مطار بغداد الدولي

في الفترة القصيرة الممتدة من الشهر الرابع 2014 والشهرالحالي كانون الثاني 2015 وربما قبل هذا التاريخ بدا واضحاً للعيان التغيير الكبير والجوهري الذي طرأ على مطار بغداد الدولي. كان مطار بغداد يبلغ من البؤس بحيث يشعر العراقي بالخجل من مطار وطنه الدولي بالمقارنة مع مطارات الدول الأخرى بما فيها مطارات دول متواضعة.
تبدأ المعاناة للمسافرين القادمين والمغادرين من ساحة عباس بن فرناس مغادرة وتنتهي بها قدوما. فهذه الساحة كانت في الشهر الرابع من العام الماضي عبارة عن ساحة أوحال وبرك ماء وأحجار وحصى متناثرة لا يمكن أن تسحب الشنط الكبيرة عليها فيضطر المسافر إلى حملها على الظهر كما يفعل الحمالون، وهذه مهانة وإهانة معنوية لكن كما يقول المثل الدارج «حشرٌ مع الناس عيد» فيهون الآمر بعض الشيء.
وتبدأ كذلك رحلة الإبتزاز من قبل الحمالين الذين يهجمون على الحقائب كجياع يتنافسون على أرغفة الخبز، وصولا إلى أصحاب أسطول الجمسيات الذين ينقلون المسافرين من وإلى المطار بملغ قدره عشرة آلاف دينار أو مثلها بالدولار أو اليورو ذاهبا وإيابا كذلك، ناهيك عن نقاط التفتيش الأمني المبالغ فيها كثيرا إلى درجة التعسف. مظاهر ومشاهد مؤلمة كانت تترك إنطباعا سلبيا لدى المسافرين، خصوصا المقيمون منهم بالخارج والدول الأوروبية تحديدا.
تبدل هذا الوضع البائس بشكل جيدا ونحو الأحسن بدرجة كبيرة. فساحة عباس بن فرناس التي يتجمع فيها المسافرون للإنطلاق للمطار مبلطة الآن بكفاءة عالية ومنظمة ومحددة المعالم ومواقف سيارات الأجرة والباصات الكبيرة وفيها مقاه تعد بعض الوجبات السريعة والمشروبات الطازجة بالإضافة للشاي والقهوة والماء بطبيعة الحال، وهذا لوحده يُعد إنجازا كبيرا ويثير الإعجاب لمستوى النظافة والترتيب بشكل عام. أما الأمر المهم حقا هو إدخال أسطول من الباصات العامة ذات الطابقين لخدمة المسافرين ذهابا وإيابا مجانا وبصورة مستمرة وبذلك تحرر المسافر من طرق الإبتزاز الذي يفرضه أصحاب الجمسيات التي كانت هي الوسيلة الوحيدة المتوفرة أمام المسافرين لنقلهم من وإلى المطار. إضافة إلى الخدمات الأخرى التي تهم المسافرين وأوقات انتظارهم المختلفة.
هذا الأمر المفرح والذي يدعو للاعتزاز يدلل بشكل قاطع على مقدرة المشؤولين عن المطار من مختلف الوزارات، خصوصا وزارة النقل، على تحسين الأوضاع بشكل جيد وبوقت قياسي فيما إذا توفر الشعور بالمسؤولية وتوفرت الإرادة الصادقة لإنجاز المهام الضرورية مهما كانت صعبة أو تبدو كذلك. وإذ نعبّر عن سعادتنا بهذه التطورات التي تحجب عنا مشاعر الخجل والإحباط، نود التنويه والثناء على هذه التطورات الجوهرية ومن يقف على متابعتها وتنفيذها والاستمرار بمواصلة هذه الجهود الطيبة لمواكبة الدول المتحضرة الأخرى.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة