العراق يخوض معركة النفط شاهراً سلاح رفع الانتاج

التنافس بين أعضاء أوبك يخفض الأسعار

غرانت سميث*

المعركة بين أعضاء اوبك للحصول على زبائن، والتي ساعدت على إنهيار أسعار النفط، على وشك ان تتصاعد. وقد يبلغ إنتاج النفط الخام العراقي أعلى مستو له في 35 عاما حين تضاف الإمدادات الكردية المتنامية لصادراته، وهذا يحدث في وقت ما تزال حقول النفط الجنوبية سالمة لم تصلها داعش. والوصول الى زبائن جدد يعني تقديم المزيد من الشروط الجذابة بصورة تفوق ما تقدمه دول اوبك الاخرى على وفق ما قالت مصادر مثل سيتي كَروب ودي ان بي واي اس اي وباركليز.
وأكبر هبوط للنفط في ست سنوات أشعل في تشرين الاول/ أكتوبر موجة من الخصومات بين منتجي النفط في الشرق الأوسط في إشارة الى إن أعضاء أوبك عازمون على الدفاع عن حصتهم في السوق ضد منتج الصخر الزيتي الاميركي المتعاظم. ووصل سعر الخام السعودي للمشترين الآسيويين الى أدنى مستوياته في 14 عاما الشهر الماضي في خطوة إقتفى أثرها العراق والكويت وإيران.
ويقول سيث كلينمان، رئيس قسم أبحاث الطاقة الأوروبية في سيتي جروب في لندن «حرب الاسعار هذه ليست فقط بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، انها باتت داخل أوبك أيضا. العراق والإمارات العربية المتحدة والجميع يخفضون الأسعار للدفاع عن حصصهم في سوقهم الخاصة. العراق يكثف الإنتاج، ورفع حجم التداول ليتحرك».
وهبط خام برنت وهو المؤشر الدولي 48 في المئة العام الماضي، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2008 وسط فائض الإنتاج الذي قدرته أوبك بنحو 1.5 مليون برميل يوميا. ووصل منحنى الاسعار هذا الشهر إلى أدنى مستوى له منذ آذار/ مارس 2009. وخسر برنت 67 سنتا في تعاملات العقود الآجلة في لندن لشهر آذار ليكون 48 دولارا و93 سنتا.
ووصل الخصم على شحنات العراق من نفط البصرة الخفيف إلى آسيا – الى 3.70 دولارات للبرميل اي الى متوسط المعايير الإقليمية لخام عمان ودبي في شباط/فبراير. وثبتت المملكة العربية السعودية خصم مزيج المتوسط العربي عند دولارين و80 سنتا في 5 كانون الثاني.
و في بغداد وفي يوم 18 كانون الثاني قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي بلغ ناتج الخام العراقي رقما قياسيا حيث وصل الى 4 ملايين برميل يوميا. وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها في 16 كانون الثاني أن متوسط الانتاج الشهري العراقي ارتفع 290 ألف برميل يوميا ليكون 3.7 مليون في كانون الاول وهو أكبر مقدار منذ عام 1979.
واستؤنفت الصادرات من حقل نفط كركوك، للمرة الأولى منذ آذار بعد الصفقة في كانون الاول بين الحكومة المركزية واقليم الأكراد . وتوقف خام كركوك، بسبب هجمات من قبل داعش، ويمكن الآن أن يتم شحنه إلى تركيا باستخدام خط أنابيب الأكراد. وارتفعت الصادرات من الجنوب أيضا، ومن المقرر أن تصل إلى مستو قياسي يبلغ 3.3 مليون برميل يوميا في شباط حسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
واتفقت أوبك في فيينا يوم 27 تشرين الثاني على الحفاظ على سقف انتاجها البالغ 30 مليون برميل يوميا، رافضة النداءات المطالبة بخفض الانتاج من أعضاء منهم فنزويلا وليبيا. وضخت المجموعة 30.2 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي، وهو ما يتجاوز المستهدف للشهر السابع على التوالي كما توسع العراق في الانتاج بمقدار 150 ألف برميل يوميا، وفقا لبيانات جمعتها بلومبيرغ.
وقال نائب رئيس الوزراء روش نوري شاويس في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في سويسرا يوم 21 كانون الثاني إن العراق يحتاج إلى الحفاظ على زيادة إنتاج النفط لأن تراجع الأسعار العالمية خفض الإيرادات الحكومية بنحو 50 في المئة.
وقال المحلل توربجورن كجيوس من دي ان بي في اوسلو « انها حرب اسعار تتصاعد. وبالنسبة لمعظم منتجي أوبك فانه من المنطقي ان يكون انخفاض اسعار النفط حافزا لهم للانتاج للتعويض عن فقدان الأسعار».
وفي تشرين الاول، وضعت السعودية خصما على مبيعاتها لشهر تشرين الثاني إلى آسيا هو الاكبر منذ عام 2008، وبذلك تكون سبقت سلسلة من خفض الأسعار من دول الخليج الأخرى، وهو التصرف الذي وصفته سيتي جروب وكومرتس ووزير النفط العراقي بأنه «حرب أسعار».
وأعطت التخفيضات إشارة مبكرة مفادها أن أعضاء أوبك الخليجيين أختاروا الدفاع عن حصتهم في السوق المتنامية من امدادات الحجر الزيتي الأميركي ، بدلا من ان يقوموا بخفض الانتاج لزيادة الأسعار. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 36 في المئة منذ قرار الجماعة بالحفاظ على مستويات الإنتاج.
وقال يوجين ليندل كبير مستشاري تحليلات سوق النفط الخام في جي ام بي ايج « حين تتوقع ان يتدفق المزيد من النفط الخام الى السوق كل يوم، فعليك ان تضخ أكثر قليلا في بعض الأحيان لمجرد إبقاء نفطك الخام في السوق. وان من العدل القول انها كانت خصومات قوية اذا وضعنا نفط البصرة الخفيف مقابل العربي المتوسط، ومن الممكن تماما أن يزداد الخصم أكثر من ذلك».
لكن محللين آخرين غير مقتنعين. وعلى وفق مايرى هاري تشيلينجوريان رئيس استراتيجية أسواق السلع في بي.ان.بي في لندن « يتم تعديل فروقات السعر المحدد من قبل المنتجين في الغالب لتعكس التغيرات في ربحية شركات التكرير، بدلا من أن تكون بمثابة أدوات للمنافسة».
ويخفف اتفاق 2 من كانون الاول بين السلطات المركزية وحكومة كردستان، سنوات من الاحتكاك بشأن حق الأكراد في تصدير النفط بشكل مستقل، ويحقق تصدير 550 ألف برميل يوميا يتم شحنها عن طريق خط الأنابيب الكردي إلى ميناء جيهان التركي. منها نحو 250 ألف برميل ستتدفق من الأراضي الكردية و 300ألف من كركوك.
وتسارعت الصادرات من المنطقة الكردية، التي وقعتها بشكل مستقل مع الشركات العالمية، والتي تعتبرها بغداد غير قانونية. وقال وزير الموارد الطبيعية اشتي هورامي في لندن يوم 17 كانون الاول إن المنطقة تدفع 400 ألف برميل يوميا من خلال خط أنابيب إلى تركيا الذي تم بناؤه العام الماضي، وسوف يصل إلى مليون برميل يوميا بحلول نهاية عام 2015
ويقول المحلل ميسوين ماهيش المحلل في بنك باركليز في لندن، « العراقيون يمسكون ببئر فاخرة وسوف يقولون ان من حقهم الكامل ان يبيعوه في الاسواق وهم قد يبيعونه حتى باسعار متعثرة».

ترجمة عبد علي سلمان
عن «بلومبيرغ»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة