الحشد الشعبي أسطورة وطن

تعرض العراق الى عدد من الازمات والتجارب لاسيما بعد احداث الموصل في حزيران من العام الماضي جاءت تجربة الحشد الشعبي كردة فعل وطنية من ابناء العراق ليتصدوا الى التنظيمات الاجرامية اذ حقق هذا الجهد الوطني انتصارات مبهرة عكست الكثير من المفاهيم الامنية لدول لها ثقلها العسكري بعد أن اثبت الحشد الشعبي للجميع ان داعش ما هي الا عصابات مرتجفة امام وحدة العراقيين بعد أن حررت الكثير من المناطق على ايدي مقاتلي الحشد وفي شتى المحافظات التي دنستها ايدي الارهاب بعد التنسيق الاستخباراتي العالي مع القوات الامنية العراقية وطيران الجيش مما دعا سكان تلك المدن الى الترحيب بهم وابداء التعاون الكامل معهم بعد ان وجدوا الالتزام العالي لقوات الحشد بتعليمات المرجعية الدينية بالحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة وهذا ما جعل هناك مقبولية لهم من قبل بقية مكونات الشعب العراقي بعد ان استنجد الكثير من العشائر بالحشد الشعبي لمساندتهم في انقاذ مناطقهم من خطر الارهاب الاعمى واثبت ايضاً على قدرة العراقيين بتنظيم امورهم بالسرعة القياسية لمواجهة المخاطر بعد انهيار المنظومة العسكرية الدفاعية وتدهور معنوياتها واصبح الحشد الشعبي يمثل ويعكس قدرة العراقيين على التكيف مع الأوضاع الخطرة والتغيرات المفاجئة وتحصين مجتمعهم ومواجهة العدوان بقوة واقتدار واستطاع الحشد ايضاً من توسيع عملياته في مناطق ذات طبيعة جغرافية صعبة كجرف النصر وديالى والضلوعية وآمرلي وتكريت و حزام بغداد وغيرها من المدن وحقق انتصارات كبيرة ملحقاً الهزيمة بالعدو وكبدهم خسائر كبيرة . مما دفع اعداء العراق وسياسيي داعش الى لصق الاتهامات الباطلة بحق ابناء الحشد بهدف الحد من زخم الانتصارات التي سطروها في مواجهة عصابات الاجرام التي خسرت قدراتها وزخمها في الهجوم وهذا ما أفقدهم صوابهم وهم يرون بأم أعينهم مخططاتهم الإرهابية الطائفية والتقسيمية تذهب أدراج الرياح ان ما يهمنا اليوم هو كيفية الحفاظ ومساندة هذا الجهد الوطني الذي لولاهم لما بقي هناك مواطن عراقي آمن او دولة عراقية قائمة ولعم الاضطراب في المنطقة برمتها علينا اليوم ان نكرم هؤلاء الأبطال الذين لم يأتوا الى ساحات القتال والتضحية بالنفس طلباً للوظيفة والمال ، و على الدولة العراقية الاسراع بدفع مرتباتهم وان تقدم كل المستلزمات التي من شأنها رفع قدراتهم وإمكانياتهم لاسيما وأنهم تركوا عائلاتهم وتوجهوا الى محاربة قوى الظلام والتطرف والاهتمام بجرحاهم وتخصيص مشفى خاص بهم واعادة تأهيلهم وعلاجهم كما يجب الاهتمام بعائلات الشهداء منهم وتكريمهم بما يليق بتضحية هؤلاء لوطنهم وشعبهم من دون تأخير ومن الواجب ايضاً توثيق تلك التضحيات لتبقى في سجلات التاريخ الخالد بعد ان سطروا اروع البطولات في ميادين القتال لرسم صورة الامل لأجيالنا المقبلة وهذا لا يمنع ان تقوم كل المنظمات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية بدعم هذا الحشد مادياً ومعنوياً وفاءاً منهم للتضحيات التي قدمها هؤلاء المخلصون لاسيما واننا بانتظار دورهم في عودة العائلات النازحة الى مدنهم في القريب العاجل بعد تأمينها بنحو كامل .
*رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية
د. عدنان السراج*

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة