لجان التحقيق النيابية وجدوى عملها .. مثار جدل

خبير قانوني: دورها تشخيص أخطاء السلطة التنفيذية

بغداد ـ أحمد حسين:

«البرلمان تحول إلى مركز شرطة»، هذا ما يصف به خبير قانوني عمل اللجان التحقيقية النيابية، لكن مجلس النواب يرى غير ذلك ويؤكد أن تشكيل هذه اللجان من صميم واجباته ونتائج التحقيقات التي تخرج بها اللجان تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الجهات المختصة.
مقرر مجلس النواب نيازي أوغلو، أكد في حديث مع «الصباح الجديد»، أن «النتائج التي تخرج بها اللجان التحقيقية النيابية يؤخذ بها من قبل الجهات المختصة».
وكشف أن «اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في جريمة معسكر الصقلاوية خرجت بنتائج مهمة ورفعت الملف إلى القيادة العامة للقوات المسلحة التي بدورها استكملت التحقيق في القضية، وبحسب معلوماتنا فأن الأسبوع المقبل قد يشهد صدور أوامر قبض بحق نحو 40 شخصاً متورطين بالجريمة».
وأضاف «كذلك النتائج التي خرجت بها اللجنة التحقيقية البرلمانية الخاصة بمجزرة سبايكر، أيضاً رفعت إلى القيادة العامة للقوات المسلحة وتم إصدار 180 مذكرة إلقاء قبض بحق المتورطين بالجريمة».
وبشأن استثمار وقت النواب للتحقيق في قضايا يكون مجلس النواب صاحب قرار فيها، بدلاً من إشغالهم بقضايا من اختصاص جهات أخرى، أوضح أوغلو «هذا ما قاله الكثير من النواب، لكن لمجلس النواب رأي آخر، فهو ممثل الشعب ولابد أن يكون له دور في القضايا المهمة لتطييب الخواطر وتهدئة النفوس وضبط الانفعالات، لذلك يتم تشكيل اللجان التحقيقية».
غير أن الخبير القانوني طارق حرب، قال في حديث مع «الصباح الجديد»، إن «عمل البرلمان رقابي تشريعي، وهو كيان أكبر من أن يتحول إلى هيئة تحقيقية أو مركز شرطة لتدوين الإفادات وتحديد من هو المقصر، سواء في القضايا العسكرية والأمنية أو الفساد المالي والإداري».
وشدد على أن «واجب اللجان التحقيقية البرلمانية تشخيص الخطأ الذي تقع به السلطة التنفيذية، وليس تحديد من هو المقصر، فهذا من واجبات السلطة القضائية واللجان التحقيقية في الوزارات المعنية».
ويرى حرب أنه «من المعيب على مجلس النواب تشكيل لجان تحقيقية بهذا الشكل والآلية المعمول بها حالياً، وفي النهاية لا يؤخذ بما تخرج به من نتائج»، مؤكداً «منذ تأسيس البرلمان ولغاية الآن لم تأخذ الحكومة أو السلطة القضائية أو الجهات المعنية بنتائج أي لجنة تحقيقية برلمانية لأن ذلك ليس من اختصاص البرلمان».
لكن رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي يختلف مع ما ذهب إليه حرب، قائلاً في حديث مع «الصباح الجديد»، «كان لدينا لقاء مع رئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود وتباحثنا في أمور مهمة وخاصة ما يتعلق بعمل اللجان التحقيقية النيابية ولم يكن هناك اعتراض على عملها».
وأضاف الزاملي، وهو رئيس اللجنة النيابية المكلفة بالتحقيق في سقوط مدينة الموصل، «نحن كلجان برلمانية لا نصدر الأحكام لأننا لسنا محكمة، لكننا نتقصى الحقائق لتثبيتها».
ونبه إلى أن «القضاء قد يتعرض لضغوط سياسية أو غير سياسية للتدخل في عمله، لكن اللجان النيابية تضم أعضاء من كتل سياسية مختلفة ومحافظات عدة ما يحصنها ضد أي ضغوط»، مضيفاً «لم نشهد قيام السلطة القضائية بالتحقيق مع سياسي كبير لغاية الآن، لكن مجلس النواب قادر على ذلك».
وبحسب رئيس لجنة التحقيق في سقوط الموصل، فأن «اللجان النيابية لديها تنسيق مع الحكومة وتستعين بآراء المستشارين والخبراء والقضاة والمحققين الجنائيين».
أستاذ كلية القانون في جامعة كربلاء حسن الياسري، بين في حديث مع «الصباح الجديد»، أن «اللجان التحقيقية النيابية هدفها معرفة الحقيقة لاتخاذ القرار المناسب، من دون أن يعني ذلك التدخل في عمل القضاء».
وأوضح الياسري، وهو عضو في اللجنة القانونية النيابية في الدورة السابقة، «على سبيل المثال في قضية النائب أحمد العلواني المدان بجريمة القتل العمد، ليس من صلاحية البرلمان تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة ما إذا كان العلواني مداناً أم لا، لكن في حال التوجه نحو تشريع قانون عفو عام، آنذاك بالإمكان تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة ما إذا كان العلواني سيشمل به أم لا». وأردف قائلاً «لكن التحقيق في جريمة معسكر الصقلاوية غير مجدٍ إذ أن اللجنة النيابية ليس من صلاحيتها إقالة أو محاسبة آمر الفوج إذا ثبت تقصيره، فهذا من اختصاص وزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة».
وتابع الياسري «كذلك الأمر بالنسبة للجنة التحقيقية في سقوط الموصل، فالقضية ذات بعد أمني وعسكري وليس سياسياً فقط، وأعضاء اللجنة مدنيون فكيف بإمكانهم تقييم الوضع الأمني ومعطيات المعركة في ذلك الحين ليتسنى لهم تحديد من هو القائد الميداني المقصر».
واقترح الياسري أن يكون هناك «تنسيق بين البرلمان والحكومة في هذا الخصوص، فعندما يكون للسلطة التنفيذية أو القضائية من يمثلها في اللجان التحقيقية البرلمانية حتى وإن كان للاستشارة، حينها ستكون التحقيقات ذات جدوى ويؤخذ بها من قبل الجهات التنفيذية المختصة».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة