لكي لانخسر الحلفاء

أشاعت بعض الاوساط االسياسية ان رومانيا بصدد بيع اسلحة لداعش بقيمة 300 مليون دولار ، ولم نر او نسمع ردا او تعقيبا لا من الخارجية العراقية ولا مجلس الوزراء ولا وزارة الدفاع ، ولا تم استدعاء السفير حسب الاعراف الدبلوماسية للاستفسار منه عن حقيقة ما اشيع وما تناقلته وسائل الاعلام ..
الذي جرى حقيقة ان لقاءا جمع السيد عمار الحكيم والسفير الروماني في بغداد أكد فيه السفير ان رومانيا «»لا تتعامل مع المنظمات الارهابية وأن جميع عقودها التسليحية في العراق تتم عبر حكومته»، معبرا عن « استياء حكومة بلاده من تقارير تناقلتها بعض وسائل الإعلام خلال اليومين الماضيين عن تعاون بين الحكومة الرومانية والإرهابيين الذين يزرعون العنف والقتل في العراق وسوريا.»
وأيد الحكيم نفي سفير رومانيا لهذه المعلومات معربا عن أمله في «أن لا تخلق تلك الشائعات جوًا من عدم الألفة وتسيء إلى العلاقات التاريخية بين العراق وجمهورية رومانيا».
الخلاصة انه رسميا لم يتم التعامل مع الموضوع حسب البروتوكولات والتقاليد الدبلوماسية، وكأنه يخص دولة اخرى قي مجاهيل افريقيا ، وكان المفترض تنظم وزارة خارجيتنا مؤتمرا صحفيا للسفير لنفي هذه الشائعات وتأكيد العلاقات الطيبة مع العراق ودعم قضيته في حربه ضد الارهاب ..
واشاعت بعض الاوساط السياسية واكدت وما زالت تروج وتفول ان معلوماتها من مصادر عسكرية على خطوط القتال مع داعش ، ان طائرالت اميركية تواصل ارسال السلاح والعتاد والتموين الى داعش في مواقع القتال داخل العراق ، وبرغم نفي اميركا لمثل هذه الشائعات ، الا ان الاوساط الرسمية العراقية تعاملت مع الموضوع «ببرودة اعصاب» غريبة ، فالحديث يدور عن حليف للعراق تربطه معنا اتفاقية امنية ولديه أكثر من 1500 مستشار عسكري في مواقع القتال كما ان طائراته تفصف يوميا مواقع داعش بالتنسيق مع الطيران العراقي، كما تتعالى الدعوات ، الرسمية منها ، الا ان يصعد التحالف الدولي الذي تقوده اميركا من مستويات القصف للدواعش واصفة اياه «أقل من المطلوب» !
والغريب ان تلك الشائعات تصدر عن قوى داخل العملية السياسية ومشاركة في الحكومة وتطالب دائما من اميركا تزويد العراق بالسلاح النوعي لقتال الارهاب الداعشي ..
ومنطقيا يتوجب على الحكومة اتخاذ موقف واضح ، اما من اميركا ، ان كانت الشائعات صحيحة ، فالسلاح الذي يذهب لداعش يقتل ابناءنا اولا ، او موقفا من مطلقي تلك الشائعات ، ان كانت غير صحيحة ، لانها تتوجه ضد حليف يقاتل معنا على ارض الواقع الخطر الداعشي ، كما ان تخطيطا مشتركا يجري معه لتحرير الموصل وبقية المناطق المحتلة والمغتصبة من قبل الدواعش ..
حالتان تمثلان جزءا من استراتيجية الحرب يجيد الدواعش اللعب عليها واستخدامها باحتراف ، حتى قيل من قبل قادة عسكريين، ان الموصل اسقطتها الشائعات وليس القوة العسكرية للدواعش ، التي قيل وقتها انها لم تكن تتعدى الالفين مقاتل مقابل اربع فرق عسكرية و 28 ألف شرطي محلي !
وفي المقابل ليس لدينا جهاز مختص بمحاربة الشائعات واطلاق المعادية منها ، فالحرب النفسية تعد جزءا حيويا من استراتيجيات الحروب الحديثة ..
ليس من مهمتنا ان ننفي ونؤكد ، انها مهمة الحكومة ووزارتي الخارجية والدفاع تحديدا ، لان تصديق القول عن دعم اميركي للدواعش في العراق من شأنه ان يؤثر سلبا على معنويات حملة البنادق والمقاتلين العراقيين على جبهات القتال ..
وفي الطريق ربما شائعات أكثر خطورة ، علينا التصدي لها باحتراف ومهنية لخلق اجواء ابجابية لاؤلئك الذين يبذلون دماءهم رخيصة في مواجهة الدواعش ، نخشى عليهم وعلينا من اساليب الحرب النفسية التي يجب ان نجيد ادارتها واستعمالها في هزيمة الدواعش !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة