الأخبار العاجلة

أسعار النفط لن تتراجع إلى نهاية عام 2015

لماذا لم تنحدر إلى ما دون 40 دولاراً؟

روبرت ريبير *

عندما طرحت تصوراتي بخصوص اسعار النفط عام 2015، قدمت بعض التوقعات الغريبة تماما. وربما كان الأكثر مغامرة في تلك التصورات هي أن السعر المنخفض الادنى لنفط غرب تكساس الوسيط لن يصل الى ما دون 40 دولارا / للبرميل في عام 2015. فلماذا أعتبرت انا هذا التنبؤ غريبا بشكل خاص؟ لأنه في اليوم الذي ادليت بهذا الرأي كان سعر خام غرب تكساس الوسيط هو 48 دولارا و80 سنتا عند الاغلاق، وكان سعر خام غرب تكساس الوسيط ينخفض في الأقل 10 دولارات للبرميل في كل شهر من الأشهر الثلاثة السابقة. وعليه فاذا حافظ خام غرب تكساس الوسيط على نفس المسار النزولي، فان المطاف سينتهي بسعره ليكون في النهاية أقل من 40 دولارا للبرميل في كانون الثاني / يناير. وكان من الممكن أن تكون توقعاتي خاطئة قبل وصولنا الى كانون الثاني، وحينها كان يتوجب عليّ ان اخرج راسي من تلك المعمعة.
وليس هناك أي شيء خاص بشأن سعر 40 دولارا، وأعترف أنه من الممكن أننا يمكن أن نخطئ في التقدير. لكنني طرحت مثل هذا التصور لتسليط الضوء على قناعتي أن مبلغ 40 دولارا لبرميل النفط هو ببساطة ليس ثمنا يمكنه الثبات في عالم اليوم.
وهناك عدد من الخبراء المحترمين قالوا ان النفط سيهبط الى ما دون 40 دولارا للبرميل، وان هناك ما يدل على ان النفط الخام يمكن ان يهبط الى 30 دولارا للبرميل. وفي الاسبوع الماضي قال محلل النفط المحترم ستيفن شورك من على محطة سي ان بي سي» انا اعتقد ان هذه هي قفزة قط ميت[ بمعنى أن ارتفاع الاسعار مؤقت وسيعود للانخفاض مجددا] موضحا أن في الأقل خلال 2 إلى 3 أشهر القادمة سيكون هناك الكثير من امدادات النفط بالنسبة إلى الطلب الحالي. ووجهة نظري هي: كان هناك اعتقاد واسع يرى أن النفط سوف ينخفض دون 40 دولارا / برميل، لذلك فسيكون من المؤكد اني على الجانب الخطأ من الحكمة التقليدية حين طرحت تصوري. وهذا ليس مكانا آمنا ليكون الشخص به، لأنه عندما تكون في مثل هذه القضية فان الناس كلهم سيقولون لك « كل واحد استطاع فهم القضية إلا أنت». لكني أعتقد ان الحكمة التقليدية في هذه القضية كانت غير صحيحة.
والقضية المهمة في اسواق النفط والغاز هو ان التجار يبحثون عادة عن المزيد في أسفل الطريق. ومن المتوقع على نطاق واسع هو أن ميزان العرض / الطلب سوف يشتد في النصف الثاني من عام 2015، لذلك أنا اعرف أن التجار سيبدأون بوضع انفسهم في أفضل وضعية قبل ذلك الوقت. ولقد شرحت في تلك المقالة الاسس التي تقوم عليها توقعاتي. وبعدها وفي مقالتي التي تلت تلك المقالة وسبقت هذه ناقشت السبب في ان سعر 50 دولارا للبرميل لن يدوم. وباختصار، وأنا أعتقد أن الوضع في عام 2008 – حينما انخفضت أسعار النفط الى 30 دولارا للبرميل- لاينطبق على هذه الايام لسببين. أولا، الطلب العالمي على النفط هو 5 ملايين برميل يوميا وهو أعلى مما كان عليه في عام 2008. ثانيا، إن معظم إنتاج النفط الجديد المضاف في السنوات الخمس الماضية جاء من حقول النفط الصخري في الولايات المتحدة ومعظم ذلك الانتاج سيكون بكلفة التعادل ( يتساوى سعر البيع مع كلفة الانتاج) حتى لو كان فوق 40 دولارا / للبرميل، وهو أعلى نقطة تعادل من إنتاج النفط لهامشي قبل خمس سنوات.
ومع ذلك، كنت أعرف أنه في في خضم تراجع معدل أسعار النفط الخام ، كان هناك خطر حقيقي جدا من أننا يمكن أن نكون على خطأ ونقفز الى الاسفل. وكان تعليلي فقط هو ان التجار سيبدأون بتقديم عطاءات بأسعار احتياطية على أمل أن تتحسن ظروف سوق النفط الخام ويكون أفضل في غضون أشهر قليلة. وحدث شيء مضحك في كانون الثاني. فقد كان الانخفاض في أسعار خام غرب تكساس الوسيط أبطأ بكثير مما كان عليه خلال الأشهر الخمسة السابقة. وللمرة الأولى منذ أيلول/ سبتمبر، كان التغير الشهري في أسعار خام غرب تكساس الوسيط أقل من 10 دولارات/ للبرميل.
ولكن هناك ما هو أكثر ليضاف للقصة إذا تم النظرالى معدل التغير خلال العام الماضي. فقد اتجهت أسعار النفط الى ارتفاع طفيف خلال النصف الأول من عام 2014، وبدأت في الانخفاض في النصف الثاني من حزيران / يونيو بعد أن بلغت ذروتها حين وصلت الى أعلى من 107 دولارات/ للبرميل واستمرت في الانخفاض خلال تشرين الثاني. وتسارع الانخفاض بوتيرة أعلى بعد القرار الذي اتخذته اوبك في 27 تشرين الثاني / نوفمبر القاضي بعدم خفض الانتاج. وهذا الانخفاض توقف عن الاستمرار حتى منتصف كانون الثاني / يناير عندما تحركت الاسعار من الاتجاه النزولي وحلقت من جديد.
لذا، وبدلا من وصول سعر نفط خام غرب تكساس الوسيط الى ما دون 40 دولارا في نهاية كانون الثاني / يناير فانه وصل نهاية الشهر الى 48 دولارا و24 سنتا اي بزيادة أكثر من 7 بالمئة من إغلاق اليوم السابق. وهذه الزيادة حدثت على الرغم من الحقيقة التي ذكرتها ادارة معلومات الطاقة في وقت سابق من الاسبوع نفسه والتي تفيد إن مخزون النفط الخام الامريكية ارتفع بنحو 9 ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي ليصل إلى ما يقرب من 407 ملايين برميل، وهو أعلى مستوى منذ بدأت الحكومة الاحتفاظ بسجلات في عام 1982. وفي اثناء كتابتي لهذا المقال ، فإن السعر ارتفع الى اكثر من 50 دولارا للبرميل اي بزيادة تبلغ 17 بالمئة في الأسبوع الماضي فقط.
وهناك أمر واحد لافت لاحظته خلال سنوات عدة: هو أنه عندما تتجه أسعار النفط إلى الهبوط، فان التجار يميلون إلى تجاهل الأخبار المتفائلة، وعندما يتخطون الأخبار الرديئة فانهم غالبا لا يبالون. وفي حين أن النفط قد يستأنف تراجعه هذا الشهر ويدحض توقعاتي قبل نهاية شهر شباط، لكن حقيقة أن سعر خام غرب تكساس الوسيط قد ارتفع على الرغم من الأخبار التي كان ينبغي ان تخفضه قد تشير الى انه ليس في القاع. وإذا كنا لن نعبر الى ما دون 40 دولارا / للبرميل بحلول نهاية آذار، فأعتقد أنه من المستبعد جدا ان يحدث ذلك في بقية العام.

* ترجمة عبد علي سلمان
عن موقع «أويل برايس»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة