هـل يبـقـى الـعـراق مـوحـداً؟

مهمات جسيمة تنتظر حكومة العبادي

بغداد – عبد علي سلمان:

نشرت صحيفة « كريستيان ساينس مونيتور» الاميركية تقريراً مطولا كتبه سكوت بيترسون أحد اعضاء هيئة التحرير فيها بعنوان» هل بإمكان العراق ان يبقى متماسكا؟ وكيف يبلي رئيس وزراء العراق الجديد».
وقال التقرير في مستهله إن إدارة الرئيس الاميركي أوباما دعمت قيام حكومة شاملة (تضم مختلف الاطراف) في بغداد، وما يزال الكثير أمام العبادي للقيام به.
وبعد عرضها لشكوى مريرة من الشيخ جبار الفهداوي الذي يعلق صورة للقائه العبادي وانتظاره ان تقوم الحكومة المركزية بامدادهم بالاسلحة، انتقل التقرير للقول «بعد أربعة أشهر من تولي العبادي رئاسة الوزراء بهدف اصلاح العلاقات بين الحكومة والكرد والسنة، فان عدم تقديم الاسلحة للقبائل الراغبة بقتال داعش هو رمز لعدم الثقة الطائفية العميقة. كما انه يسلط الضوء على حجم المشاكل التي يواجهها العبادي: ففي حين أن رئيس الوزراء الجديد يسعى لسلسلة من الإصلاحات بدءا من استبدال القادة غير الأكفاء وصولا إلى القضاء على الفساد المستشري، فان المسلحين ما يزالون يسيطرون على ثلث البلاد والجيش العراقي ما يزال يحاول اعادة تنظيم صفوفه بعد الهزائم وبعد تفككه في الصيف الماضي».
وينقل التقرير عن السيد اياد علاوي الذي تقول عنه الصحيفة انه كان رئيس وزراء سابقا قوله» أعتقد أن الجميع الآن، في الطيف السياسي وفي البلاد، يدركون ان هذه هي الفرصة الأخيرة للعراق للبقاء كما نعرفه، وأن ذلك الإدراك، لم يتركز في العقول السياسية في العراق بما فيه الكفاية».
ويضيف علاوي «حتى الآن، فان هذه الشمولية ( ضم مختلف الاطراف) نظرية وليست فعلية. وبالتوازي مع هذا الجهد العسكري، فإننا بحاجة إلى جهد سياسي، وهو ليس موجودا حتى الآن. وان المناطق التي تعمل فيها داعش من الضروري (تحصينها) من خلال ضمان المواطنة المتساوية للسنة وتعبئتهم لمكافحة داعش بانفسهم وعدم حرمانهم وتجاهلهم ومعاقبتهم ومـع الاسـف فـان ذلـك لا يحدث».
وتقول الصحيفة ان المالكي والعبادي هما من حزب الدعوة نفسه، لكن أفعال الاول مثل قانون مكافحة الارهاب واستعمال القوات الامنية من طائفته ضد الطوائف الاخرى ساعدت في نشر التمرد وخلق ارضية خصبة له في العراق.
وتضيف الصحيفة « في عهد المالكي، كانت السياسة العراقية شأنا شخصيا وطائفيا. وفشل رئيس الوزراء في تعيين وزراء في المناصب الأمنية الرئيسة، وأخذها لنفسه. وكان الفساد – وما يزال – مستشريا. والكتل السياسية في كثير من الأحيان تقاطع البرلمان. وكان لتقدم داعش بسرعة
البرق في حزيران الماضي – وسيطرتها على الموصل ثاني أكبر مدينة في العراق في يومين – تأثير الصدمة الكهربائية على الزعماء العراقيين وأدى في النهاية إلى تراجع المالكي عن السلطـة بعد ثماني سنوات.
ويقول السيد عمار طعمة عضو البرلمان الذي يرأس لجنة الأمن والدفاع «كل شخص مسؤول عن أخطاء عهد المالكي، ولكن ما حدث في حزيران في الموصل كان صدمة – واعاد السياسيين الى ضمائرهـم».
ومن بين خطوات العبادي الأولى نحو المصالحة كان وضع نهاية للقصف العشوائي للمدن السنية. وتنظيمه أيضا صفقة تصدير النفط مع المنطقة الكردية شبه المستقلة في الشمال، وإنهاء النزاع المرير بين بغداد واربيل، وإحباط الاستفتاء على استقلال الأقلية الكردية في العراق.
ومن اجل إقناع جميع العراقيين بانه وضع مصالح الشعب في قلبه وليس مصالح جماعته فقط، قام بالتصدي للفساد الجامح. وبالفعل حقق بعض التقدم، الأمر الذي جعل له شعبية بين عموم العراقيين من كل الطوائف، إن لم تكن بين السياسيين والمسؤولين والقادة العسكريين الذين استعملوا مناصبهم للإثراء الشخصي لمدة طويلة.
وقام العبادي باستبدال أكثر من 20 من كبار القادة العسكريين المعينين من قبل المالكي الذين عُدوا غير أكفاء وفاسدين، أو الاثنين معا. وقد عمل لشطب رواتب 50 ألف من العسكريين الأشباح( الفضائيين) الذين كانوا قتلى، او في عداد المفقودين، أو لم يكن لهم وجود أصلا، وكان كبار الضباط يقبضون رواتب [الفضائيين] التي تصل الى ملايين الدولارات كل عام.
وقال العبادي في تشرين الثاني، عندما أعلن عن اكتشاف الجنود الأشباح «لقد بدأنا باخراج السمكة الكبيرة من المياه، وسنلاحقهم حتى النهاية . وانه سيواصل هذا الطريق حتى لو كلفه حياته». ولكي ينجح العبادي مع الحلفاء السياسيين عليه ضمان دعم المؤسسة الدينية والناس في الشارع.
ويقول النائب عمار طعمة «عندما غيّر العبادي القادة، كان ذلك مطلبا شعبيا، وأصبح هو شخصيا أكثر شعبية». لكن النائب حذر من ان اي استهداف يقوم به العبادي للرسميين الفاسدين سيدفع بعض الحلفاء السياسيين الى التراجع.
وقام العبادي بتعيين وزير دفاع سني ووزير داخلية شيعي واوقف تعريض السنة للاعتقال والاحتجاز. ويتم بحث تشكيل الحرس الوطني بحيث «يتمكن أبناء المحافظات من توفير أمنهم»، حسب قول النائب عمار طعمة.
وتنقل الصحيفة عن النائب السابق طلال الزوبعي قوله» المشكلة في العراق هي البنية السياسية التحتية التي هي طائفية بالكامل».
ويقول النائب السني السابق «ليس هناك سلطة مؤهلة لقيادة هذا البلد، ففي الانتخابات يقول المرشحون: أنا شيعي. وسوف أخلصك من أهل السنة، أو أنا سني. وسـوف أخلصـك مـن الشيعـة».
وتقول الصحيفة» ما يزال السياسيون يتشاجرون، تعوقهم ثقافة تقسيم الغنائم السياسية التي اتخذت شكلا مختلفا بعد دخول القوات الاميركية عام 2003. وحصل العبادي على الموثوقية بعد تشخيصه المشاكل في الاقل بدءا من تنظيف الحكومة الى اعادة التوازن للقوات الامنية، وفي الواقع فان تغيير العادات المتوطنة ليس بالامر السهل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة