شهوة العطل

ما أن أقر برلماننا الموقر الميزانية محتفلا بانه اسرع اقرار منذ 2003 حتى أعلن لنفسه عطلة تمتد الى العاشر من شباط المقبل ..لااعتراض من احد ، على أن يأخد رجل البرلمان والبرلمان برمته عطلة ، اقرها لهم الدستور الذي نحترمه ، كما أقر العطل الاخرى للمواطنين الذين يتمتع بها الاخوة البرلمانيون أيضا ، اي انهم لايعملون «دبل « على وفق الظروف الاستثنائية في البلاد وانما يتمتعون بـ» دبل» عطلة ،اراحة لاعصابهم من زخم العمل الذي يؤدونه ، خصوصا وان مئة نائب يغيب عن كل اجتماع برلماني ، وهم من قوى متنوعة ، موزعون على الايفادات والدعوات والعلاجات التجميلية والترفيهيات ،ونحن معهم الى آخر نفس ، لكي يبقوا خيمة على رؤوسنا المكشوفة امام الصواعق والرعود والامطار المؤذية !
المفارقة في هذه الاجازة او الاستراحة ، هي انها اتت بعد هم وهموم للتصديق على الميزانية ، التي صفق المؤيدون لها داخل البرلمان بحرارة ، كما لو انه انجاز تعجز عنه بقية البرلمانات وسيسجل في قياسات غينس !!
نقول من حقهم ان يصفقوا لانفسهم ن فالميزانية بكل الاحوال كانت هما ازيح عن اكتاف الآخرين واصبحت امرا واقعا على علاتها وعجزها والانتقادات الموجهة لها ومحاولات عرقلة اقرارها من قوى لم تقدم حتى الآن ميزانية 2014 !!
الغريب ان نوابنا الكرام انجزوا «المهمة» كما لو انها كانت عبئا ثقيلا عليهم نفضوه عن اكتافهم لـ»يهربوا» الى اجازاتهم الأثيرة ، حتى انهم تفرقوا بعد الاتفاق على موعد الاجتماع المقبل من دون الاتفاق على جدول اعمال محدد ..
يقول مصدر نيابي «أن رئاسة مجلس النواب رفعت الجلسة التاسعة من الفصل التشريعي الثاني للسنة التشريعية الاولى التي عقدت اليوم، إلى العاشر من شهر شباط المقبل، بعد إقرار قانون الموازنة المالية للعام الحالي 2015»، وأضاف المصدر ، أن «جدول اعمال الجلسة المقبلة لم يحدد بعد».
هي حيرة حقيقية ، ماذا يضعون على جدول اعمالهم مادمنا في ربيع؟ ، بعد ان استكملنا كل احتياجات المجتمع العراقي من التشريعات ، كما ان البلاد تعيش في بحبوحة من الامن والآمان ومن الممكن تأجيل اقرار اي قانون ، حتى يأخذ سادتنا النواب نفسا من مارثون الموازنة..
المفترض والمنطق يقولان ان الظروف الاستثنائية التي يعيشها العراق والمخاطر التي تتعرضه ومشكلات شعبه التي لاحد لها ولا حدود ، تتطلب حكومة وبرلمانا متواصلا الانعقاد ، مفتوحا الابواب، راصدان لتطورات الحرب على الارض ، منتشرون في بقاع العالم في مهمات حشد التأييد العالمي وتوفير مستلزمات انتصار قواتنا المسلحة على الارهاب..
هذه هي نوعية المسؤولين الذين نحتاجهم ، وليس النوعية التي لاتسمع دوي المدافع في اطراف البلاد ولاترى تقارير احوال كارثة النازحين ولا مصائر المحافظات المحتلة وتنتظر بلهفة مابعدها لهفة «استراحة المحارب» ! برغم ان مئة «محارب» منهم غائب عن الدوام من ساحات القتال لاسباب ليس أقلها تجميل الوجوه !!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة