ملوك الذبح

بثت وسائل إعلام داعش عبر شبكة الإنترنت شريطا تعرض فيه عملية ذبح الرهينة الياباني الثاني في غضون بضعة أيام. وقد أعلن مصدر ياباني رسمي تأكيد عملية الذبح وتصفية الرهينة. وتفاوض المملكة الأردنية الهاشمية عصابات داعش على إطلاق سراح رهينتها الطيار معاذ الكساسبة مقابل إطلاق سراح الإرهابية المحكوم عليها بعقوبة الإعدام بالقضاء الأردني ساجدة الريشاوي. ويبدو واضحا التنازل الذي تقدمه المملكة الأردنية في سبيل انقاذ حياة ضابطها الطيار من بشاعة داعش الإجرامية.
العقول الخبيثة التي صنعت عجينة داعش الإجرامية كانت تعرف جيدا ماذا تصنع وأي العناصر التي يجب أن تُضاف إلى هذه العجينة السامة، وأيضا حساب مكوناتها الهمجية التدميرية بدقة متناهية للوصول إلى الهدف الأكبر المتمثل بخلق حالة عشوائية وهلامية من الرعب تشبه الكوابيس لا يمكن للعقل تصور مقدار همجيتها وضراوتها. هذا هو الهدف الرئيس الأول لصناعة داعش ومن قبلها القاعدة وجميع التفريعات التي خرجت من تحت عباءتها السوداء ولحاها الشيطانية المقرفة. في العلوم العسكرية النظامية تم اختراع القنابل الصوتية الفراغية عند حالات الالتحام والاقتحام لخلق حالة من الرعب لدى الخصوم والأعداء تثير الهلع بين صفوفهم ومن ثم تفريقهم وتشويش صفوفهم.
خبراء الرعب الذين أطلقوا عصابات داعش كعنوان افتتحوا به العقد الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين كبداية تحمل رايات الموت والدمار البشري ضمن آفاق واسعة وبعيدة المدى اختاروا بدقة خلط عناصر هي أقرب للهمجية البدائية ذات النزعات الغريزية الشريرة وتحت حالة من المسح والمسخ وغسيل الأدمغة بعقائد دينة من ذات البيئة الصحراوية العربية والإسلامية مقرونه بوسائل بدائية هي الأخرى كالسيف والسكين المستخدمة بقطع الرؤوس بمنتهى البشاعة بحيث يبدو رصاص البنادق أشبه بطلقة الرحمة بالمقارنة من عمليات الذبح الهمجية البشعة تلك. وهنا تكمن المفارقة الغريبة حقا، فالسؤال المنطقي الذي يطرح نفسه هو لماذا تستخدم عصابات داعش الإجرامية أسلحتها بتصفية أولئك الأبرياء من الرهائن والمغدورين وتفضل الذبح على طريقة «الذبح الإسلامي للخراف»؟ والجواب هو كلما تكون عناصر القتل بدائية وهمجية في هذه العصر المتطور كلما كانت الجريمة أكثر بشاعة وأكثر إرهابا وأكثر قدرة على بث الرعب في صفوف الناس ودوائر القرار السياسي الذين تعتبرهم داعش كأعداء وخصوم.
أحد العناوين الكبرى والأهداف العليا لتنظيمات داعش الإرهابية تتمثل بالقضاء المبرم على بقايا الملامح المضيئة من التاريخ والتراث الإسلاميين. وربما أصابت داعش ومن يقف خلفها من قوى إجرامية وعقول خبيثة مشوهة تقبع خلف جحور الظلام والمخدرات والنصوص الدينية المحرفة والمشوهة عن عمد، ربما أصابت هدفها بالصميم.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة