امة لا تعرف حقوقها.. امة لا تعرف طريقها

في 3/3/2011 كتبت الافتتاحية بالعنوان اعلاه والنص ادناه ارى مفيداً اعادة نشرها:
«تراكمت المصادرات والقوانين والتعليمات واحتكار الدولة منذ الدولة العثمانية وتضاعفت خلال العقود واستمرت الى يومنا هذا… فعندما تهيمن الدولة على الملك والاجتماع -سواء باسم الفرد والحزب الواحد او باسم الديمقراطية ومحاصصة الاحزاب- فان النتائج الكارثية او السلبية تصبح هي النتيجة الطبيعية. . تراجع الشعب والمجتمع عن اداء دورهما وبقيت الدولة متفردة في كل شيء تقريباً. دولة ان انتجت، فستنتج الحروب والقتل والاستبداد، كما كنا عليه.. او العقم والاستلاب والفساد وتعطيل المصالح، كما هو الامر اليوم. حقوق الدولة غير محدودة.. ومسؤولياتها غير واضحة، فيما بينها ومع غيرها.. وحقوق ومسؤوليات الشعب غير محددة وضائعة.. مما يولد هذه الفوضى في التداخلات والمفاهيم والمواقف، ومن كل الاطراف تقريباً.
ان الامر خطير. فعندما يحصل ذلك، فستضيع كل الحدود والحسابات العقلية والحوافز الفطرية والواجبات والمسؤوليات الطبيعية والمطامح المشروعة، ولن يبقى سوى نظام السخرة والخوف والحيلة، الذي ينفع قليلاً ويضر كثيرا.
هذا هو وضعنا اليوم.. فاما ان نعيد القمع والاستبداد ليعود محركاً لدولاب الواجبات والانتاج، لتبدو الامور صامتة بعد ان قطعت كل الالسن.. او ان يبدأ رجال ونساء الاصلاح في الدولة والمجتمع، لاعادة صناعة حياة تقف على قاعدتها وليس قلقة مهزوزة تقف على قمتها.
حاول الدستور رسم مبادىء الحقوق الخاصة والعامة. حاول تعريف حقوق الشعب ومسؤولياته. وحق الدولة ومسؤولياتها.. وحق الافراد و الجماعات القومية والثقافية.. حاول الفصل بين السلطات.. ورسم حدود وصلاحيات السلطات والادارات المحلية والاتحادية.. حاول تعريف الفلسفة السياسية والاقتصادية الحاكمة.. واحترام الملكية الخاصة والعامة وغيرها والتمتع بثروات الوطن.. حاول حماية حقوق المواطنين.. بدءاً من حق الامومة والمرأة والطفل والشيخوخة، الى حق العمل والتعليم والصحة والرعاية الى حرية التعبير والتنظيم وعدم التدخل في الشؤون الخاصة.. وحاول وضع انظمة لاستقلاليه القضاء وعدالته ولنزاهة الانتخابات وللهيئات المستقلة ولمؤسسات المجتمع المدني والكثير من المبادىء السليمة والصحيحة.
الموروثات والاعداء لهم دور كبير في تراجعنا.. لكننا بالتحجج بذلك فقط سندين انفسنا قبل ان نجد العذر لها.. فالمسؤول –قبل غيره- انتفض ليدافع عن امتيازات وصلاحيات.. وتمرد على احكام ساهم هو بوضعها.. وصار كل منا يستثمر في الدستور ما ينفعه، ويعطل منه ما يحكمه. ليستمر عطل الدولة وتفردها. فيتوقف كل شيء. فهي الحاضر شبه الوحيد وكل ما عداها متعلق بها او شبه غائب ومغيب عن الفعل والحياة.. هنا تكمن المشكلة.. وهنا يكمن الحل.»

* وزير النفط
د. عادل عبد المهدي*

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة