العراق أمام سنوات عجاف

لا ادعي اني مخترع العنوان اعلاه وانما هو من بنات افكار معاون امين العام لمجلس الوزراء السيد عبيد محل فريح في كلمة له القاها خلال مؤتمر الرقابة المالية الداخلية الثالث الذي اقامته الامانة العامة لمجلس الوزراء حين قال بأن السنة الحالية والسنة المقبلة ستكونان كسنوات يوسف العجاف في العراق ، ولكن ما هي الاسباب التي جعلت العراق على وشك ان يختنق في ازمته المالية ؟
بالتأكيد كانت الاعوام السبعة الماضية في العراق اعوام الخير بسبب ارتفاع اسعار النفط التي تجاوزت المئة دولار ولكن لم تستغل استغلالا عقلانياً لتفادي الازمة الحالية وذلك بسبب سوء التخطيط وطغيان الارتجال وسيطرة البيروقراطية على عجلة التنمية وظهور المافيات التي تعمل على التخريب الاقتصادي بشتى الطرق القديمة والمبتكرة في عالم المال والاستثمار وهذا يدعو الى تطوير الاجهزة الرقابية واحداث ثورة فيها لخلع اسنان الفاسدين والمفسدين في امبراطورية البيروقراطية .
من الطبيعي ان يواجه العراق مثل هذه الازمات المالية والاقتصادية ومن الطبيعي ايضاً ان يبلغ مستوى النمو درجات متدنية بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي ولا عجب بالتالي ان يؤكد نائب رئيس الوزراء السيد روز نوري شاويس في كلمته امام المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في منتجع دافوس بسويسرا ان العراق فقد خمسين بالمئة من عائداته النفطية بسبب انخفاض اسعار النفط وشدد على ضرورة رفع صادرات النفط من اجل تعويض انخفاض الاسعار ، فهل زيادة صادرات النفط تحل مشكلات العراق الاقتصادية ؟ ربما يقول البعض من ذوي النظرة الضيقة بأن ذلك يمكن ان يتحقق ولكن النظرة الاقتصادية القائمة على العلم وعلى التخطيط المتوازن تقول بأن الامر يدعو الى اعادة النظر في هيكلية الموازنة وهيكيلة الانفاق وتنويع مصادر الدخل وتحقيق استثمار بنحو اوسع وجذب رؤوس الاموال وايجاد فرص عمل لكتائب العاطلين عن العمل لتشغيل الايدي العاملة والعمل على خلق الايرادات التي ترفد الموازنة باموال اضافية من خلال تحسين وتطوير جباية الضرائب والرسوم الجمركية وتنويع مصادر الدخل والاهتمام بالقطاع الخاص وسن قوانين جديدة ليسهم في عملية البناء فضلا عن البنوك الاهلية التي تمتلك كتلة نقدية ضخمة من الممكن تسهيل مهمة الاستثمار امامها ، والاهم في الامر ان العراق يجب ان يتحرر من الاقتصاد الريعي وعلى السياسيين ان يولوا اهمية بهذا الجانب بدلا من الدخول في معارك كلامية ويحولوا مجلس النواب الى هايد بارك يرتفع فيه العجيج والضجيج لكي يتفادى العراق الغرق في سنوات العجاف وغيرها من السنوات التي جعلت من العراق بلداً متخلفاً على المستويات كافة مع انه يستحق ان يكون من البلدان المتطورة نتيجة ثرواته النفطية وشعبه المحب للعمل.
يكفي الطبقة السياسية ان تقارن بين الكوريتين الشمالية والجنوبية اذ في حين انشغلت الاولى بانتاج الاسلحة الاستراتيجية وفي الدعاية الايدولوجية الثرثارة فصارت تعيش بالتالي عزلة خانقة في حين لجأت الثانية الى احداث ثورة علمية وتكنولوجية فاصبحت من البلدان المتطورة على المستويات كافة ، اجل تبنى البلدان بالعلم وليس بالثرثرة والمعارك الكلامية .
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة