ممكن.. سيلفي !

العالم يعيش عصرالصرعات والتقليعات، فبين أونة وأخرى تبرز ظاهرة اجتماعية تحتل حيزاًكبيراً من أهتمام الناس وتصيبهم «بالهوس « . من خلال متابعتنا وبحثنا في أوراق الحاضر والماضي التليد وجدنا تأثير تلك «الصرعات « على سلوكيات وثقافات الافراد من المجتمعات التي تسكن على امتداد الكرة الارضية وعلى أختلاف عاداتهم وتقاليدهم وأصولهم وتاريخهم وعمقهم الحضاري!
تنطلق هذه «التقليعات» أو «الصرعات» الغريبة والعجيبة ..عادة من الولايات المتحدة الامريكية واوروبا..ومن ثم تنتقل بعد فترة قصيرة الى المجتمعات الاخرى ومنها الدول «النايمة» على أنقاض من التراكمات والمشكلات والتخلف والامراض والفساد والصراعات والحروب والازمات!
حيث تحضى كل هذه الاشياء باهتمام وشغف الناس لبعض الوقت بغض النظر عن طبيعة وفائدة ذلك عليهم وعلى مستقبلهم ، ويستمر الحال على ماهو عليه .وما ان تخفت أو تكاد تضمحل « التقليعة « أو تختفي حتى نجد بروز ظاهرة جديدة بديلاً عنها .. تكون هي شاغلة للدنيا وللناس عموماً.. وليعيش المواطن في دوامة جديدة وهكذا دواليك!
تقليعات وصرعات في الملابس والموسيقى وقصات الشعر..والاكلات.. والالعاب الالكترونية وغيرها الكثير من الاشياء التي لها علاقة بحياتنا اليومية.
من المتعارف عليه بان الجهات التي تقف وراء تلك التقليعات أما تكون شركات أومصانع عملاقة تهدف من وراء ها الى الترويج لمنتجاتها أو بضائعها بطريقة مبتكرة وغيرتقليدية تسهم في زيادة مبيعاتها، أو جهات خارجية أو حكومات أو أجهزة أستخبارية وغيرها لها غايات وأهداف عديدة تهدف الى أشغال المجتمعات والافراد أو صرف أنظارهم عن قضايا أومخططات تتعلق بحياتهم ومستقبلهم .. لانريد هنا الخوض في تفاصيلها ..لأن بعض الظن قد يكون أثما!
وبما ان «الموبايل» قد احتل حيزاً مهما ً من اهتمام الناس وشغفهم بهذا الجهاز الساحر.. خلال العقود الاخيرة مع رصدنا الى أرتفاع نسبة أهتمام المواطن في المنطقة العربية أكثر من الغرب ..لان الناس هنا يتمتعون بمساحات كبيرة من أوقات الفراغ ولهذا يقتلونه بقضاء وقت طويل جداً في «اللهو» بالموبايل!.
ولهذا تلجأ الشركات العالمية الى تشجع الابتكار.. وشراء الافكار ومن ثم امتلاك حقوقها .. وأستثمارها ومن ثم توظيفها في الترويج لمنتجاتها وزيادة مبيعاتها بغض النظر عن طبيعة هذه الافكار وتطبيقاتها وغرابتها .. المهم هوتحقيقها الاهداف المرجوة من وراء ذلك في أرتفاع نسبة أهتمام المجتمع وزيادة مبيعاتها.
مصطلح (سيلفي) أو باللغة الانجليزية (Selfy \ selfie ) من التقليعات أوالصرعات التي انتشرت بسرعة الرياح في دول العالم حتى وصلت الينا .. والمقصود ب «سيلفي « هو التقاط صورة لنفسك من الكاميرا الشخصية أو عن طريق كاميرا الهواتف الذكية و قد تطور الأمر ليكون (سيلفي) مع شخص أو عدد من الاشخاص . والغريب في الامر ان «سيلفي « حظي باهتمام الملوك والرؤساء ونجوم الفن والرياضة والمجتمع وصولاً الى المواطن « النازح « الذي يلتقط «سيلفي» مع طفله الذي مات متجمداً في خيمته البائسة!
بعض نسائنا يتحفظن على التقاط صور «سيلفي» بداعي ان كاميرا « الموبايل» يشوه «انوفهن» في الصوره ويظهره بحجم كبة البغدادي الشهيرة!
يعود الفضل في ظهور تقليعة ال»سيلفي « الى أهتمام الدول المتقدمة ب»الأبتكار» على خلاف اهتمامنا بابناء الوطن من مبتكرينا .. الذي أذا مااضطر للوقوف امام الجهات المعنية وهو ينشد الاهتمام ورعاية ابتكاره .. يخرج عليه أحد الموظفيين ويقول له « والله انتوا بطرانين ، هسه أحنا وين وانتوا وين .. ياابتكار يابطيخ .. يعني عبالك واحدكم «أنشتاين» لو «داروين « دروحوا يمعودين دورلكم شغلة بيها خير!».
هكذا أصبح حالنا فبدلاً من ذلك.. صرنا نبتكرأساليب جديدة في علم النفاق والتسقيط والتسفيط والتملق والسقوط والتزلف والرياء والكذب والافتراء والتمزق والتمثيل .. والتي يبدو أن أسواقها أصبحت رائجة.. وأن التقاط «سيلفي» واحد فقط للمشهد العراقي.. سيكشف الكثير من الدموع !

• ضوء
لاتستطيع «زهرة «الابداع والابتكار ..من «الحياة» في المياه الآسنة !

عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة