الأخبار العاجلة

ضحايا التزوير والتعميم

اكرم العبيدي *

هل علينا ان نصدق الأكاذيب ام علينا ان نقرأ تلك الأكاذيب قراءة مختلفة على وفق قناعاتنا وما يمكن ان تكون عليه الرؤية المنطقية والتحليلية للتاريخ الذي يحاول البعض إعمام ما يريد ان يراه ويؤمن به لاعتبارات ايدولوجية وربما لاعتبارات آنية يفرضها منطق الحكم السائد الذي يؤرشف من اجله التاريخ على وفق ما يريد وما يهوى .. وغالبا ما نقع كأمة ضحايا لهذا التزوير والإعمام للتاريخ الذي فرض علينا وعلى قناعاتنا التي قد تتعرض للإغراء أحيانا أمام أكاذيب تبدو وكأنها حقائق.
هل نحن ضحايا تاريخ مزور ام نحن براء مما يحدث من حولنا من تزييف مستمر على وفق آليات يتحكم بها من يريد ان يتحكم بعيدا عنا او بمعنى أدق بمعزل عنا بوصفنا ثقافة طاردة لثقافة سائدة ومعممة بشكل مصان ومحفوظ ولا يمكن المساس بها هذه واحدة من معضلات هذه الأمة التي صدقت كل شيء قيل لها عن قادة وسياسيين وملوك ورؤساء فهل علينا دائما ان نسير في ركاب ما يدور من حولنا بعماء أم نطرح الأسئلة لنكتشف الحقيقة.
ما الحقيقة لو تحدثنا بها هل سيسمعنا الآخر المصدق لهذا التزوير المتعمد لكل شيء مثلا ملك دولة لا يعرف ان يقول جملة عربية واحدة يتحكم بمصير امة كاملة هذا أنموذج لحكم سائد منذ قرون في منطقتنا ونحن اليوم ضحايا فكر متطرف ورحم الله الإمام علي حين خاطب احدهم بالأمس حاربناكم على التنزيل واليوم نحاربكم على التأويل .. إذن المشكلة في التأويل للنص ان كان دينياً او نصاً تاريخياً لهذا استغلت السلطة التأويل للنصوص وحكمتنا مثلما اليوم تتحكم بنا الأفكار المتطرفة وتحاول ان تؤسس لها تاريخا على حساب ما نؤمن به .
قد يقول قائل ان المشكلة اليوم تكمن في النخب الثقافية والسياسية كونها لم تكن قادرة على إيجاد بديل مقنع لما يحدث في العقل الذي ينقاد على وفق أجندات أعدت سلفاً وهذا منطق مقبول ونعترف بأننا لم نستطع ان نسهم مساهمة فاعلة في أحداث تغيير ملموس الا محاولات خجولة لم تجد صدى في الشارع الذي ينقاد وراء خطاب السياسي الذي اسهم بنحو او بآخر في إعمام الخطاب الطائفي المبني على نصوص تاريخية تحتاج لمراجعات وربما أيضا لتأويل مختلف.
ما الحل لهذه المشكلة الحل باعتقادي يكمن فينا كأمة علينا ان نعيد كل شيء ونحيله الى متطلبات العقل والعصر وعلينا ان نؤسس لبناء قوانين جديدة تحمي الإنسان بوصفه أنساناً وتدافع عن حقوقه وان تحترم تلك الحقوق وان نشيع ثقافات مختلفة بين الأجيال الجديدة تلك الأجيال التي لم تلوث بعد بعقلية متطرفة او طائفية وبناء مؤسسات حقيقية تتحمل مسؤولية بناء الإنسان المختلف ذلك الذي اعتمدت في بنائه الأمم المتحضرة والتي تشكل اليوم علامة في الرقي على جميع المستويات.
الحل أيضا يكمن في العقد الاجتماعي بين السلطة والمجتمع هذا العقد الذي يعتمد الاحترام المتبادل بين الطرفين لكي نحقق مبدأ المساواة في كل شيء كذلك ما نحتاجه الآن هو خلخلة المفاهيم والثورة على السائد والمألوف في نظام المفاهيم تلك ومن ثم ابتكار منظومات جديدة تعمل داخل المجتمع لكي ننجح في ذلك العقد الاجتماعي من دون ان ننظر الى خلفيات مرجعية ونجعل من الآني والمستقبل فكرة قابلة للتطبيق والحوار.
ولكي ننجح علينا ان نؤمن بما نريد وان نحول هذا الإيمان الى إحساس بقيمتنا كمؤسسين لمفاهيم تشتغل خارج الأطر التي وضعنا بها التاريخ او ما يريده لنا الفكر المتطرف والابتعاد عن الحساسية المجتمعية التي أبعدت فكرة الانتظام والتحول داخل منظومة المجتمع الذي يبني ويبتكر الأفكار الجديدة لكي يتخلص من عقد زرعت في عقله من دون الرجوع لماضيه او بتعبير ادق دون النظر الى الخلف لكي نمضي في التحولات الجديدة ونحافظ على وطننا بوصفه وطناً مقدساً لاوطن تتقاسمه الصراعات والافكار المعتمة والتي لاتقدم سوى الخراب.

*كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة