الأخبار العاجلة

انثيالات من وحي ليال كلاسيكو

عاصم الرفاعي

في مرايا الغياب الأخير
حطمتُ وجهي
على قارعة الطريق
وصرختُ بالناس
يا قوم ….
مَنْ يشتري مني
بضاعةً كاسدة
اسمها وجهي
مَن يشتري من البضاعتين
اسمي ووجهي
مَنْ يشتري مني
ما تبقى من آخر العمر
ويقرأ على وجهي واسمي
سورة القاتحة
***
دخان الأراكيل
يتصاعدُ من أفواهِ الفتيةِ الملوكيين
ليزكمني بالسّعال الجميل
كلاسيكو..؟
ماذا تبقى من العمر
لكي أرتادك
من آخر العمر
فتيان ملوكيون
وأنا أنحدرُ
صوب هاويةٍ
فجةٍ يسمونها الشيخوخة
كلاسيكو..؟
أيُ فتيان هؤلاء
الذين يتصاعدُ من أفواههم
دخان الأراكيل
وأنا
أدخن روحي
التي أصابها العشق
والشبقُ
الحيفُ والأسفُ
على أيّامي الأولى
أيّام كنتُ فتى
ولم تكوني أنتِ
يا كلاسيكو

كلاسيكو
آه كلاسيكو
للفتيان
وهم ينفثون الدخان من أراكيلهم
رائحة الزمان
ولي من صخب الفتيان
وهم يلعبون الدومينو
رائحة البرتقال الذابل
***
الله
ما أقبح هذه الرائحة!
رائحة الشيخوخة
وما أطيبَ رائحة الفتيان!
***
للفتيان الملوكيين
في كلاسيكو
رائحةُ النهار
ولي رائحةُ الليل الكريمة
***
عيناي ساهمتان
تتطلعان
في أوجهِ الفتيان
يحجبها دخان الأراكيل
الفتى أيوب
يحملُ في طاسٍ
معلقةٍ في كفهِ
جمرَ الأراكيل
فأصرخُ في داخلي
أيوب… يا أيوب
يا صبرَ أيوب الذي أتصبرُه
***
كلاسيكو
مقهى
بهذا الاسم
في ضاحيةِ بغداد الجديدة
أدمنتُ
على ارتيادها
فأصبحت
بيتي
ومفترشي
***
كلاسيكو
آه كلاسيكو
رأيتُ البحرَ والنهرَ والجدولَ
فيكَ
وخرجتُ من بابِكِ ظمآن لله
ما أجمل الفتيان!
وما أقبحني كأني الحُطيئة
***
أدمنتُ على اثنتين
ضجيج فتيان
ودخان الأراكيل
خطوتان
ما بين بيتي والمقهى
خطوةٌ إلى بيتي
لأعبَّ كأساً
وخطوةٌ
للإياب ثانيةً
الى كلاسيكو
***
كلاسيكو
آهٍ كلاسيكو
لو أن أمي علمت
بأني عاشقٌ لذلك المقهى
ومن فيه
لأشارت عليه من قبرها
بأصبعٍ معقوفةِ
بالاحتجاج
***
كلاسيكو
آه كلاسيكو
عشقتُ سقفكِ يا مقهى
عشقتُ جدرانكِ
عشقت فتياناً ملائكةً
ملوكيين فيكِ
عشقتُ رائحة الدخان
يتصاعدُ من أفواههم
ليتزكمني بالسّعال الجميل
فأقول لا بأس
هم أحفاد يوسف
وأنا حفيد الحُطيئة
***
كلاسيكو
أنتِ الرمل والماء
وأنت الشيء واللاشيء
والأشياء
أنتِ الصمت وأنتِ أغنية بحنجرتي
أنت الصدى والصوت
وما أقبح الفتيان فيكِ!
وما أجملني من شاعرٍ يشبه الحُطيئة
كلاسيكو
آه كلاسيكو
أقسمتُ أن لا أرتادكِ
وها أنا
في الطريقِ إليكِ
***
كُثرٌ هي الأخطاء التي أخطأتها
وكثيرةٌ هي السرابات
التي تعقبتُها
من أين أبدأُ يا تُرى
لأستعيد رشاقةَ القصيدة
وأمسح عن شدقيها
كثيف الرضاب
أمن آخر الأخطاءِ
أم من بدء بدءكَ
يا سراب
***
لعلني أنا البطريق
الذي أضاع الطريق
إلى ساحلٍ هو بيتهُ
ولعلهُ
بفعلِ الزوابع والرعد والبريق
ألقى بخطوة للتيهِ وأخرى
إلى لا طريق
***
هل كنت يا بطريق
تبحثُ عن طريق
يؤدي إلى ذلك المقهى اللعين
كلاسيكو
آه كلاسيكو
خطوتان
ما بين بيتي
وذلك اللعنة.. المقهى
فقدت كُل شي فيك
يا مقهى
فقدت اسمي ورسمي وذاكرتي
وها أنا
أحاول أن أستردَ شجاعتي
لأقول تباً
و”طزاً”
ووداعاً
يا كلاسيكو

الهامش الاخير للقصيدة
عندما يكبرُ الحزنُ في داخلي
ليأخذ حجم الهموم الصفيقة
أرتدي رئتي
وأفرُ من وجهي
ناسياً أنّ الحياة
خميرةٌ لعجينة الموت
وأن التلاشي
ريازة العدم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة