الشبوط: «الشبكة» تمثّل إعلام الدولة.. وانحيازها للحكومة «مهني»

مدير عام شبكة الاعلام العراقي في حوار مع «الصباح الجديد»

حوار ـ سها الشيخلي:
قال مدير عام شبكة الاعلام العراقي، محمد عبد الجبار الشبوط، إن «عمله في الشبكة اعتمد على ترسيخ مفاهيم الاعلام الحر بعيداً عن الهيمنة بكل اشكالها وفي جميع اقسام الشبكة البالغة اربعة اقسام وهي (المقروءة المسموعة والمرئية والقسم الالكتروني)».
وأشار الشبوط انه «عمل على تكريس هذه الجهود منذ البداية، وسعى إلى تحقيق الانسجام بين مفردات هذا الخطاب وبين الخطابات الاخرى، جاعلاً من عمل الشبكة اقرب الى هموم الناس وتطلعاتهم من خلال تسليط الضوء على احتياجات المتلقين ومتطلباتهم فضلاً عن خوض المعركة الاعلامية الكبيرة مع قوى الارهاب خاصة بعد حادثة سجن (ابو غريب)، حيث تصدت الشبكة بقوة وعزيمة حول هذا الموضوع وهي الان تمثل الخندق الاعلامي الاول في مواجهة «داعش»، وربما لمس المتلقي ان الشبكة صارت تسير في طريقها المرسوم لها معتمدة على التغيير الفكري والسياسي الذي شهدته البلاد».

الحكومة والدولة
وعن ما يقال ان «الشبكة تعمل للحكومة وليس للدولة والفرق واضح بين الاثنين، اشار الشبوط الى ان «هذا الاتهامات هي مجرد انطباعات ولا تستند إلى الحقيقة»، موضحاً «نحن لدينا جداول لتغطياتنا لكل المفردات ونعرف أين زادت التغطيات واين قلت، ونقوم بتصحيح الوضع بشكل مستمر»، مشيراً إلى أن «شبكة الاعلام العراقي تمثل في هذه المرحلة اعلام الدولة بكل مفرداتها، مع العلم ان الحكومة هي المفردة الاكبر في الدولة من خلال نشاطاتها واعمالها وارتباطها بالمواطن، فحينما يكون في الحكومة ثلاثون وزيراً فهذا يعني أن الحكومة تستحوذ على كمية ملموسة من تغطيات الشبكة، ولكن هذا لا يعني ان الشبكة منحازة للحكومة، مع انها حكومة منتخبة وشرعية والانحياز لها لا يشكل نقطة سلبية، فنحن نفتخر في انحيازنا للحكومة الوطنية المنتخبة، وهي ليست حكومة ديكتاتورية ولا حكومة منحرفة».
وأوضح الشبوط «مع ذلك فالشبكة تسعى في عملها الى ان تشمل كل مفردات الدولة وقد اصدرت تعميماً بهذا الخصوص الى جميع الدوائر الاعلامية بضرورة الحرص على تغطية كل نشاطات الدولة سواء في مجلس النواب او في الحكومة او لمجالس المحافظات والمحافظين، فكل مفردات الدولة تحضى باهتمام كبير من قبلنا».

اختفاء الرقيب
وكشف الشبوط ان «اقسام الشبكة الاربعة الآنف ذكرها لا تخضع للقيود الا بما يفرضه الدستور وقوانين البلد واعرافه، فلا توجد قيود سياسية ولا محرمات مسبقة، كما لا يوجد رقيب اصلاً على نشاطات الشبكة الاعلامية، ونشهد الان اختفاء الرقيب بعدما كان مسلطاً على رقاب الصحافة والاعلام لمدة اكثر من ثلاثة عقود»، مبيناً ان «الصحافة في العراق الان تمتاز بفسحة كبيرة من الحرية لا تمتاز بها صحف في بلدان كثيرة، فهي تمتلك حرية مطلقة في ان تكتب وتنتقد وتشير، وان وجد هناك رقيب فهو في داخل الصحفي وهذا الاحساس يشمل اغلب صحفيي بلدان العالم، فالصحفي هو رقيب داخلي على نفسه، وهو احيانا يرى ان هذا الخبر او المادة مثلا لا تناسب هذه الجهة فهو الذي يوقفها بنفسه، اما في الدولة العراقية فليس هناك رقيب على الصحف او اية وسائل اعلامية، وهذا الأمر أصبح من مخلفات الماضي حيث لا توجد وزارة اعلام تمتلك صلاحية سحب التراخيص او تفرض شروطاً معينة على الصحافة، والدستور والقوانين هما دائما الرقيب الوحيد بالاضافة الى ضمير الصحفي، والصحفي هو اولى من غيره في ان يمتثل للدستور وان يلتزم بالقوانين النافدة، مع العلم ان البعض اساء استخدام هذه الفسحة من الحرية وخاصة في الاعلام الالكتروني حيث هناك اساءة في استخدام هذه الحرية الى حد الاساءة الى الاشخاص والجماعات، فهناك تسقيط تجريح وتشويه للسمعة وترويج للاكاذيب والاشاعات المغرضة وهذا كله يمثل الاساءة في استخدام الحرية، وهذا ما جرى خلال النظام السابق حيث الاساءة الى رجال المعارضة السابقين الذين هم الان في الحكم، وهذه الاساءة هي جزء من الحرب المستعرة بين الحكم الديكتاتوري والنظام الديمقراطي وعادة ما تقف خلفها قوى كثيرة للاساءة الى حرية الاعلام».

قانون رقم 66
هذا وما زالت الشبكة تعمل بنظام قديم اقره الحاكم بريمر وما زال قانونها لم يشرع لحد الان، عن ذلك بيّن الشبوط ان «هذا الامر يحدد معاناة الشبكة وهي ان دائرة كبيرة تعمل من دون قانون مفصل، الان هناك مشروع قانون في مجلس النواب تمت القراءة الاولى له ونأمل في هذه الدورة ان يتم تشريع قانون للشبكة، وهناك نقاشات كثيرة حول هذا القانون واللجنة ما زالت تدرس تفاصيله، ومن المفترض ان تتم قراءته للمرة الثانية قريباً، ثم المصادقة عليه ومهما كان القانون نحن نأمل ان يوفر الاساس القانوني لاستقلالية الشبكة ومهنيتها ويكون قاعدة عمل خاصة بها».

معاناة العمل
وعن اوجه معاناة العمل في الشبكة، وهل تنحصر في قلة الملاكات المتخصصة ام نقص في الاجهزة الحديثة او قلة في التدريب، اوضح الشبوط ان «هناك معاناة حقيقة للشبكة قد لا تبدو واضحة امام الجمهور وهي اضطرارها للخضوع الى تعليمات وقوانين لم توضع لادارة العمل الاعلامي وانما وضعت لادارة اعمال اعتيادية للدولة والسبب عدم وجود تشريعات خاصة بالشبكة، وهذا يمثل عقبة كبيرة امام العمل وادارته بشكل مهني، هنا تكمن اكبر العقبات لنا، لذا فإن الاولوية لعمل الشبكة، ويجب التوصل الى صياغة منظومة قوانين وقواعد عمل تتناسب مع طبيعة العمل الاعلامي التنافسي والمهني والمستقل».
وعن وجود التخصصات الاكاديمية، اكد الشبوط « التخصصات الاكاديمية موجودة، ولدينا منتسبون خريجو كلية الاعلام واكاديمية الفنون الجميلة كما لدينا منتسبون لا يحملون الشهادات، لكنهم مهنيون من خلال الخبرة والممارسة والتجربة وهذا يعني اننا نجمع بين الامرين الاكاديدي والحرفي».

الدراما التلفزيونية
ويعدّ الاعلام التلفزيوني الاكثر رواجا بين وسائل الاعلام الاخرى لدى المتلقي، وعن مدى رضى الشبوط عن برامج التفزيون اشار الى ان «الاعلامي لا يرضى بشيء، وهذا هو عنوان نجاحه، فمهما قدم الاعلامي من عمل فهو يتطلع نحو الافضل وهذا هو سبب التطور في العمل الاعلامي، فلا يوجد اعلامي مهني في العالم يرضى عن ما قدمه، وبالتأكيد نتيجة لذلك يجب ان تكون لديه خطة طموحة لتقديم الافضل وان يطور هذه الخطة بمقدار ما تتوفر له من امكانيات».
اما عن الدراما التفزيونية التي تعاني من ضعف النص وضعف الاخراج وقلة التمويل وكلاسيكية الممثل، أشار الشبوط الى ان «العمل الدرامي العراقي قد تعرض الى نكسة كبيرة، وخلال السنوات الثلاث الماضية، حاولت الشبكة النهوض بالعمل الدرامي ودخلت الى مجال الدراما بما تستطيع من امكانيات واستقطبت عددا كبيرا من الفنانين وكتاب السيناريو والمخرجين والممثلين»، مشيراً إلى أننا «في الموسم الدرامي الحالي لدينا اعمال درامية يشيد بها الناقدون منها (البنفسج الاحمر)، كما لدينا اعمال درامية اخرى لم تعرض بعد لكننا نتوقع ان تكون على مستوى عال من الحرفية منها (وادي السلام) و(رازقية)، وسوف تعرض في شهر رمضان المقبل»، مبدياً تفاءله بان الدراما العراقية سوف تتطور تدريجيا وتنهض من كبوتها من خلال ما تقدمه الشبكة من جهد في هذا المجال.
ومقارنة بين ما تعرضه القنوات العربية من دراما رمضانية وبين ما تعرضه قناة العراقية بحيث يعزف عنها المشاهد العراقي اكد الشبوط ان «الحكم هذا غير علمي فاذا قلنا ان لا احداً يشاهد الدراما العراقية نحتاج الى استطلاع للرأي ولدينا استطلاع يؤكد ان نسبة مشاهدي الشبكة هو 84 % من نسبة المشاهدين في العراق».

رأي المنتسبين
وعن مستوى الملاكات العاملة في الشبكة ومدى مهنيتها اكد الشبوط «لنكن متفائلين، فغالبية العاملين في الشبكة ولا اقول كلهم، هم بمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهي المسؤولية المهنية والوطنية، وهم يقدمون اقصى ما يستطيعون من جهد، طبعا مع وجود بعض الاستثناءات، ولكن وظيفتنا كادارة هي تشجيع العالمين ودفعهم وخلق الحوافز لديهم من اجل ان يقدموا اكثر ويعملوا اكثر، مشيرا إلى «توفير الفرص لتنمية قدراتهم وامكانياتهم من خلال الدورات سواء في الداخل البلد او خارجه او المعايشة مع وسائل اعلام اخرى متنوعة».

معهد التدريب الاذاعي
واكد مدير عام الشبكة ان «معهد التدريب الاذاعي او عهد التدريب الذي انشأ منذ سنوات ما زال يعمل بعدة دورات يومية والعشرات من الدورات شهريا، كما يتم تدريب العشرات من المنتسبين من الذين يعملون داخل الشبكة مجانا، ويحاضر في المعهد اساتذة واكاديميون في جميع الفنون الاعلامية المتنوعة، وبشكل مستمر، قائلاً «في الاقل لدينا اربعة دورات يوميا ويشهد المعهد زخماً كبيراً لأنواع الدورات، وهو فعال جدا الان وبدأ يزود الشبكة بالمبالغ المستحصلة من المشاركة في دوراته».
واشار الشبوط ان «موازنة العام 2015 والعجز الذي تضمنته والمطالبة بالتقشف تعرقل عملنا، ولم نعلم لحد الان كيف سيكون التقشف في الشبكة وان هذا التقشف سوف يؤثر على مستوى العمل ونوعيته، فعندما نتحدث عن العمل الدرامي فهذا يتطلب تمويلا كافيا وقبل قليل كنا نتحدث عن الدراما العربية التي ترصد لها ميزانية خيالية، فهناك اعمال درامية عربية صرفت لها 120 مليون دولار واخرى 50 مليون دولار في الوقت الذي لا نصرف نحن اكثر من مليون ونصف المليون دولار وهذا يؤثر بالتأكيد على مستوى العمل الدرامي».

اذاعة بغداد
وعن العمل الاذاعي بين الشبوط انه «يشمل اذاعة بغداد واذاعة الفرقان والاذاعة العراقية وان الاقبال على مشاهدة التلفزيون قد اثر على الاستماع الى الاذاعة مع العلم انها تصل الى مناطق عدة من الوطن قد لا يصله التلفزيون كما ان الريف يتواصل مع الاذاعة بصورة اكبر، وقد شهد العالم المتغيرات الكبيرة والواسعة والتي اثرت بشكل او بآخر على الاذاعة، فقبل ثلاثين عاما لم تكن وسائل الاعلام بكل فروعها مثلما هي عليه الان، العالم يتطور بل وحتى الانترنت سوف يتلاشى وعلينا ان ننسجم مع تطورات العالم الحضارية والتكنلوجية وان لا نبقى اسرى لما انجزناه في الماضي، اليوم الاعلام الاكتروني هو السائد في حين قبل خمسين سنة كانت الاذاعة اوسع انتشارا مما هي عليه الان».

جريدة الصباح
ويوضح الشبوط ان «جريدة الصباح تختلف عن مجلة الشبكة كون الاولى يومية وفيها جهود كبيرة عبر صفحاتها وملاحقها المتنوعة التي تقدم للقارئ شتى انواع المعرفة، كما ان مجلة الشبكة هي الاخرى متنوعة وترضي ذوق العائلة العراقية وهي ليست سياسية بل موجهة لشريحة الشباب الذين يهتمون بقضايا الفن، اما قولك انها تخلو من التحقيقات الميدانية فنحن نفتقر الى التحقيق الاستقصائي حتى في جريدة الصباح، وقد وجدت خلال السنوات العشر الماضية ان هناك ضعفا في التحقيقات وهذه ظاهرة عامة ونحن نحاول بجهودنا ان نتجاوز هذا الضعف».
وعن مؤلفاته العديدة ومنها (المجتمع، الا سلام والديمقراطية، مستقبل الديمقراطية في العراق، تكامل الانسان) قال ان «جميع مؤلفاته قريبة الى نفسه وهي كما يقول اغلب الكتاب والمؤلفين (مثل اولادي) اما الاقرب الى قلبي فهو لم يصدر بعد! اما انك تتحدثين ان كتاب الاسلام والديمقراطية بكونه الاقرب الى نفسي فاقول لك هذا صحيح فعلا، فمفهوم العلاقة بين الاسلام والديمقراطية هو مجال اشتغالي الاساسي فهو يشمل المقارنة بين الاسلام والديمقراطية ومدى الانسجام والتناقض بينهما وانا ارى ان الانسجام بين الامرين هو الاقرب للواقع من عدم الانسجام».

الديمقراطية الوليدة
وعلى ضوء كتابه (الاسلام والديمقراطية) اكد الشبوط ان «الديمقرطية في العراق ما زالت وليدة فمنذ عام 1958وحتى عام 2003 لم يشهد العراق النظام الديمقراطي، وفي عام 2003 ولدت الديمقراطية لكنها كانت ولادة قيصرية وهي الان بعمر 10 سنوات فهي ما تزال وليدة، صحيح من المفترض انها صبية الان لكنها (صبية كسيحة) فمثلا مسيرة الديمقراطية في بريطانيا حيث بدأت عام 931 اي قبل اكثر من الف عام، لذا فان بناء الديمقراطية في اي بلد يستغرق عمراً طويلا وليس 10 سنوات وهذا العمر ليس بالكثير، عشر سنوات هي ومضة في عمر التاريخ، والومضة سريعة جدا والديمقراطية في بريطانيا مرت بخطوات بطيئة وانتكاسات وشهدت سيراً متعرجاً منها توقيع المكنكارتا عام 1215وثورة (كرومويل)، مع العلم ان الشعب البريطاني كان في القرن الخامس عشر من اكثر الشعوب تخلفاً، وكان المجتمع البريطاني قبيل الثورة الصناعية وخلالها مجتمعا منهكاً.
واختتم الشبوط حديثه ان «العالم يشهد الان تطور الاعلام السريع والغلبة ستكون للاعلام الالكتروني وما بعد الانترنت والحداثة، وستكون وسائلنا الاعلامية من (مقروءة ومسموعة ومرئية والكترونية) من مخلفات التاريخ، وسيدخل العالم في انماط جديدة من التطور في كل المجالات وليس في الاعلام فقط، ونحن الان كما كنا في كل زمان ومكان، نعيش حالة انتقال من مرحلة الى مرحلة اخرى وربما الفرق الوحيد هو ان الانتقال في الوقت الحاضر سريع جدا لان التقدم التكنولوجي وصل مرحلة من التسارع الافقي والعمودي لم يشهد لها مثيل في السابق، كما وجه الشبوط النصيحة الى المبتدئين في العمل الاعلامي وهي (مفتاح النجاح ان يحب الاعلامي عمله).

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة