هل سيؤثر انخفاض اسعار النفط على القدرة في مواجهة داعش

في ظل تحذير العبادي من تفاقم المشاكل المالية
كيث جونسون ولارا ياكيش وكيت برانين
ستخسر بغداد عشرات المليارات من الدولارات هذا العام بسبب تراجع أسعار النفط الخام. وذلك ينعكس سلبا على قوتها العسكرية وعلى بقية القطاعات الحكومية المترنحة. وبات قادة
العراق في وضع مزرٍ، وحاولوا تخليص أنفسهم من الاحساس بالألم بعد تراجع أسعار النفط عبر صياغة ميزانية يمكن أن تلبي الاحتياجات الأكثر إلحاحا في البلاد في ظل العائدات التي تقلصت. وبقيت جملة أسئلة منها السؤال الأهم حول إن كانت الميزانية المتقلصة ستعوق قدرة العراق على شن هجوم الربيع الذي طال انتظاره ضد داعش.
ومنذ الصيف الماضي، تراجعت أسعار النفط الخام نحو 60 في المئة، وكان سعر البرميل من النفط في لندن نحو 50 دولارا منذ أيام خلت. وهذه الأخبار سيئة لكثير من مصدري النفط في جميع أنحاء العالم – ومنهم فنزويلا وروسيا. ولكن الضغط المالي راح يعصف بالعراق في وقت يحاول هذا البلد ان يعيد بناء الجيش الذي تدمر بعد المعركة مع داعش. وتأمل الولايات المتحدة أن يتمكن الجيش العراقي من إعادة البناء بما يكفي ليكون قادرا على شن معركة برية ناجحة ضد الجماعة الإرهابية التي استولت على أجزاء من شمالي العراق وغربه.
ولكن مع أسعار النفط التي تحوم عند أدنى مستوياتها منذ ست سنوات، والتي يمكن أن تكلف بغداد خسائر تصل الى 60 مليار دولار هذا العام، فان السياسيين العراقيين يدقون ناقوس الخطر حول قدرتهم على تحقيق دفعة عسكرية كبيرة. وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي في لندن الاسبوع الماضي ان المشاكل المالية يمكن أن تعرض الحرب ضد داعش الى المخاطر عن طريق منع حكومته من دفع رواتب الجنود أو شراء ما تحتاجه من أسلحة وذخائر وإمدادات.
وقال لقمان عبد الرحيم الفيلي، سفير العراق في الولايات المتحدة، لمجلة فورن بوليسي مؤخرا إن اسعار النفط ” ستكون العامل الحاسم هذا العام في كيفية قيامنا بصد داعش. واذا كانت عندنا الاموال او توفر لنا ما يلزم على الارض فاننا بالتأكيد سنكون في مقدمة المعركة وسنهاجم داعش على جميع الجبهات”. وأضاف السفير الفيلي لكن من دون نقود ” فان الحكومة تشعر انه لن يكون بقدورها ان تعرض شبابها للخطر من دون توفر قدرات كافية”.
لكن من غير الواضح ما إذا كانت مشاكل الميزانية التي تلوح في الأفق تهدد حقا قدرة العراق على القتال هذا العام أو أنها ببساطة تعطي المسؤولين العراقيين ذريعة لطلب المزيد من المساعدات العسكرية الدولية. وعلى سبيل المثال قال مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية أنهم لا يعرفون أية طلبات عراقية بمدفوعات مؤجلة لمعدات عسكرية أميركية ، وقال وزير الدفاع تشاك هاجل ان الولايات المتحدة قامت بتلبية جميع الاحتياجات العسكرية في العراق، على الرغم من المزايدات العلنية.
وقد تسبب انهيار أسعار النفط في تأخر عملية إقرار الميزانية مدة غير قليلة منذ أواخر العام الماضي، فقد ربطت الدول المصدرة للنفط أنفاقها بعائدات النفط المتوقعة و85 بالمئة من عائدات العراق المالية تأتي من النفط.
وتعقدت اوضاع الميزانية في العراق بسبب التراجع السريع في اسعار النفط في العالم. فقد سبق للعراق ان قدّر ان يكون السعر 60 دولارا للبرميل لكنه تراجع ليجعل الرقم 55 دولارا هذا العام. لكن هذه الاسعار المقترحة تظل بعيدة عن سعر التعادل وهو ما قد يسبب عجزا هائلا في الميزانية.
وفي أواخر العام الماضي، طرح نواب عراقيون فكرة ميزانية بقيمة 141 ترليون دينار، أي بزيادة طفيفة عن ميزانية 2013 . واليوم، ومع ترهل سوق النفط ومن دون بوادر تذكر على حدوث انتعاش، وصلت الميزانية الى 119 ترليون دينار (نحو 105 مليار دولار)، أو 15 في المئة أقل مما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، مع وجود عجز متوقع في الميزانية بنحو 22 مليار دولار على الأقل.
وقال انتوني كوردسمان وهو خبير أمني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ” إذا كان هناك تأخير في إعادة تجهيز وتسليح القوة العسكرية، فهذا سيكون له تأثير كبير على مهمة التدريب الاميركي. ومن المؤكد أن هناك مجالات معينة بحاجة إلى إصلاح يكون المال فيها هو القضية الحقيقية”.
وقال كوردسمان لكن المشاكل المالية للعراق تذهب إلى أبعد من الجيش أو الهجوم المأمول ضد داعش. فعدم وجود المال يجعل من الصعب على بغداد الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الأكراد المضطربين في الشمال، ولن يتم الدفع للعاطلين عن العمل السنة المستعدين للانضمام إلى قوات الحرس الوطني، وهناك تغطية التزامات القطاع العام واسع النطاق في جميع أنحاء البلاد. وببساطة فان دفع الرواتب ومحاولة معالجة عقود من الركود الاقتصادي هما المفتاح لضمان بعض مظاهر الهدوء الداخلي.
ويضيف كوردسمان” من الواضح تماما إن العراق يواجه الآن مشكلة مالية كبيرة، وليس مسألة الهجوم فقط”. وحتى لو تمكن العراق من دفع كلف احتياجاته الدفاعية – والجيش يبتلع نحو خمس الميزانية الاتحادية – لكن ذلك من شأنه ان يكون على حساب الاحتياجات الملحة الأخرى التي إذا ما تركت فيمكنها زيادة الصدع وتمزيق البلاد.
ويقول ماثيو ريد الخبير في نفط الشرق الاوسط “أزمة الميزانية تجعل كل التفكير محصورا بالمدى القصير، وسيكون هناك ضحايا”.
وأحد مصادر القلق هو الاتفاق النهائي بين العراق والمنطقة الكردية على عائدات الميزانية. فالجانبان توصلا إلى اتفاق في العام الماضي تعيد بغداد بموجبه التحويلات المالية إلى أربيل. ولكن هذا الاتفاق، والمساعدة الكردية ضد داعش ، يمكن أن ينهارا إذا كانت ميزانية العراق في حالة يرثى لها.
ويقول ريد” قد يكون للأزمة المالية عواقب على المدى الطويل. وأحد الضحايا المحتملين سيكون الاستثمار في حقن الماء وهو اساسي لتحقيق أهداف زيادة إنتاج النفط في العراق على مدى العقد القادم، وما بعده. ومن دون زيادة إنتاج النفط، فإن العراق على الأرجح سيواجه أزمات في الميزانية المقبلة أيضا”.
ولم يقصر كوردسمان المخاطر على داعش بل يرى انه كانت هناك “سنوات من الفساد وسوء الإدارة، والتنمية الاقتصادية الخرقاء”. ويضيف” وإن درس أفغانستان والعراق هو:اذا ركزت على مشكلة واحدة مثل المشكلة الامنية وكانت لديك جملة من المشكلات فانك لن تنجح”.

ترجمة عبد علي سلمان
عن مجلة فورن بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة