ستائر النسيان

يقال ان الاشياء بخواتمها حتى وان كانت مقدماتها خاطئة، والملخص ان العبرة في النتائج ، ولان العبرة في النتائج فاننا تخلينا عن مبدأ « المقدمات الخاطئة تقود الى نتائج خاطئة « وتمسكنا بالخواتم (النهايات) !
حاولت ان احصي عدد اللجان التي شكلتها سلطتا التنفيذ والتشريع في بلادنا ، لكشف الحقائق عن جرائم وقعت الى حدود الابادة الجماعية الى لجان (اعتيادية) تتعلق بالتحقيق بالاعتداء على شرطة مرور من قبل موكب السيد وزير حقوق الانسان حصريا !
النتيجة كانت غير مرضية لان الاحصاء صعب للغاية فاللجان كثيرة والاحداث اكثر منها وزمنها ممتد ربما منذ عام 2005 الى بدايات عام 2015 ، حتى لجان التحقق في قضايا الفساد المالي والاداري ، كانت نتائجها مجموعة من القرابين من الدرجة العاشرة للملمة وحماية الرؤوس الكبيرة التي نخرت البلاد بفسادها بسبب اياديها الطويلة والجريئة !
ولا نريد ان نتبارى مع احد ، أو نتراهن رهانا رابحا ، ان كان احد المعنيين في الحكومة والبرلمان بامكانه ان يدلنا على ان لجنة من اللجان المشكّلة قد توصلت الى نتائج حقيقية وحاسمة وتم احالة المقصرين من االقتلة والسرّاق والمتجاوزين على القوانين، الى سوح القضاء ليأخذوا جزاءهم العادل ، ويريحوا النفوس التي تضررت..
من السهولة الجزم ان نقول «كثرة في اللجان وسوء في النتائج « وهو قول مشابه للكاتب برنادشو الذي سأله احد الحمقى عن سبب كثرة الشعر في رأسه وقلته في لحيته ، ولان برنادشو من كبار نقاد النظام الراسمالي والسخرية منه فقد اجابه بروحه الساخرة قائلا « غزارة في الانتاج وسوء في التوزيع « وهو من اسوأ مباديء النظام الرأسمالي !
من اغتال شهاب التميمي نقيب الصحفيين السابق ، ومن اغتال كامل شياع وكيل وزير الثقافة ؟ لااحد يعرف ، على سبيل المثال لا الحصر ..
من وراء تفجير قاعة مجلس النواب ومن وراء مجزرة سبايكر وعمير بن مصعب ؟ لااحد يعلم ، على سبيل المثال لاالحصر ايضا ..
ماهي نتائج التفريط بالمال العام من قضايا الفساد المالي التي لاحصر لها ولا ضابط ؟لااحد يعلم وايضا على سبيل المثال لا الحصر..
ماهي نتائج تحقيقات اللجنة التي تولت ملف اجهزة السونار التي بسبب فسادها وعطلها استشهد آلاف العراقيين ؟ لااحد يعرف ولا نيّة لكشف مستور هذه الجريمة الكبرى !
لا نستطيع ان نحصر ونحصي عدد الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي ، والتي شكّلت بسببها اللجان فوق اللجان ، والنتيجة هواء في شبك !
اننا امام حالتين لاثالث بينهما ..
اما ان احدا لايريد ان يقول الحقيقة لاعتبارات سياسية وحزبية وطائفية !
او ان من يقف وراء تلك الجرائم رؤوس كبيرة بيدها الحل والربط ، وبالتالي فان اي لجنة لاتستطيع ان تقول الحقيقة مهما منحت من صلاحيات ، لانها امام تابوات لاتخترق !
وفي غير ذلك فاننا ندعو حكومة العبادي ورئاسة البرلمان ممثلة بسليم الجبوري ، ان يقدموا للشعب جردا حقيقيا شفافا عن عدد اللجان التي شكّلوها ونتائج تحقيقاتها ، خصوصا تلك التي ركنت ملفاتها على الرفوف الى أجل غير مسمى ، فضلا عن ان كان من الملفات من رفع عن طريق المصادفة الى السلطة القضائية ، وفي مقدمة القضايا التي مازالت ساخنة قضية سقوط الموصل التي يلوح في الافق ان ملفها في طريقه الى التسويف أو الحجر تحت ملفات سابقة !!
أظن ، وفي هذا الظن ليس اثما ، ان دعوتنا هذه ستلاقي اذنا من طين واخرى من عجين ، ويرتفع مستوى الظن الى اليقين ، وحين يحدث ذلك نستطيع ان نخمن من أي المستويات ينبثق مجرمو هذي البلاد وخلف اي الستائر يعملون !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة