الأخبار العاجلة

«نحن أو هو» و» نحن أو هم «.. ما الفرق ؟

حسن البطل *

لدي خبران: سيِّئ وجيِّد.. فأيهما تريد أولاً؟ عادة يكون الجواب: هات الجيّد. لكن في تطبيق هذا السؤال على الانتخابات العامة الإسرائيلية، فإن باروميتر التوقعات يستعير تذبذباته من نشرة الأرصاد الجوية، في فصل الشتاء المتوسطي بخاصة.
بين درجة الحرارة القصوى المتوقعة نهاراً، وتلك المتوقعة ليلاً، هناك عامل الريح والرطوبة، بما يدفع بعض نشرات الأرصاد للقول: حسب ما نشعر بها Feel as.
الخبر الجيّد في باروميتر توزيع مقاعد الكنيست يقول إن التحالف الصهيوني، أو المعسكر الصهيوني يتقدم على الليكود بمقعدين، ثم يتقهقر بمقعد أو اثنين. الخبر السيّئ أن زعيم الليكود، نتنياهو، يتقدم بعشرات النسب المئوية على زعيم التحالف الصهيوني، اسحاق هيرتسوغ في الجاذبية (الكاريزما) وفي من هو الأوثق في مسألة الأمن، لكنهما يتساويان في السياسة الاقتصادية والاجتماعية؟
لكن، حتى لو فاقت مقاعد المعسكر الصهيوني («العمل» و»كاديما» أو هيرتسوغ وليفني) مقاعد الليكود، فإن سيناريو انتخابات العام 2009 قد يتكرر، ويكلف رئيس الدولة الحزب الأكبر، لكي يشكل الحكومة الائتلاف الأكبر.. هكذا خسرت تسيفي ليفني زعيمة «كاديما» التنافس مع بنيامين نتنياهو.
في ذلك العام، كانت مقاعد «كاديما» 29 مقعداً، مقابل 17 لليكود. لكن ليفني رفضت شروط الأحزاب الدينية، وفضلت الاحتكام للانتخابات العامة.. التي أسفرت عن فوز حزب الليكود، لأنه قدم لرئيس الدولة ائتلافاً يمكنه من اجتياز حاجز الـ 61 مقعداً. بالفعل شكّل نتنياهو حكومته الثانية بغالبية مريحة، تراوحت بين 67 مقعداً و76 مقعداً في البداية.
«المعسكر الصهيوني» لم يكرر هذه المرّة غلطة حزب العمل، برئاسة شيلي يحيموفتش، التي ركزت على الجانب الاجتماعي، وأهملت الجانب السياسي، أو قلّدت حزب «يش عتيد».
هكذا، تعهد زعيم «المعسكر الصهيوني» هيرتسوغ أن أول ما سيقوم به، حال فوزه، هو زيارة إلى «المقاطعة» للاجتماع مع رئيس السلطة. قال: «إما نحن أو هو».
على الأغلب، لن يفوز هيرتسوغ على نتنياهو، لكن قد يشكل «كتلة مانعة» في الكنيست أمام حكومة نتنياهو الرابعة، وشعاره: «إما نحن أو هم».
ستعتمد حكومة نتنياهو الرابعة على تحالفاتها مع الأحزاب الدينية، وبالذات مع حزب نفتالي بينيت (البيت اليهودي) وحزب (إسرائيل بيتنا) الذي انخفضت التوقعات في عدد مقاعده، لأسباب منها الفساد، ومنها أن قاعدته «الروسية» تضاءلت، لكنه تعهّد بألاّ يدخل حكومة يشكلها هيرتسوغ بأي حال.
حتى إن تحالفت «ميرتس» الصهيونية اليسارية مع ائتلاف هيرتسوغ ـ ليفني، فإن مقاعد هذا التحالف لن تتجاوز الـ30 مقعداً، ولن يرفع عدد مقاعدها ليجتاز حاجز الـ 61 مقعداً الضرورية في حالة انضمام حزب «يش عتيد» إلى تحالف صهيوني موسّع، أو حتى مع مقاعد «شاس» بزعامة أرييه درعي، الناقم على الليكود لأنه استثناه من حكومته بضغط من حزب «يش عتيد».
يُقال، في صالح هيرتسوغ، إن حزب «العمل» أجرى انتخابات لتدريج قائمته، وأنها جاءت شبابية ومحترفة وأكاديمية ونظيفة، أكثر من قائمة الليكود.
لكن أياً من المعسكرين المتنافسين لم تصدر عنه إشارة إلى دور «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، التي قد تحرز المكانة الثالثة أو الرابعة في عدد المقاعد.
في قائمة «العمل» الانتخابية هناك مرشح عربي هو زهير بهلول، الذي صرح: أنا عربي فلسطيني ولست صهيونياً، كما أن «القائمة المشتركة» العربية تتصدرها «الجبهة» وهي حزب غير صهيوني بالطبع، ولا تحالفاتها.
لماذا اختار معسكر هيرتسوغ ـ ليفني اسم الصهيونية؟ لأسباب منها أن والده حاييم هيرتسوغ كان مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة، ومن قبل لواء في الجيش، وعندما أدانت الجمعية العامة الحركة الصهيونية 1975، قام بتمزيق القرار، وارتفع في إسرائيل واليهود خارجها شعار «أنا صهيوني».
هناك من ينتقد زعيم المعسكر الصهيوني لقوله إنه سيفاوض السلطة مدة خمس سنوات على حل الدولتين، وليس خمسة أسابيع مثلاً، وبما يذكّر باتفاق أوسلو على خمس سنوات للاتفاق على الحل؟
واضح أن الإدارة الأميركية الحالية تفضل المعسكر الصهيوني، لكن بعض الصحافيين الإسرائيليين يردّون على شعار هذا المعسكر: «إلاّ نتنياهو» بالقول: «إلاّ هيرتسوغ».
لماذا؟ يقول غدعون ليفي إن المعسكر الصهيوني سوف «يمطمط» المفاوضات مع السلطة بغطاء دولي، لكن حزب الليكود سوف يزجّ بإسرائيل في عزلة سياسية دولية، ما يستدعي الضغط عليها.
أياً كانت نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، فإن السلطة الفلسطينية وضعت قواعد للتفاوض مع أية حكومة إسرائيلية، سواء رفعت شعار «لا شريك» في وجه السلطة أو رفعت شعار «شريك».
منذ العام 1977 هيمن الليكود واليمين على الحكم في إسرائيل، باستثناء عابر عام 1992 بزعامة اسحاق رابين.
يبدو أن النتيجة سوف لا تختلف في انتخابات آذار 2015.
شعار معسكر هيرتسوغ: «نحن أو هو» وشعار الليكود: «نحن أو هم».. فتش عن الفارق؟ ليس بين «السلام أولاً» أو «أمن إسرائيل أولاً».

* تنشر بالاتفاق مع
جريدة الايام الفلسطينية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة