فوضى الأمن

يتخطى المشهد الأمني العراقي المعقول الى اللا معقول وتتعدد مرتكزات الامن والقوة لحماية القانون والدولة بكل مكوناتها السيادة والشعب وتتشعب منافذ السلطات الامنية وصولا الى الفوضى ..وفي بلد يشهد صراعات مسلحة تتمثل بمواجهة مستمرة بين قوات نظامية وقوى ارهابية مختلفة في مساحات مختلفة من ارض العراق يصبح من الصعب ان تكون هناك منظومة موحدة تحيط بكل مفاصل التسليح ومن هنا تترتب على الحكومة ممثلة بالوزارات الامنية الدفاع والداخلية مسؤولية ضبط ايقاع الاستقرار والطمانينة في حياة العراقيين.
وفي دول العالم المختلفة لا يهاب المجرمون او يرتعبوا الا من (البوليس) وبوجودهم في الساحات والشوارع والمراكز الامنية يشعر الملايين بالاطمئنان وتنام اعينهم ملء الجفون ..!! الا في العراق فالعناوين طويلة عريضة والاسلحة متنوعة (الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والمجموعات شرقية وغربية والرتب والصفات والمسميات حزبية ورسمية وشعبية واقليمية وحتى دولية، وبات العراقي يخاف ويرتعب من ظلــه كي لايكــون مخبــرا امنيــا او منتسبا لجهة يجهلها تملك السلاح والنفوذ لتفرض ارادتها متى ما تشاء واينما تشاء.
ما حصل في بغداد قبل ايام يؤكد ما نقوله ويبعث برسائل سلبية متشائمة عن واقع ومستقبل الامن في المدن العراقية وإلا فليفسر لي احد تحت اي سلطة او منفذ قانوني او امني ان يقوم افراد حماية قوة امن تابعة لاحد الوزراء بالاعتداء على افراد امن ينتمون الى وزارة الداخلية (شرطة المرور) وتحت اي باب او تفسير (سلطوي) تنتشر مجموعات مسلحة وسط بغداد (الكرادة) ترعب المواطنين بشتى انواع الأسلحة، وتحت اي مظلة امنية يمكن لمطار دولي مثل مطار بغداد ان يحتمي مع وجود اماكن سكنية تحيط بالمطار يطلق افرادها الرصاص على الطائرات المدنية المشهد الفوضوي الامني في العراق طويل عريض وتتخلله مشاهد مرعبة ولايمكن السيطرة على حركته وهواليوم قادر على التبدل بوجه القرارات والتوجيهات التي تصدرها اعلى الجهات والعناوين ولم يعد احد يصدق بان هناك قوة قادرة على لملمة هذا المشهد المتشظــي وايقــاف كـل هذه الخروقـات والقوانين والانظمــة والالتزامات من دون قرارات جريئــة، ومـــن دون وجود مسؤولون لاتاخذهم في الحق لومة لائم.
ومستعدون للتضحية بكل مصالحهم من اجل ان ينعم العراقيون ببلد امن ومستقر يؤمّن لهم حياة كريمة ويمكنهم من مواجهة الارهاب الذي يتربص بهم كل لحظة، العراقيون ينتظرون نهاية لفوضى السلاح ونهاية لفوضى العناوين والمسميات الامنية بخطوات شجاعة وبزمن قصير.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة