الأخبار العاجلة

“داعش” يفبرك افلاماً تظهر امتلاكه طائرات من دون طيار

في لعبة اعلامية لن تمرَّ على خبراء المونتاج

نينوى ـ خدر خلات:

اصابت الحيرة الكثيرين من المتابعين للشأن العراقي الحالي وما تشوبه من تعقيدات بفعل الحرب الدائرة في معظم ارجائه بعد سيطرة تنظيم داعش الارهابي على مناطق شاسعة من البلاد، بسبب قيام التنظيم المتطرف بعرض لقطات لمواقع “معادية له” يقول انه استحصل عليها من طائرات تسير من دون طيار تابعة له، وقام بنشرها في مختلف وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
“الصباح الجديد” حاولت التقصي حول هذه المسالة، خاصة وان التنظيم بث مؤخرا لقطتان تبدو انها من طائرة مسيرة فعلا، الاولى كانت قبيل قيام التنظيم بهجوم انتحاري على مزار شرفدين الواقع في السفح الشمالي لجبل سنجار (124 كلم غرب الموصل) والثانية في الاصدار الاخير للتنظيم قبيل هجومه الاخير على مناطق جنوب غربي كركوك.
وفي كلا اللقطتين تظهر مواقع ارضية، وهنالك تقنية تؤشر الاهداف، مع سماع صوت طائرة.
خبير مونتير كردي، طلب عدم الكشف عن اسمه والاكتفاء بلقب “سوران الكردي” قال في حديث الى “الصباح الجديد” ان “قيام تنظيم داعش الارهابي ببث لقطات فيديو لاعماله الارهابية الاخيرة تعطي فكرة للمتابع انه تم اخذها فعلا من الجو عبر طائرة مسيّرة، وهذا يمثل انعطافا هاما في مجرى الحرب الاعلامية قبل ان يكون كذلك في مجرى الحرب الميدانية”.
واضاف “قمتُ بمراجعة لقطتين بثهما التنظيم مؤخرا، الاول من سنجار والثاني حول هجومه الاخير في مناطق جنوب غرب كركوك والتي اسماها التنظيم (غزوة الكرار) وراجعت هاتين اللقطتين عشرات المرات كي اصل للحقيقة باعتباري امارس مهنة المونتاج منذ نحو 25 عاما، اي قبل وصول التقنية الحديثة الخاصة بالمؤثرات الفنية”.
ويرى المونتير الكوردي ان “تنظيم داعش لا يمتلك طائرات مسيّرة اطلاقا، فقا لما يبث من لقطات وليس وفق معلومات استخبارية، وقد لاحظتُ ان داعش يقوم بتجميع عشرات وربما مئات الصور الجوية عبر الاستعانة ببرنامج (غوغل ايرث) الشهير، ويتم ادخالها في برنامج مونتاج من خلال تكوير الصورة فتصبح الصورة محدبة وليست مسطحة لكي يخدع المشاهدين على اعتبار ان عدسة طائرته االمزعومة هي من التقطت هذه الصور”.
وتابع بالقول “ثم يقوم داعش، او خبراء المونتاج لديه على وجه الدقة، بتجميع هذه الصور في برنامج لتظهر بالتتابع وكأنها لقطة فيديو، ويضع مؤثرات بسيطة نميزها نحن الخبراء بسهولة لكن المشاهد العادي لا يعلم بها، مثلا يضع صوت هواء او رياح، مع صوت مكتوم لطائرة، ويصنع ارتجاجات على الصورة الفيلمية كي تكتمل الخدعة”.
واشار الخبير الكردي الى انه “في لقطة الفيديو التي اسماها التنظيم (غزوة الكرار) وقع من اشرف على منتجة هذه اللقطة باخطاء بدائية، مثلا وضع صوت مكتوم لطائرة نفاثة وهذا خطأ فاضح، كما انه هنالك توقفات لاجزاء بسيطة من الثانية بين صورة وصورة مما يؤكد انها صور مجمعة معا، ويتم الانتقال من لقطة الى اخرى بشكل غير سلس، وقد حاول من يقف خلف انتاج هاتين اللقطتين التخلص من هذه المشكلة من خلال اختصار اللقطات التي تبدو انها من الجو الى اقصر وقت ممكن وتمر بسرعة هائلة، بينما لو كان يمتلك فعلا طائرات من دون طيار لكان اطلق العشرات من الافلام والتي تحمل صورا حديثة”.
واستطرد بالقول “من المهم ان نؤكد هنا ان الصور الجوية التي استعان بها داعش لانتاج هذه اللقطات الفيديوية تعود لسنتين على الاقل، مثلا نحن لا نرى صور لاليات عسكرية او تجمعات للمقاتلين ولا سواتر دفاعية ولا نرى اي شيء اخر، بل مجرد ارض جرداء وشواخص بسيطة قد تسهم في الاستدلال على المكان لا اكثر، لكنها قطعا ليست صور حديثة”.
ونوه الكردي الى ان “داعش لا يملك قطعا طائرات من دون طيار، لكنه يملك خبراء في فن المونتاج، وهذا لا يمثل خطرا على القوات الامنية او قوات البيشمركة، وان اللقطات الجوية التي بثها مؤخرا لعبة اعلامية من الاعيبه العديدة، ولا يجوز ان تمر مرور الكرام على الخبراء في وزارة الدفاع العراقية او وزارة البيشمركة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة