وطن للمتسوﻻت

وجوه ارتسم البؤس على ملامحها تماهت مع الوان الشوارع التي تحولت الى مصدر رزق لهن حيث تقطعت بهن السبل وأجبرتهن أن يكن متسولات ومشردات حكم عليهن ان يتوارثن هذه المهنة وينشرن ثقافتها بين فئات عديدة من المجتمع في ظل انعدام فرص العمل .
ولم تقتصر مهنة التسول على النساء العراقيات أنما شاركتهن النازحات السوريات ليقتسمن المعاناة والهم معاً, لكون الفقر والعوز والازمات لا قواعد ثابتة لها.
فلا يخلو تقاطع او شارع رئيسي في بغداد من تواجد النساء وبشتى الاعمار وكل واحده اتخذت وسيلة لها لجلب استعطاف المارة عسى ولعل ان يتصدق عليهن بما وسعت يده.
فيما يحمل بعضهن المناديل الورقية والحلويات والبالونات لغرض بيعها وهذا ايضاً يقع ضمن اطار التسول في ظل ظروف اقتصادية صعبة واجتماعية أصعـب .
ويرى البعض ان التسول تحول الى مهنة يعتمدن عليها وهذا التحليل او الاستنتاج يزيد الطين بلة فعندما تنهار كل القيم ويبيع الانسان ماء وجهه كمتطلبات مهنة فهذا يعني ان المجتمع وصل الى شفير الهاوية , لاسيما وان اعداد المتسولات في تزايد مستمر وتنامٍ فاق كل التوقعات .
ولكوننا نعيش في بلد يعد من اغنى بلدان العالم وفي مقدمة الدول المصدرة للنفط الى جانب الثروات الاخرى , فلابد ان تكون للحكومة أكثر من وقفة جادة وحقيقية لحل هذه المعضلة الاجتماعية وما خلفته من تبعات لاتكاد تحصى على الواقع الاجتماعي وان لاتعتمد على النظريات الجوفاء والعمل على وضع قوانين لحماية اجتماعية حقيقية للمرأة على وجه الخصوص تمنع هدر كرامتها وانسانيتها وجعلها تتخذ من التسول مهنة لتوفير قوتها .
الى جانب السعي ﻻ نهاء هذه الظاهرة التي تحولت الى متلازمة للشارع العراقي على مدى العقود الثلاثة الماضية التي خلفت العديد من المشكلات اﻻجتماعية واﻻقتصادية والانسانية مما اسهم بتغير الكثير من المفاهيم لديه وانعكست على جميع فئات المجتمع ،وفي مقدمتها المرأة التي صارت ضحية مباشرة لجميع تلك التقلبات التي عصفت به وانهت وجود اغلب القيم المهمة لبناء مجتمع متحضـر .
زينب الحسني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة