربلاء وبابل».
واضاف رئيس صحوة العراق وسام الحردان،في سؤال عن رأيه بالحشد الشعبي «الحشد الشعبي مهم ولولاه لسقطت بغداد»
والاميركان قالوا ايضا انه لولا طيرانهم بالتحالف مع الدولي لكانت المعارك في شوارع بغداد !
وازاء تصريحات من هذا النوع نستغرب صمت الحكومة على تجاوزات تخصها رسميا فهي تمس كرامة البغداديين والعراقيين جميعا ، من ان الجيران واهل الدار يعلنون تفضّلهم على بقاء بغداد العاصمة كما هي الآن ، ونحمد الله ان لم يدخلها الدواعش «ظافرين» بسبب قيام الآخرين بحمايتها و «تعيير» اهالي بغداد والحكومة معا بعجزهما عن حماية العاصمة في حرب وجود ومصير ومستقبل !
فيما تقول قوات البيشمركة انه لولاها لسقطت كركوك بيد الدواعش ولـ «ضاع الخيط والعصفور»والملفت للنظر ان تصريحات من هذا النوع تتكرر بمناسبة ومن دونها ، في استعراضات مهرجانية ، تثير الكثير من الاسئلة عن سقوط الموصل وصلاح الدين وثلاثة ارباع الانبار و سنجار وبيجي وغيرها من المناطق فضلا عن الاختراقات الامنية بالسيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والتخريب الاقتصادي ممثلا بالفساد المالي .
والسؤال المطروح في ذهن المواطن العراقي ، هو اذا كانت هذه القوى المحلية بالتحالف مع قوى اقليمية ودولية تستطيع ان تحمي بغداد ومحافظات اخرى من الدواعش ، لماذا لاتتوحد جهودهم باستراتيجية وطنية واضحة المعالم ومسنودة شعبيا ، لانقاذ العراق برمته من الدواعش والارهاب عموما ، وليس التباهي و «التعيير « حسب الظروف من انقاذ مدن وشوارع وبلدات وعاصمة من ان تقع بيد الدواعش ، ومنطقيا انقاذ حكومة العبادي من ان تكون حكومة منفى !
المطلوب على وفق هذه الامكانات وتحقيقا للشعارات وتجاوزا للخلافات المبدئية وغير المبدئية الحقيقية والمفتعلة ، العمل على تحشيد القوى لاتفتيتها وتقريب وجهات النظر بشأن حربنا الجارية الآن لاتوزيعها على الولاءات والمصالح الخارجية ..
المطلوب من هذه القوى القادرة على انقاذ بغداد ومحافظات الجنوب وكركوك وتحافظ على الاقليم صافيا مصفيا ان تقف على ارضية استراتيجية طويلة الامد وخطط قريبة ومتوسطة وبعيدة ، لان الحرب مع الارهاب ستطول ، باعتراف الاميركان والجيران واهل الدار والمنجمين الذين «بشرونا» بحرب قاسية عام 2015 !
هذا هو طريق انقاذ الجميع حقيقة وليس التباهي بتحرير قصبة او قضاء فيما البلاد تشتعل على نار ساخنة عسكريا واقتصاديا واجتماعيا ، وتزدحم على ابوابها مشاريع التقسيم من الاصدقاء والاعداء وسط صراع سياسي داخلي على قوانين مازلنا نبحث فيها منذ احد عشر عاما ..!!
العمل الفردي والمناطقي وروح الانانية في حرب شرسة مثل التي تحدث على ارضنا ، لن يكون مفيدا ولا طريقا للانتصار ، لا «الآن ولا بعدين» !!!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة