تنحية شخصيات أميرية في السعودية و تأثيرها على الداخل والخارج

التغييرات شملت الغاء واستحداث مؤسسات
سايمون هندرسون*
بعد يومين فقط من زيارة الرئيس أوباما للرياض في 27 كانون الثاني، أقال الملك سلمان العديد من الأمراء الذين التقوا مع الوفد الأميركي.
ووفقاً للتقارير الأميركية والسعودية عن اجتماع القمة في 27 كانون الثاني هيمنت المواضيع الأمنية الوطنية، بما فيها إيران وتنظيم “داعش” واليمن، على المحادثات بين الزعيمين. ولذلك فمن المستغرب أن رئيس “جهاز الاستخبارات العامة السعودية” الأمير خالد بن بندر، الذي جلس بالقرب من العاهل السعودي خلال المحادثات، كان من أبرز الشخصيات التي تم تنحيتها. وعلى الرغم من أنه تم الاحتفاظ بالأمير خالد كـ “مستشار” للملك، إلا أنه عادة ما يُعتقد أن هذا المنصب غير ذي أهمية. وقد حل محله خالد بن علي بن عبدالله آل حميدان.
كما تم أيضاً تنحية الأمير بندر بن سلطان، الأمين العام لـ “مجلس الأمن الوطني السعودي” والسفير السابق في واشنطن ورئيس جهاز المخابرات السابق، الذي كان يُنظر إليه كأحد من أقرب المقربين للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله.
وقد تم الآن إلغاء “مجلس الأمن الوطني”، إلى جانب “المجلس الأعلى للبترول” وهيئات استشارية أخرى بارزة, وضحية أخرى في أعقاب التغييرات التي جرت في المملكة هي نجل الملك عبد الله، أمير منطقة الرياض تركي بن عبد الله الذي أُعفي من منصبه، وكان في استقبال الرئيس أوباما في المطار وفي توديعه لدى مغادرته. كما تم أيضاً إنزال رتبة الأمير منصور بن متعب بن عبدالعزيز وزير البلديات والشؤون الريفية إلى درجة “مستشار”، على الرغم من أن الملك سلمان قد عيّن جميع أعضاء مجلس الوزراء الحالي قبل أسبوع واحد فقط. وكان الأمير منصور ووالده من قبله قد أدارا هذه الوزارة لفترة دامت خمسة وثلاثين عاماً.
وفي الوقت نفسه، تم ترقية أمراء آخرين، من بينهم نائب ولي العهد ووزير الداخلية محمد بن نايف ورئيس الديوان الملكي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، الذي هو نجل الملك, وقد تم تعيينهما على رأس مجلسين جديدين سيشكلان على ما يبدو مظلة لاتخاذ القرارات على النحو التالي: “مجلس الشؤون السياسية والأمنية” و “مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية”، على التوالي, وربما الأمر الجدير بالملاحظة هو أن الأمير محمد بن نايف ليس عضواً في المجلس الجديد الذي يترأسه الأمير محمد بن سلمان، ولكن محمد بن سلمان عضواً في المجلس الجديد الذي يترأسه محمد بن نايف. وقد تم أيضاً، على الأقل بشكل تدريجي، ترقية ابن آخر للملك هو الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي اعتلى منصب نائب وزير النفط بعد أن كان لمدة طويلة مساعداً لوزير النفط. ولا يزال وزير النفط علي النعيمي – البالغ من العمر تسعة وسبعون عاماً – في منصبه، وهو الأمر بالنسبة لوزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، الذي يشغل هذا المنصب فترة دامت أربعين عاماً ويتعافى حالياً من عملية جراحية في الظهر.ويحافظ الأمير متعب بن عبدالله، النجل الأقدم للملك الراحل، على منصبه كرئيس لـ “الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية”.
ومن المرجح أن تقع مسؤولية بعض من تلك التفاصيل على عاتق الأمير محمد بن سلمان، الذي حقق سمعة بكونه بيروقراطياً ذكياً – على الرغم من أنه في أوائل الثلاثينات من عمره فقط . ففي العام الماضي كان له الفضل في إقالة الأمير خالد بن بندر من منصب نائب وزير الدفاع بعد ستة أسابيع فقط من تعيينه والجانب الآخر من الإعلانات الجدير بالملاحظة هو أن ولي العهد الأمير مقرن لا يحمل حقيبة وزارية.

*سايمون هندرسون: مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة