الأخبار العاجلة

الجابي عبد الله

لكل منا ذكرياته الطفولية في باص نقل الركاب الحكومي والذي كان يسمى سابقا (باص الامانة) وخاصة الباص ذا الطابقين والذي كانت اغلب مقاعده تحمل ارقاما واسماء لركاب مراهقين، قبل يومين حملني الشوق الى الصعود الى باص نقل الركاب الذي تبدل اسمه الى باص (المسافرين والوفود) ومع ذلك ظل محتفظا بانتمائه الى (الامانة) فقد سألتني احدى النساء هل تذهب هذه الامانة الى الشورجة؟ صعدنا معا الى الباص وكان مكتظا بالركاب وما ان جلسنا حتى تقدم منا طفل صغير بيده بعض النقود ومد يده نحو السيدة طالبا منها ان تعطيه النقود فقالت له وهي تنهره (الله ينطيك) فرد عليها الطفل (لست فقيراً بل انا الجابي اريد ان تعطيني ثمن التذكرة وهي 500 دينار)، استغربت السيدة وهي تسأله ولكن اين هو الجابي ؟ ألم يجدوا اصغر منك لكي يشغلوه جابيا للامانة؟ تدخل احد الركاب ليكون وسيطا بين الجابي الصغير والراكبة قائلا لها لا تكبري الموضوع ادفعي الاجرة ولا تتدخلي فيما لا يعنيك.
وبينما انا ادفع للجابي الصغير فئة الخمسمائة دينار سألته ، ما اسمك حبيبي قال بخجل اسمي عبد الله، سألته مرة اخرى منذ متى وانت تعمل جابيا في الباص؟ قال منذ يومين فقط، سألته مرة ثالثة كم تبلغ من العمر قال 8 سنوات فقط، ولماذا لم تذهب الى المدرسة يا عبد الله رد انها العطلة الربيعية التي بدأت منذ يومين، تدخل راكب ثان بفضول هذه المرة قائلا (يا نسوان دعوا الصغير في حاله وكفوا عن استجوابه!) وقف الجابي حائرا بين تعليقات الركاب، وقال احد الركاب ربما كان هذا الصغير يعمل نيابة عن والده الجابي الاصلي، وقال آخر قد يكون هذا الصغير ابناً لسائق الحافلة ، والا لرفض ان يعمل مع جابي بهذا العمر وقال الاخر انها ظاهرة غريبة فقد يكون هذا الجابي الصغير يعمل بالنيابة عن جابي آخر (فضائي) فقد تعودنا ان نرى موظفين فضائيين وبكثرة، ضحك الجميع و تذكرت هنا شخصية الجابي التي قدمها الفنان الراحل اسعد عبد الرزاق في فلم الجابي الذي انتج من قبل دائرة السينما والمسرح قبل اكثر من 50 عاما والفرق بين ضخامة وشخصية الممثل الراحل وبين شخصية ونحافة وصغر عمر الجابي عبد الله.
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة