“الصباح الجديد” تكشف عمليات كبرى لتهريب النفط من “صلاح الدين”

طوابير شاحنات المهربين تمتد لمسافة 40 كم من حقل “عجيل”
صلاح الدين ـ عمار علي:
كشف مصدر أمني في محافظة صلاح الدين عن تهريب تنظيم “داعش” نحو 100 صهريج يومياً من حقل عجيل النفطي شمالي المحافظة، مبيناً أن عدداً كبيراً من الصهاريج المهرّبة تقف في طوابير طويلة تصل مسافتها لـ 40 كم تقريباً للتزوّد بالنفط الخام وبيعه بواقع 10 آلاف دولار أميركي لكل صهريج، معرباً في الوقت ذاته عن إستغرابه من صمت دول التحالف التي لم تحرك ساكناً تجاه عمليات التهريب المستمرة.
ويعد حقل عجيل واحداً من أكبر حقول النفط في العراق، والذي يقع في منطقة حمرين على مسافة نحو (90 كم شمالي محافظة صلاح الدين) ويضم 91 بئراً نفطية، بقدرة إنتاجية كانت تصل إلى أكثر من 20 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بالإضافة إلى إنتاجه نحو مليون و200 قدم مكعب يومياً من الغاز، وما زال يخضع لسيطرة تنظيم “داعش” منذ شهر حزيران الماضي من العام المنصرم 2014.
ويتبع هذا الحقل محافظة صلاح الدين من ناحية حدوده الجغرافية، في حين يتبع إدارياً شركة نفط الشمال ومقرها في محافظة كركوك، وتحده أراض ٍ منخفضة تحوي ودياناً مترابطة عبر طرق نيسيمة غير معبدة.
وعن إستمرار عمليات سرقة وتهريب النفط من حقل عجيل، قال مصدر أمني طلب عدم نشر إسمه في تصريح خص به “الصباح الجديد” إن “تنظيم داعش جنى ملايين الدولارات من حقل عجيل النفطي، بعمليات تهريب كبيرة عبر صهاريج محمّلة بالنفط الخام، يتم نقلها إلى خارج العراق وتباع بمبالغ تصل إلى أكثر من 10 آلاف دولار للصهريج الواحد”.
وأضاف أن “مسلحي داعش يستغلون الآبار النفطية لحقل عجيل في تمويل أعمالهم المسلحة من خلال سرقة وتهريب النفط الخام وبيعه لتجار مهربين في مناطق تمتد لقضاء الحويجة جنوب غربي كركوك ومنها إلى مدينة الموصل وصولاً للحدود العراقية – التركية أو السورية”.
وتؤشر البيانات الأمنية لمراقبة وتمويل التنظيمات المسلحة، أن أكثر المشترين للنفط من “داعش” هم ‏أصحاب ‏الشركات الصغيرة أو شركات أساطيل النقل والمزارعين من دول ‏الجوار، ‏حيث يتجمع هؤلاء في المثلث العراقي السوري التركي، ويقومون ‏بشراء النفط ‏الخام، ومن ثم يتم تهريب النفط إلى الأراضي التركية.
وأشار المصدر إلى أن “عدداً كبيراً من الصهاريج تقف في طوابير لمسافة بعيدة عن الحقل تقدر بنحو 40 كم للتزود بالنفط الخام”، مؤكداً أن “وقوف الصهاريج بات واضحاً للعيان وملفتاً للنظر، فضلاً عن توسع عمليات السرقة والتهريب من تلك الآبار أمام مرأى طائرات التحالف الدولي التي لم تضع حداً لهذه السرقات”.
ويؤكد خبراء إقتصاديون أن غاية بعض الأطراف الدولية التي تتاجر بالنفط أو تريد السيطرة على أهم مواقع النفط في العالم، إستفادت كثيراً من ظهور تنظيم “داعش” الذي إنخفضت أسعار النفط بسببه إلى أقل من النصف، بالإضافة إلى أن التنظيم يستغل واردات التهريب في شراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين.
كما لفت المصدر إلى أن “تجارة التنظيم بالنفط الخام المستخرج من حقل عجيل لم تقتصر على بيع الصهاريج إلى خارج العراق فحسب، بل شملت مناطق داخل البلاد مثل قضاء الحويجة الذي يبعد (55 كم جنوب غربي كركوك)”، مستدركاً بالقول “أصبح المسلحون يملكون مصافٍ متنقلة داخل الحويجة صنعوها بأيديهم”، معلقاً بطريقة إستهزائية قائلاً “هنا تكمن مقولة الحاجة أم الإختراع”.
وعن هذه المصافي المتنقلة قال “إنها تكون على شكل براميل ماء كبيرة، بحيث يقسّم كل برميل إلى ثلاثة أقسام بإعتماد آلية مبسطة كأن تكون عبر إشعال النار تحت كل برميل أو ما شابه ذلك، ويخصص القسم العلوي للوقود، والقسم الوسطي للنفط الأبيض، والقسم السفلي الأخير مخصص لمادة الكازاويل”، محذراً في الوقت ذاته “من حدوث كارثة بيئية وتلوث في الهواء تتسبب بها هذه الآلية التي ستعرّض سكان الحويجة للخطر”.
الى ذلك قال نائب رئيس لجنة النفط والطاقة في مجلس محافظة كركوك نجاة حسين الى “الصباح الجديد” ، ” ليست لدينا مصادر تقربنا من صورة الأحداث في حقل عجيل النفطي، وأعتقد أن هناك مبالغة في مسألة تهريب 100 صهريج وإذا كان هذا العدد حقيقي فعلى التحالف الدولي أن يتحرك سريعا لأن السكوت على هكذا عمليات تهريب لا تصب في صالح دول التحالف”
واضاف ” كما إننا نستغرب من عدم جدية الحكومة العراقية في التحرك بإتجاه هذا الحقل، ولا نعلم السبب الحقيقي في مسألة عدم إلتفات الاجهزة الامنية الى هذا الحقل وتطهيره من عناصر التنظيم”.
وفي هذا السياق قال مصدر في شركة نفط الشمال ان ” هناك مافيات داخل العراق تتاجر بالنفط وتساعد مسلحي داعش في عملية تهريب النفط عبر مناطقها بإتجاه الحدود التركية، ولدينا معلومات بأن سعر الصهريج الواحد الذي يحتوي 36 ألف لتر من النفط الخام يصل إلى 10 الاف دولار”
وتابع أن ” موضوع تهريب النفط أصبح سلعة لبعض التجار المستفيدين بشكل كبير من إستحواذ تنظيم داعش على حقول النفط وبالتالي فإن تحرير هذه الحقول يجب أن تبدأ بإستصئال المافيات المتعاونة مع المسلحين “.
***

ؤ

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة