الموصل في عهد داعش.. قفازات سود أو ثقب أصابع النساء

ممتلكات الأقليات أحد مصادر تمويل التنظيم

نينوى – خدر خلات:

بعد مضي سبعة أشهر على سيطرة تنظيم داعش على مدينة الموصل، ما الذي يحدث هناك وكيف هي الحياة اليومية وما هي قرارات التنظيم التي قلما تتسرب لوسائل الإعلام، في ظل قيام داعش بقطع جميع شبكات الاتصالات الهاتفية، مع بقاء نافذة الانترنت الوحيدة التي تربط المدينة بالعالم الخارجي.
“الصباح الجديد” حصلت على معلومات هامة من ناشط حقوقي موصلي تحدث لها عبر الانترنت عما يحدث بمدينته واطلق على نفسه اسم “عمار” وهو مستعار بطبيعة الحال.
قال عمار “بعدما تم تهجير المسيحيين والتركمان والشبك الشيعة والإيزيديين من داخل مدينة الموصل، استولى التنظيم على منازلهم وصادر ممتلكاتهم، وعقب فترة قصيرة منح المئات من تلك المنازل إلى عناصره وعائلاتهم، والعدد الأكبر منها عرضها التنظيم للإيجار، شريطة أن يدفع المستأجر مبلغ الإيجار لسنة مقدماً وتذهب الأموال إلى ما يسمى بيت المال”.
وأضاف “بطبيعة الحال فأن غالبية أهل الموصل الأصلاء يرفضون السكن في تلك المنازل، لكن هناك من قبل السكن فيها وأغلب هؤلاء ليسوا بالأصل من المدينة”.
وأشار عمار إلى أن “المحال التجارية التي تركها أصحابها من المهجرين من أبناء الأقليات استولى عليها التنظيم أيضاً وصادر محتوياتها وعرضها للإيجار”.
وتابع “التنظيم أضاف مهمة جديدة لعماله الذين يقومون بجمع النفايات المنزلية، وهي الإبلاغ عن المنازل الفارغة التي تعود لمنتسبين سابقين أو حاليين في الأجهزة الأمنية أو مواطنين فضلوا الهرب من المدينة، حيث يقوم التنظيم بمصادرة محتوياتها بالكامل ثم يعرضها للإيجار”.
وبين عمار أن “كل سيارة محملة بالبضائع والمواد الغذائية تدخل المدينة على صاحبها أن يدفع 500 دولار كضريبة بموجب اتفاق بين التنظيم والتجار الذين اضطروا للموافقة كي لا تقف أعمالهم”.
ومضى بالقول “البضائع الأجنبية والكماليات تقل يوماً بعد آخر، وإذا استمر الحال على ما هو عليه ستختفي بالكامل، كما أن التنظيم يمنع بيع السجائر وتبوغ النركيلة، لكن هناك متاجرة سرية بها، بل حتى هناك مشروبات كحولية تباع سراً”.
وبحسب عمار فأن “التنظيم أصدر فتوى من فتاويه الكثيرة، تفيد بأن كل أنواع اللحوم والدجاج والمعلبات والمواد المجمدة المستوردة ممنوعة، لأنها غير مذبوحة على الطريقة الإسلامية، كما أنه يوفر لحوم المواشي في الأسواق من تلك التي تعود لسكان المناطق والبلدات المجاورة التي سيطر عليها قبل سبعة أشهر تقريبا، التي استولى عليها وجلبها إلى مدينة الموصل”.
ولفت إلى أن “المواد الطبية والأدوية قليلة جداً، وأثمانها مرتفعة جداً، وما يتم استخدامه من أدوية حاليا سبق أن تمت مصادرتها من المستشفيات الحكومية والأهلية والمذاخر والصيدليات في المناطق التي اجتاحها التنظيم سابقاً”.
ونوه عمار إلى أن “خطب يوم الجمعة تحث فقط على الجهاد والتطوع للدفاع عن ما يسمونه حدود دولة الخلافة، كما أن ما يسمى بعناصر الحسبة الذين يتابعون ما الزي الشرعي للنساء، باتوا يحملون كابسة ورق ويقومون بكبس أصابع أي امرأة لا ترتدي القفازات السوداء، ما يؤدي إلى ثقب أصابعهن”.
وبين أن “غالبية وجوه عناصر التنظيم داخل المدينة من أبناء القرى المجاورة للموصل ممن نسميهم عرب القرى، وهناك أيضاً أجانب من مختلف الدول العربية والإسلامية، وهؤلاء قساة جدا والجميع يتجنبهم قدر الإمكان”.
وختم عمار حديثه بالقول إن “سكان الموصل يتابعون بيانات وتعليمات التنظيم من خلال إذاعة البيان، التي يقال إنها تبث من سيارة متحركة لتجنب قصفها، وهي تبث أخبار التنظيم والقران الكريم والتعليمات لا غير”.
وكان تنظيم داعش قد بسط سيطرته على مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) عقب انهيار مفاجئ للقوات الأمنية في العاشر من حزيران من العام 2014.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة