بنادق الكرادة وغيرها

بغض النظر عن الاسباب «الموجبة» التي ادت الى اندلاع قتال «خفيف» في شوارع الكرادة قبل ايام بين ميليشيات تعددت اسماؤها وجهلت مرجعياتها ، وبغض النظر ايضا عن القتال «الاخوي» الذي دار بين عشيرتين في منطقة الفضيلية في بغداد ، فان النتيجة الواحدة والوحيدة لهاتين الظاهرتين وغيرهما ، هي ان بغداد المتحولة الى غابة من البنادق بامكانها ان تحترق بسبب الخصام على عدة جواميس او اختطاف شخص تبرأ منه تنظيمه وقال ان لاعلاقة لنا به أو بسبب خصام عائلي !!
ظاهرتان قديمتان تركتا من دون حلول جذرية ، بسبب التساهل بتواجد السلاح بايادي هي غير أياد القوات الامنية ومؤسسات الدولة ، والتعامل مع هذا التواجد ، خصوصا في الفترة المالكية من اعتبارات حزبية وولائية ، ما جعل السلاح متاحا وخارجا عن السيطرة والحساب !
وفي ظل هذه الفوضى نقع على قرارين الاول لوزير الداخلية الذي سمح للعائلة او المواطن الحصول على قطعة سلاح بموافقة رسمية من مركز الشرطة القريب ، وهو قرار يحمل كل معاني الانفلات الممكنة ، بسبب العلاقات مع مراكز الشرطة والفساد المالي في الاجهزة الامنية فضلا عن التأثيرات الحزبية والسياسية والتي تتيح حتى جمع السلاح وتكديسه في بيت واحد وعائلة واحدة !!
والقرار الثالني للسيد رئيس مجلس الوزراء الذي أمر بأن تكون منطقة الكرادة منطقة منزوعة السلاح ، وكأنها منطقة فاصلة بين الهند والباكستان ، والقرار على نواياه الحسنة والوطنية ، الا انه قرار حقيقة غير عملي ولا يمكن تطبيقه ، فمنطقة الكرادة تزدحم بالمقرات الحزبية لاحزاب الاسلام السياسي ومفرات قيادات رسمية واكثرها من السلطة وفيها وقريبة منها ، كما انها لن تنزع سلاحها تحت اي حجة بما فيها حفظ الامن والاستقرار ، لانها تعد نفسها مستهدفة من الاعداء ، وقرار السيد العبادي حاله حال قرارات اخرى لاتأخذ طريقها الى التطبيق لان الواقع اكبر منها ومن مبرراتها ولا يدري المواطن نفسه في الكرادة ان كان خاضعا لقرار نزع السلاح ام لقرار حقه في الاحتفاظ بقطعة سلاح حتى وان كانت بندقية صيد !!
وهذا كلام يعترف به على ما اظن الجميع ، فالسيد حاكم الزاملي رئيس اللجنة الامنية في مجلس النواب ، اقر بالظاهرة ، وطالب بقوانين تنظم حتى الحشد الشعبي ورجال العشائر والحرس الوطني المرتقب ، و قال ان اسلحة وسيارات وهويات مزورة تستعمل باسم الحشد وحمايات الاحزاب ما يثير القلق والمشكلات معا ، واعترف ضمنا بضرورة تواجد سلاح الاحزاب عندما قال في لقاء متلفز ، بعد استتباب الامن والقضاء على داعش سيتم معالجة هذه الظاهرة ، التي قال عنها، نخشى ان تنجم عنها مشكلات اكبر من مشكلات الحالي ، وهي حقيقة اشارة الى استحقاقات حمل السلاح وتقديم التضحيات ومحاربة داعش والارهاب !
مالم تتم معالجة السلاح المنفلت بقوانين وحصره بيد الدولة تحديدا ، والسيطرة على القوى المسلحة التي تقاتل مع الجيش ضد الارهاب كالحشد الشعبي ورجال العشائر ، فاننا سنشهد الكثير من «مزح» ظهور البنادق المفاجيء واقلاق المواطن وانتظار الاستحقاقات المقبلة التي اعتقد ان صراعاتها ستكون اشد مما نشهده الآن بين الاخوة والاصدقاء !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة