التعليم الاهلي

شهد القطاع التربوي ظاهرة ازدياد أعداد المدارس الاهلية وتنافسها على استقطاب الطلبة من خلال الاعلانات الملصقة على الجدران لتقديم عروضها المغرية للعائلات بعد تردي مستوى التعليم الحكومي بمرحلتيه الابتدائية والثانوية. فهل بات التعليم الاهلي الظهير والرديف للتعليم الحكومي ام هو المنافس له؟ وما اسباب انتشار المدارس الاهلية بهذه الصورة؟ وهل يعني هذا قصوراً في المدارس الحكومية ؟
ولكن مع ازدياد اعداد المدارس الاهلية (الابتدائية والاعدادية)، تبقى الحاجة مُلحة للاهتمام بالتعليم الحكومي وبالمباني المدرسية لخدمة المسيرة التربوية والتعليمية في هذه المرحلة وإعداد جيل متعلم ومتحضّر،وبالتأكيد لم تقف وزارة التربية بالضد من التعليم الاهلي بل تشجع زيادة عدد المدارس الاهلية بسبب النقص الكبير في الابنية المدرسية الحكومية مع العلم ان التعليم الاهلي هو ساند للحكومي ولتقليل الزخم الحاصل للمدارس الحكومية ولدى الوزارة برامج ساندة كما تخضع المدارس الاهلية الى الرقابة، اما الاجور فتحددها درجة الاقبال على تلك المدارس وتعتمد نظام التمويل الذاتي وتمتاز المدارس الاهلية بتوفر المختبرات الجيدة التي تفتقر لها اغلب مدارسنا الحكومية كما ان التعليم الاهلي يضيف تعلم لغة اخرى الى المناهج غير اللغة الانجليزية.
ومع امتداد التعليم الاهلي افقياً وعمودياً، فهو يخفف العبء عن التعليم الحكومي ويقلل من كثافة الطلاب في الصفوف فالعدد الانموذجي لطلاب الصف 25 تلميذاً لا اكثر في حين نرى الان ان عدد التلاميذ في كل صف 70 تلميذا في التعليم الحكومي بحيث يصعب على المعلم ايصال المعلومة الى التلاميذ، وان يكون سعة الصف (4م x5 م) واكتظاظ المدارس الحكومية نتيجة عدم وجود الابنية الكافية الى جانب رداءة الخدمات ومنها الحمامات وانقطاع الماء عنها وقلة المختبرات الحديثة، مع ان المناهج تكون على وفق ضوابط مديرية المناهج والكتب في الوزارة. وتخضع بعض المدارس الحكومية الى الرشوة والغش وتقول احدى مديرات الثانويات الاهلية لقد جاءتنا طالبة خريجة الدراسة الابتدائية لكنها تكتب الرقم ثلاثة بالمقلوب!.
وتبقى حقيقة مؤلمة وهي ان اغلب العائلات لا تقوى على ادخال اولادها الى المدارس الاهلية خاصة تلك التي لديها اكثر من طفلين اثنين بسبب ارتفاع الاجور، وترى ان التعليم الحكومي هو الانسب لها حتى لو كان ذلك التعليم لا يلبي الطموح، ويبقى البون شاسعاً بين خريج الدراسة الاهلية ونظيره خريج الدراسة الحكومية حيث نجد ان الاول يقبل من دون (واسطة) في المجموعة الطبية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة