الأخبار العاجلة

مافيات التخريب الاقتصادي

من قراءة التاريخ يظهر ان مافيات التخريب الاقتصادي تظهر وتزدهر في حالتي الكساد والازدهار الاقتصاديين.
الولايات المتحدة الاميركية واجهت كساداً اقتصادياً في اثناء عشرينيات القرن الماضي نتيجة انهيار سعر الفحم الذي كان مصدر الطاقة واكتشاف النفط فضلا عن تداعيات انتهاء الحرب العالمية الاولى فادى ذلك الى ان المصانع اغلقت ابوابها فانتشرت البطالة وكان الاميركيون يقفون في طوابير لمجرد الحصول على صحن من الحساء تقدمه لهم الجمعيات الانسانية فانتشر الفقر والبؤس فاصدرت الحكومة الفيدرالية قانوناً بمنع صناعة الخمور وتناولها فظهرت المافيات لتشكل دولة داخل دولة بزعامة ال كابوني وجون دلنجر ودتش هوليدي وماشينغن كيللي وغيرهم فصارت تعمل على التخريب الاقتصادي بسيطرتها على بعض السياسيين ورجال الشرطة وعلى دور القمار والملاهي والسينما الهوليودية فخرج الرئيس الاميركي فرانكلن روزفيلت لينتشل الولايات المتحدة الاميركية بسياسته الاقتصادية المعروفة باسم new deal من الركود الاقتصادي الذي شلها وساعده في محاربة المافيات رجل من مكتب التحقيقات الفدرالي fbi اسمه ايليوت ليزدهر الاقتصاد الاميركي ويتمتع الاميركيون بحياة مرفهة في صخب موسيقى الجاز لكل من لوي ارمسترونغ وديوك النغتون واغنيات فرانك سيناترا والافلام الاستعراضية التي قدمها كل من فريد استير وجين كيلي وغيرهما الى ان دخلت الولايات المتحدة الاميركية الحرب العالمية الثانية نتيجة الحماقة التي ارتكبتها الامبراطورية اليابانية بقيام طياراتها بقصف السفن الاميركية الراسية في بيرل هاربر فالقت قنبلتين نوويتين على كل من هيروشيما وناغازاكي فاستسلمت اليابان وخرجت مع المانيا النازية مهزومتين من الحرب العالمية الثانية وبقية القصة معروفة .
هذا على مستوى الركود الاقتصادي اما العراق فانه غداة تحرره من الدكتاتورية المهووسة بالحروب والغزوات جنح للسلم واعادة اعمار كل الخراب الذي ورثه عن النظام السابق فاستغل ثروته النفطية التي ارتفعت فوائضها نتيجة ارتفاع اسعار النفط وكان لذلك الاثر الايجابي على زيادة الموازنة التي ضربت رقما قياسيا في تاريخ الموازنات العراقية فكان من الطبيعي امام تدفق ثروة هائلة ان تزدهر المافيات وتعمل بشتى الطرق والوسائل على التخريب الاقتصادي الذي اتخذ شكل تبييض الاموال وسرقة الاموال من المصارف والتحويلات الخارجية بطرق غير قانونية وغيرها من الوسائل الاجرامية .
وآخر هذه الاساليب في التخريب الاقتصادي ما اعلنته هيئة النزاهة في بيان صحفي ان مفارز مكتب مفتش عام وزارة المالية تمكنت وبموجب امر قضائي وبالتعاون مع سلطات الجمارك من ضبط 580 مليون دينار كانت معدة للتهريب عبر منفذ طريبيل الحدودي وضبط الشاحنة المستعملة في عملية التهريب مع السائق والشخص المصاحب للاموال المهربة.
هكذا اذن وانه امام تراجع اسعار النفط الى مستويات كارثية يصبح من الضروري ان تنشط الدوائر الرقابية في وزارة المالية في مراقبة عصابات الجريمة المنظمة المعروفة بالمافيات من اجل تقليل الخسائر المادية ليتمكن العراق من ان يجتاز الازمة المالية باقل الخسائر ريثما يرتفع سعر برميل النفط في هذه اللعبة الدورية التي تلعبها البلدان الصناعية الكبرى لتحقق الشعار الذي رفعه البعض bye-bye opec وداعا يا اوبك مثلما قال هنري كيسنجر bye- bye plo وداعا منظمة التحرير الفلسطينية.
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة