شرق أوسط على نار هادئة !

مايجري في بلدان الشرق الاوسط يشي بأن ثمة انتظاراً تريد من خلاله الولايات المتحدة الاميريكية ودول حليفة لها التأكد من وصول الازمات والحروب والحوادث وتداعياتها الى استحقاق سياسي جديد يمكنها من رسم معالم شرق اوسط جديد يتناغم مع مصالحها ومصالح دول في المنطقة تريد التغييرعلى وفق هذه الرؤية .
وتتمحور الاستراتيجية الاميريكية هذه على قاعدة الانتظار وعدم الاستعجال في انضاج الشرق الاوسط الجديد من دون التعرف بعمق على تداعيات الانتظار الطويل.
وقد كرر الرئيس الاميريكي باراك اوباما يوم امس في خطاب الاتحاد تعهد الولايات المتحدة الاميركية في ملاحقة التنظيمات الارهابية وفي مقدمتها تنظيم داعش في اي مكان في العالم من دون ان يتحدث عن آليات جديدة او سياسة جديدة تسرع من حسم المواجهة مع ارهاب داعش او رؤية فاعلة يمكنها ان تخفف المخاوف والقلق المتنامي من خطر الارهاب في اوروبا ولايبدو ان الرئيس اوباما يمتلك مفاتيح الحسم هذه مع اقتراب الانتخابات التشريعية الامريكية من موعدها خلال السنتين المقبلتين ولطالما حرص رؤساء الولايات المتحدة الاميريكية على ربط حسم الملفات و(تجيير) الانجازات لاغراض انتخابية من دون الاهتمام بتداعيات حروب وملفات خطيرة على دول وشعوب في مناطق العالم المختلفة ويمكن القول ان حقبة الرئيس باراك اوباما تميزت بعدم اهتمام الديمقراطيين الفاعل في ملفات السياسة الخارجية وعدم ايلاء ملفات الشرق الاوسط الخطيرة الاهمية القصوى في اولويات عمل البيت الابيض.
ان ما يدور في الاراضي الفلسطينية المحتلة وتصاعد التوتر والتصادم بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومايحيط بملف ايران النووي ومايجري في الحدود اللبنانية وتداعيات الاحداث في اليمن والحرب المستعرة في سوريا والتباطؤ الكبير في دعم الولايات المتحدة الاميركية للعراق في حربه مع تنظيم داعش وسط انعكاسات الازمة الاقتصادية التي تسبب بها الانهيار المفاجيء في اسعار النفط كل هذه المعطيات تؤكد بأن الجهد الاممي لحلحلة قضايا الشرق الاوسط سيبقى قاصراً من دون ان تغير الولايات المتحدة الاميريكية من فلسفتها تجاه مايجري في المنطقة ومن دون ان تدفع بسياستها نحو التنسيق والتعاون مع الدول الكبرى وان تصغي لهواجس شعوب المنطقة وخلاف ذلك فان الاصرار على الانتظار وعدم الخوض في مبادرات جديدة ستدفع بالاحداث الى افق اوسع لن تستطيع الادارة الامبريكية او اوروبا والدول الحليفة لهما في المنطقة من الامساك بحبال القرار في ملفات الاحداث المتداعية في منطقة الشرق الاوسط ولربما شخص الجمهوريون في الكونغرس الاميريكي بدقة هذا التمحور الذي يدير فيه الرئيس اوباما ادارة مثل هذه الازمات حيث لايترك رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس (ماكين) اية مناسبة من دون التحدث عن عقم السياسة التي يتبعها اوباما في التعامل مع احداث خطيرة ومتسارعة كاحداث الشرق الاوسط مطالباً بتغيير جذري في استعمال الادوات السياسية والعسكرية من قبل فريق الرئيس الاميريكي في البيت الابيض وبالتأكيد فان كثيرين يشاطرون (ماكين) هذه الرؤية حيث لايمكن لشعوب ودول ان تكتوي يومياً بنار الارهاب والدمار تحت مظلة الخوف والتردد وسياسة الحقن المهدئة التي يتبعها الديمقراطيون بزعامة اوباما.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة