اليمن .. صراع جديد وسط منطقة ملتهبة

السعوديون يردون سلباً على دعوة الحوثيين

رود نوردلاند*

أعلن قادة المتمردين الحوثيين- تتم ترجمة التعابير على وفق ما وردت في الصحيفة التي نشرت التقرير- السبت أنهم عينوا أربعة وزراء رئيسين من الحكومة المخلوعة مؤخرا في لجنة الأمن القومي، والتعيينات جزء من جهودهم لبدء بناء المؤسسات التي ستحل محل تلك التي حلّها انقلابهم الناجح.
وعلى ما يبدو فان هدف التعيينات كان طمأنة الدول الغربية والقوى الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية بأن الحوثيين لن يستثنون أحدا وهم جديرون بالثقة، ولا سيما في الحرب ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. ولكن مايزال من غير الواضح إذا كان الرجال الذين تم تعيينهم قد قبلوا المشاركة وهل كانت مشاركتهم المعلنة طوعية.
ولكن إذا كان قصد التحرك هو تهدئة مخاوف السعوديين، الذين كانوا تقليديا من كبار الجهات التي تقدم منحا لليمن، فان ذلك القصد لم يلق النجاح.
فقد نددت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها في دول مجلس التعاون الخليجي الست بخطة الحكم الجديدة للحوثيين يوم السبت وعدوها «انقلابا» ودعوا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوضع نهاية لها، على وفق بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية. من جانبه عدّ التجمع اليمني للإصلاح الخطة انقلابا ورفض للمشاركة، في بيان علني صدر عقب التعيينات في اللجنة الامنية .
وقال بيان اصدرته وكالة الأنباء الحكومية اليمنية» سبأ»، أن الحوثيين قد أصدروا قرارا بتعيين 17 عضوا للجنة الامنية العليا وأن رئيس المجلس سيكون وزير الدفاع السابق، محمود سالم الصبيحي. وكان الصبيحي وجميع أعضاء مجلس الوزراء الآخرين قد استقالوا يوم 22 كانون الثاني/ يناير، جنبا إلى جنب مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، بعد وضع الحوثيين الرئيس تحت الإقامة الجبرية. وبقيت البلاد من دون حكومة فاعلة ورئيس الدولة منذ ذلك الحين.
ومن كبار المسؤولين السابقين الآخرين المعينين في اللجنة الأمنية كان جلال الرويشان، الذي كان وزيرا للداخلية. وكذلك علي حسن الأحمدي الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في اليمن، و خالد الصوفي الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي.
ولم يتسن الوصول الى أي رجل من الرجال الاربعة للتأكد من انه قد قبل التعيين، برغم ان السيدين الصبيحي والرويشان شوهدا الجمعة عند إعلان الحوثيين عن خطتهم لتشكيل حكومة جديدة.
وتشرف اللجنة الأمنية العليا للمتمردين على السياسات العسكرية والأمنية الوطنية. وتم الإعلان عن التعيينات الى تلك اللجنة بعد أقل من 24 ساعة على تقديم الحوثيين خطة من جانب واحد لتشكيل الحكومة الجديدة، معلنين أنها تهدف إلى حل البرلمان وأنه سيتم اختيار رئيس من خلال لجنة انتقتها اللجان الثورية الخاصة بالحوثيين.
وبعد إعلان الجمعة، قال مبعوث الأمم المتحدة لليمن جمال بنعمر، انه «يأسف بشدة للبيان الصادر من جانب واحد من قبل الحوثيين،» على وفق بيان صادرعن المتحدث باسم أمين عام الامم المتحدة بان كي مون.
وكان السيد بنعمر قد توسط في المناقشات بين الحوثيين وأحزاب أخرى كثيرة في اليمن في محاولة للتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة جديدة بعد استقالة السيد هادي وحكومته. ولكن المحادثات انهارت على ما يبدو الخميس. وعلى الاثر سافر بنعمر الى السعودية مباشرة بعد ذلك ولكنه عاد الى صنعاء يوم السبت. وقال بيان نسب اليه ان المحادثات تحقق « تقدما ملموسا» وشجع على استئنافها
وقال في بيان نشر على صفحته في الفيسبوك إن مجلس الأمن اجتمع السبت لمناقشة الوضع في اليمن وانه اطلع المجلس على التطورات عبر فيديو من صنعاء.
ويهيمن على الحوثيين أفراد من الطائفة الزيدية، وهي فرع من الإسلام الشيعي، وهم نحو ثلث السكان. ومعظم اليمنيين الآخرين هم من المسلمين السنة، وكانت أحزابهم وقادتهم من منتقدي استيلاء الحوثيين على دفة الامور.
وعلى الرغم من أن المتمردين قالوا ان وزير الدفاع السابق الصبيحي ، سيكون رئيس لجنة الامن المؤلفة من 17 شخصا، ومعظم أعضائها من الحوثيين، بما في ذلك الشخص الذي يعتقد انه القائد العسكري الاعلى للمتمردين، عبد الله يحيى الحكيم. لكن الأمم المتحدة سبق لها ان فرضت عقوبات على السيد الحكيم في العام الماضي – إلى جانب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أصبح حليفا للحوثيين – لدوره في جهود هيمنة الحوثيين. وتحدث عبد الملك الحوثي، زعيم الحركة، عن طريق وصلة فيديو السبت إلى اجتماع اللجان الثورية في ملعب رياضي في صنعاء كانت ترفرف فيه الأعلام اليمنية بدلا من لافتات الحوثيين التقليدية.
وامتنع السيد الحوثي عن انتقاد الولايات المتحدة أو هجمات طائراتها من دون طيار ، كما كان يفعل دائما في خطبه الحاشدة قبل سيطرة الحوثيين في كانون الثاني/ يناير. وقال ان القوى الدولية والإقليمية ليس لديها ما تخشاه من الحكومة التي إقترحها الحوثيون.
وكانت حكومة السيد هادي مؤيد قوي للولايات المتحدة ودورها في محاربة تنظيم القاعدة اليمن، وخاصة من خلال هجمات الطائرات من دون طيار التي تستهدف مقاتلي الجماعة. على الرغم من ان الحوثيين يمقتون تلك الضربات، لكنهم هم أيضا يعادون بقوة تنظيم القاعدة ومنذ سيطرتهم القوية منذ الشهر الماضي، لم يقم الحوثيون باي تحرك للتدخل في برنامج الطائرات من دون طيار.
في خطابه، ناشد السيد الحوثي عدة مرات جميع الأحزاب السياسية في اليمن للانضمام الى الحوثيين في تشكيل الحكومة. وقال « إن ايدينا ممدودة لكم، وما تزال هناك فرصة للانضمام الى اللجنة الرئاسية والمجلس الوطني».
وكان الحاضرون يحيّون خطاب الحوثي بهتافات من الشعارات التي يرفعها الحوثيون، منها «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود».

*ترجمة عبد علي سلمان
عن صحيفة نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة